أدان عدد من الشخصيات اللبنانية الانفجار الذي استهدف قبل ظهر اليوم الثلاثاء، منطقة بئر العبد بالضاحية الجنوبية لبيروت والتي يتمتع فيها حزب الله بنفوذ قوي، مما أدى إلى سقوط نحو 50 جريحا، داعين إلى التصدي لمثل هذه الأعمال الهادفة إلى تفجير الوضع في لبنان.

وبينما لم تحدد الجهة التي تسببت في هذا الانفجار، قال مراسل الجزيرة إيهاب العقدة إن الحادث ناجم عن انفجار سيارة نقل صغيرة كانت في مرآب للسيارات في منطقة بئر العبد، حيث توجد العديد من المؤسسات الاجتماعية والمدنية التابعة لحزب الله.

وأوضح العقدة أن الانفجار وقع في ما يسمى المربع الأمني لحزب الله، مشيرا إلى أنه الأول من نوعه منذ سنوات، وأنه لم يستهدف أيا من قادة الحزب.

حدث خطير
واتفقت الفعاليات السياسة في لبنان على التنديد بهذه الحادثة الذي تعيد إلى الأذهان أحداثا مشابهة في البلاد، حيث اعتبر الرئيس اللبناني ميشال سليمان في بيان له أن العودة إلى هذه الأعمال تعيد التذكير بصفحات سود عاشها اللبنانيون في فترات سابقة وهم يريدون محوها من ذاكرتهم.

الانفجار جاء في وقت تشهد فيه البلاد
توترات على خلفية الحرب السو
رية (رويترز)

ودعا سليمان إلى التفاهم والحوار بين اللبنانيين والإقلاع عن مثل هذه الأساليب في الرسائل السياسية، حاثا على وجوب احترام أمن المواطنين اللبنانيين مهما بلغت حدة الخلاف السياسي.

وطلب من الأجهزة الأمنية والقضائية تكثيف تحرياتها من أجل كشف الفاعلين الذين يزرعون الخوف والرعب في نفوس اللبنانيين، وإحالتهم إلى القضاء المختص.

من جهته أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن تفجير اليوم يدل على أن "يد الحقد والإجرام تمضي في مخطط تفجير الأوضاع في لبنان ولا تميّز بين منطقة وأخرى"، موضحا أن الأمر يحتم على اللبنانيين الإسراع في اللقاء من أجل الخروج من المأزق السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد.

توترات
ويأتي هذا الانفجار في وقت ازدادت فيه التوترات عقب تدخل مقاتلي حزب الله في حرب سوريا ضد مقاتلي المعارضة الذين يحاولون الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وبالتزامن مع هذه التصريحات أعرب رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري زعيم تيار المستقبل عن سخطه تجاه ما حدث، داعيا إلى أعلى درجات الوعي واليقظة في مواجهة المخاطر التي تحيط بلبنان وكل المنطقة.

وأكد الحريري أن التفجير يحملهم على التنبيه إلى "وجوب العودة إلى التوافق الوطني وتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية"، و"تفادي الانزلاق في حروب لن يكون مردودها على لبنان سوى المزيد من الانقسام، ووضع الاستقرار الوطني في دائرة الخطر الدائم، وتعريضه لمؤامرات العدو الإسرائيلي".

من جهته وصف وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل الانفجار بأنه عمل إجرامي، وقال بعد تفقد موقعه إن هدفه تخريب البلد وخلق فتنة طائفية سنية شيعية.

احتجاج
وكان شربل قد قوبل بالاحتجاج أثناء تفقده مكان الانفجار، حيث حاول المحتجون الاقتراب منه، ورمى بعضهم الحجارة باتجاهه، مما دفع حراسه والقوى الأمنية إلى إطلاق النار في الهواء، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

نجيب ميقاتي:
الأمر يحتم على اللبنانيين الإسراع باللقاء من أجل الخروج من المأزق السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد

وبعد وقت قليل من التفجير، فرض الجيش اللبناني طوقا محكما حول المكان الذي ظهر فيه عناصر غير مسلحين يرتدون ملابس مدنية ويحملون أجهزة اتصال، وقد لفوا ذراعهم بشارات صفراء، ويُرجح أن يكونوا من حزب الله الذي يتخذ من الأصفر لونا لعلمه.

ورُفع فوق مسرح الجريمة غطاء أزرق اللون، في حين عمل المحققون على رفع الأدلة من المكان والحفرة التي سبّبها الانفجار، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويأتي التفجير بينما يشهد لبنان تصاعدا في الخطاب المذهبي والسياسي على خلفية النزاع في سوريا المجاورة، والذي يقسم اللبنانيين بين مؤيد لنظام الأسد ومعارضين له.

وفي مدينة طرابلس (شمال)، أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية "بإطلاق نار ابتهاجا" في منطقة باب التبانة ذات الغالبية السنية والمتعاطفة مع المعارضة السورية، مشيرا إلى أن الجيش عمل على ضبط الوضع.

ويُعد هذا الهجوم الثاني في الضاحية الجنوبية هذا العام، حيث سقط صاروخان على المنطقة في مايو/أيار الماضي. كما أبطلت قوات الأمن مفعول عدد من الصواريخ قرب بيروت في الأشهر الأخيرة، في حين لم تتضح الجهة المسؤولة عن انفجار اليوم أو الهجوم الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات