تباين عربي ودولي بشأن عزل مرسي
آخر تحديث: 2013/7/4 الساعة 20:17 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/4 الساعة 20:17 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/26 هـ

تباين عربي ودولي بشأن عزل مرسي

أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي يتظاهرون في أنقرة بتركيا تعبيرا عن دعمهم للشرعية (الفرنسية)
أجرى وزير الخارجية المصري اتصالات مع نظرائه العرب والأجانب لتوضيح الوضع الحالي في بلاده، وذلك في الوقت الذي تباينت فيه المواقف العربية والدولية بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي، فبينما انتقدت عواصم عربية وغربية الخطوة ووصفتها بالانقلاب العسكري، أشادت دول أخرى بما قامت به المؤسسة العسكرية المصرية واعتبرته تلبية لـ"مطالب شعبية".
 
اتصالات الوزير المصري محمد كامل عمرو، كشفت عنها مصادر بوزارة الخارجية المصرية، قالت إن الوزير أجرى سلسلة من الاتصالات مع نظرائه في عدد من الدول بهدف توضيح الوضع الحالي في مصر والإشارة إلى أن ما تم من تحول يأتي انعكاسا لمطالب الشعب.

ونقل مراسل الجزيرة نت أنس زكي عن هذه المصادر قولها إن الاتصالات شملت وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وتركيا والسعودية والجزائر وقطر والأردن، بالإضافة إلى كاثرين أشتون الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي.
 
وحسب المصادر فقد أوضح وزير الخارجية المصرية لنظرائه أن وصف ما حدث بأنه انقلاب عسكري لا يعكس حقيقة الوضع، معتبرا أن ما حدث هو نتيجة مطلب شعبي، ومؤكدا أن القوات المسلحة لن يكون لها أي دور سياسي في المرحلة الانتقالية القادمة، وأن دورها يقتصر على حماية الوطن والمواطنين.
 
واعتبر عمرو أن ما شهدته مصر أمس يمثل انعكاساً حقيقياً لإرادة ومطالب الشعب المصري التي عبرت عنها الجموع الهائلة التي خرجت إلى الشوارع، ومطالب القوى السياسية بمختلف توجهاتها، وأن القوات المسلحة وجدت لزاماً عليها الاستجابة لهذه المطالب وتجنيب البلاد احتمالات الصدام الكارثية.

جدير بالذكر أن محمد كامل عمرو كان واحدا من عدة وزراء أعلنوا عن استقالتهم هذا الأسبوع بالتوازي مع خروج مظاهرات المعارضة في 30 يونيو/حزيران الماضي والتي طالبت برحيل رئيس الجمهورية المنتخب محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

مواقف متباينة
وفي المواقف الدولية دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما "الحكم العسكري المصري إلى إعادة جميع السلطات سريعا وبشكل مسؤول إلى حكومة مدنية منتخبة ديمقراطيا من خلال عملية مفتوحة وشفافة".

وطلب أوباما في بيان بعد اجتماع مع مستشاريه في الأمن القومي بالبيت الأبيض التأكد من أن الحماية مؤمنة لجميع المصريين والمصريات، خصوصا حق التجمع سلميا وحق المحاكمات العادلة والمستقلة أمام المحاكم المدنية، ودعا جميع الأطراف إلى تحاشي العنف والالتفاف من أجل عودة دائمة إلى الديمقراطية في مصر.
 
من جانبه حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية مارتن ديمبسي من عواقب عزل مرسي.

بدوره دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إلى ضبط النفس وتفادي العنف في مصر، وأكد أنه لا يدعم التدخل العسكري كطريقة لحل الخلافات في نظام ديمقراطي.

من جهتها، أعربت المفوضة العليا للشؤون الخارجية بـالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن أملها بأن تكون الإدارة الجديدة في مصر شاملة بشكل كامل، وأكدت على أهمية ضمان الاحترام الكامل للحقوق الأساسية والحريات وسيادة القانون.

أما تركيا، فقد انتقدت "تقويض الديمقراطية" في مصر الذي "لن يكون في صالح الشعب المصري والأطراف التي تعمل من أجل تحقيق السلام العالمي"، وقال وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو "من المقلق للغاية إطاحة الجيش بمرسي وهو رئيس انتخب بشكل ديمقراطي" داعيا إلى "إعادة الصلاحيات للسلطات المصرية المنتخبة على الفور".

وشدد المسؤول التركي على ضرورة "أن تشارك كل القوى السياسية في الانتخابات بدون أي قيود أو تمييز".
أوغلو: من المقلق للغاية إطاحة الجيش بمرسي وهو رئيس منتخب (الجزيرة)

"الانقلاب العسكري"
وفي تونس، استنكرت كل من حركة النهضة وشريكها في الحكم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، ما وصفته بـ"الانقلاب العسكري في مصر".

واعتبر الصحبي عتيق -رئيس الكتلة النيابية للحركة بالمجلس الوطني التأسيسي، في تصريح نقلته الخميس وكالة الأنباء التونسية الرسمية- ما جرى في مصر "انقلابا عسكريا أجهض التجربة المصرية وهذا أمر خطير على الديمقراطية في العالم العربي".

وأضاف أن ما تم في مصر هو "انقلاب تام يستوفي كل شروط الانقلاب العسكري وهو ارتداد على إرادة الجماهير، وصناديق الاقتراع، وفيه اعتقالات سياسية، وغلق لوسائل الإعلام".

من جهته، أدان حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عزل مرسي، واعتبر في بيان حمل توقيع أمينه العام عماد الدايم أن ما قامت به قيادة الجيش المصري "انتكاسة في مسار الثورة المصرية ومحاولة لإعادة تثبيت النظام القديم".

في السياق ذاته، شدّدت إيران على ضرورة تلبية المطالب المشروعة للشعب المصري، معربة عن أملها في أن تجري التحوّلات المقبلة في أجواء تخدم مصالح المصريين.

اللحظات الصعبة
في الجهة المقابلة، رحبت عدة دول عربية بالخصوص بعزل مرسي، فقد قالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن الملك عبد الله بن عبد العزيز أرسل رسالة تهنئة إلى المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا في مصر الذي عين رئيسا مؤقتا للدولة.

وأشاد الملك في رسالته بقيادة القوات المسلحة المصرية "لإخراجها مصر من نفق الله يعلم أبعاده وتداعياته".

من جهتها، نقلت وكالة أنباء الإمارات عن وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان قوله إن الإمارات على ثقة تامة بأن شعب مصر قادر على تجاوز اللحظات الصعبة الحالية التي تمر بها مصر.

واعتبر الوزير أن الجيش المصري "أثبت من جديد أنه بالفعل سياج مصر وحاميها ودرعها القوي الذي يضمن لها أن تظل دولة المؤسسات والقانون التي تحتضن كل مكونات الشعب المصري".

 جودة: الأردن يكن احتراما عميقاً للقوات المسلحة المصرية (الجزيرة)

إرادة الشعب
أما الموقف السوري، فقد جاء على لسان الرئيس بشار الأسد الذي قال إن الاضطرابات التي تشهدها مصر هزيمة "للإسلام السياسي"، وقال في مقابلة مع صحيفة الثورة إن "من يأتي بالدين ليستخدمه لصالح السياسة أو لصالح فئة دون أخرى سيسقط في أي مكان في العالم".

وفي عمان، قال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إن بلاده تحترم إرادة الشعب المصري وتكن احتراما عميقاً للقوات المسلحة المصرية.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن جوده قوله إن موقف الأردن يقوم دوما على احترام إرادة الشعب المصري وعلى محبته الصادقة.

وبين الموقفين ارتأت دول أخرى الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، كما هو حال وزارة الخارجية السودانية التي قالت إن ما تم في مصر شأن داخلي يخص شعبها ومؤسساته القومية وقياداته السياسية.

المصدر : وكالات,الجزيرة

التعليقات