مناصرو ومناهضو الحكومة يواصلون التظاهر ليلا أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي (رويترز)

تواصلت المظاهرات الليلية بتونس أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)، ودعا مناصرو الحكومة إلى الوحدة الوطنية لمواجهة ما يسمى بالإرهاب، في حين نادى معارضوها بحل المجلس التأسيسي وحكومة الترويكا, وإنهاء المسار الانتقالي وتشكيل حكومة إنقاذ وطني, وبدأ الجيش التونسي قصفا بقذائف الهاون لجبل الشعانبي بولاية القصرين (وسط غرب)، الذي يُشتبه في اختباء مسلحين به.

يأتي ذلك وسط مبادرات سياسية ومساع لحل الأزمة التي هزت البلاد منذ اغتيال المعارض محمد البراهمي يوم الخميس الماضي.

وفي ساحة باردو انقسم المتظاهرون إلى فريقين فصلت بينهم الحواجز الحديدية، حيث رفعوا شعارات معادية للحكومة وأخرى مناصرة لها، مما أظهر حالة الانقسام التي تشهدها البلاد.

وذكرت وكالة رويترز أنه مع تزايد عدد الناس في الميدان بشكل مطرد يزداد موقف المعارضة العلمانية وأنصار الحكومة التي يقودها الإسلاميون تشددا، مشيرة إلى أن المعارضة التونسية الغاضبة من الاغتيال الثاني لأحد قيادييها -اغتيال البراهمي الذي عقب اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في فبراير/ شباط الماضي-  تؤكد عدم قبولها بأقل من سقوط القيادة الانتقالية الجديدة.

سالم الأبيض أول وزير يقدم استقالته على خلفية الأزمة الحالية (الفرنسية)

تدمير الدولة
في المقابل يتهم أنصار حركة النهضة، المعارضة بالسعي لتدمير الدولة بسبب العداء للإسلاميين الذين صعدوا عبر انتخابات ديمقراطية.

وتواجه الحكومة المؤقتة التي يقودها ائتلاف ثلاثي، دعوات في الشوارع وداخل الأحزاب إلى حلها وحل المجلس الوطني التأسيسي في أعقاب اغتيال البراهمي وسقوط ثمانية جنود من الجيش التونسي في كمين نصبه مسلحون في جبل الشعانبي بغرب البلاد على الحدود الجزائرية الاثنين الماضي.

وتستعد المعارضة التونسية التي دخلت منذ السبت مع آلاف المحتجين في اعتصام مفتوح، لإصدار خريطة طريق تتضمن "تفاصيل وتواريخ المرحلة القادمة".

يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه المتحدّث باسم الحكومة التونسية نور الدين البحيري أن الحكومة ستواصل القيام بالمهام الموكلة إليها في انتظار ما ستؤول إليه المشاورات بين الفرقاء السياسيين، مشدّدا على أنّها منفتحة على كل المقترحات.

كما أكد البحيري أن وزير التربية سالم الأبيض قدّم استقالته لرئيس الحكومة علي العريض الذي كلفه بتصريف الأعمال.

من جهته قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إن حل المجلس الوطني التأسيسي في البلاد "خط أحمر" لا يمكن الاقتراب منه، لأنه "أصل الشرعية وما عدا ذلك مفتوح للتوافق"، في تصريحات له بعد اجتماعه مع رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر.

وأبقى الغنوشي الباب مفتوحا أمام الحوار في ما يخص بقية المسائل الخلافية مع المعارضة. وأشار في هذا السياق إلى أن حركته مع الحوار ومع الوحدة الوطنية ومع التوافق وهي منفتحة ومستعدة للتفاعل مع كل المبادرات التي تدعم التوافق بين جميع الأطراف.

تأجيل الخلافات

مقتل ثمانية جنود بجبل الشعانبي شكل صدمة قوية (الجزيرة)
في هذه الأثناء دعت رئاسة المجلس التأسيسي أمس الأربعاء كل النواب إلى "تأجيل الخلافات السياسية" المتعلقة بمسائل "لا يشك أحد في أهميتها"، بعد الأحداث التي تعرض لها جنود من الجيش التونسي في جبل الشعانبي، معتبرة أن "هناك عدوا مشتركا يترصد بالبلاد والعباد"، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية التونسية.

وبالتزامن مع هذه التطورات السياسية بدأت قوات الجيش التونسي قصفا بقذائف الهاون لجبل الشعانبي الذي يُشتبه في أن المسلحين الذين قتلوا ثمانية عسكريين تونسيين يتحصنون به، وفقا لما نقله مراسل وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن مصادر أمنية.

وبحسب المصدر الأمني ذاته فقد اندلع حريقان كبيران في الجبل بسبب القصف، الذي عقب حادثة قتل مجموعة مسلحة لثمانية عسكريين تونسيين، واستيلائها على أسلحتهم ولباسهم العسكري ومؤونتهم الغذائية بعدما ذبحت خمسة منهم بحسب ما نقله التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء عن مصدر قضائي.

ودعت وزارة الدفاع الأربعاء التونسيين إلى "اليقظة"، قائلة إن "أمن تونس مسؤولية مشتركة يتقاسمها الجميع كل من موقعه وهو ما يدعونا إلى ملازمة اليقظة والابتعاد عن حملات التشكيك والمزايدات والعمل على استثمار معاني الوطنية الصادقة ووضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار لإنجاح الانتقال الديمقراطي".

المصدر : الجزيرة + وكالات