دعا الشيخ حسن الشافعي مستشار شيخ الأزهر إلى الإفراج عن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وكافة المعتقلين السياسيين، قبل البدء في أي جهود للمصالحة الوطنية. وحذر من سقوط الجيش في ما سماه مستنقع السياسة والحكم, مطالبا باختصار المدة الانتقالية إلى أربعة أشهر, معتبرا أنها كافية.

كما حذر الشافعي الشرطة والجيش من التفريق بين المتظاهرين, قائلا إن الوطن ليس ملكا لفئة معينة. وقال أيضا "مرسي الذي أدنتموه لم يقتل أحدا". كما قال إن بيانات وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي لم ترد بها كلمة واحدة عن الشهداء, مطالبا بتعويض الضحايا والتحقيق فيما جرى. وأضاف "بأي وجه يمكن إقناع من في رابعة العدوية أو النهضة بأن يعودوا إلى بيوتهم وقد رأوا الدماء تسيل على الأرض".

كما طالب مستشار شيخ الأزهر بضرورة محاسبة المسؤولين عن أحداث الحرس الجمهوري قبل الخوض في إجراء المصالحة الوطنية. وقال إن ثورة 25 يناير حققت نجاحات كبيرة من أهمها كسر حاجز الخوف وإشاعة الحرية, معتبرا أن "على كل مسؤول يتولى حكم مصر أن يوطن نفسه على الصبر".

كما قال إن ثورة 25 يناير جعلت كل القوى السياسية تعمل في النور, معتبرا أن مزيدا من الضغط على الإسلاميين خاصة ربما ينزل بهم مرة أخرى إلى تحت الأرض. وأضاف "السياسة الحالية ربما تدخلنا في النفق الجزائري".

واعتبر أيضا أنه "من العار أن يتعاون الثوار مع أعداء الثورة المعروفين جيدا للشعب المصري أو يشاركونهم التظاهر". ودعا إلى التفرقة بين الفكر الديني الصحيح والإرهاب.

وشدد الشافعي على ضرورة عودة القنوات الإسلامية التي تم إغلاقها، لافتا إلى أن مرسي رغم تعرضه لكثير من الإهانات في الإعلام والصحف لم يغلق أي قناة أو صحيفة. وقال متسائلا "أين نقابات الإعلاميين والفنانين الذين صدعوا رؤوسنا بحرية التعبير أم أن ذلك هو للمؤيدين فقط؟".

كما دعا لتمكين الأحزاب السياسية وخاصة حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين من العمل في النور دون إقصاء. وختم بالقول "سنقاطعكم ما لم تعودوا إلى رشدكم وتكمموا الأفواه".

من ناحية أخرى, وتعليقا على بيان الشافعي, أعلن المكتب الفني لشيخ الأزهر أحمد الطيب أن أي بيانات أو تصريحات تصدر عن أي شخص ولا تصدر عبر المركز الإعلامي الرسمي للأزهر الشريف "فهو رأي شخصي ولا يعبر عن مؤسسة الأزهر أو مشيخته وهي مجرد آراء لأصحابها لا تحمل على المؤسسة ولا تمثل وجهة نظرها".

كان الطيب قد أعلن اعتكافه في بيته حتى انتهاء أعمال العنف في مصر، وذلك عقب سقوط 51 قتيلا أمام دار الحرس الجمهوري فجر الاثنين. وقال الطيب في بيان له "أجد نفسي مضطرا -في هذا الجو الذي تفوح فيه رائحة الدم- أن اعتكف في بيتي حتى يتحمل الجميع مسؤولية تجاه وقف نزيف الدم منعا من جر البلاد إلى حرب أهلية طالما حذرنا من الوقوع فيها".

وطالب بفتح تحقيق عاجل "لكل الدماء التي سالت" وإعلان النتائج على الشعب المصري "حتى تتضح الحقائق وتوأد الفتنة". كما دعا إلى تشكيل لجنة المصالحة الوطنية "خلال يومين على الأكثر حفاظا على الدماء، ومنحها صلاحيات كاملة لتحقيق المصالحة الشاملة التي لا تقصي أحداً من أبناء الوطن". وناشد شيخ الأزهر القائمين على شؤون البلاد الإسراع في إعلان مدة الفترة الانتقالية بحيث لا تزيد عن ستة أشهر.

المصدر : الجزيرة + وكالات