الرئيس التونسي المنصف المرزوقي يشارك في تشييع جنازة الجنود الذين قتلوا على الحدود مع الجزائر (الفرنسية)

تجري في تونس مشاورات سياسية لتشكيل حكومة وحدة وطنية للخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد إثر اغتيال نائب معارض في البرلمان، وتأججت بعد مقتل تسعة جنود على الحدود مع الجزائر. وأعلن حزب حركة النهضة الإسلامي استعداده "لتوسيع القاعدة السياسية للحكم"، إلا أنه أكد رفضه "استغلال الجريمة للانقلاب على الشرعية".

وأجرى رئيس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) مصطفى بن جعفر اليوم الثلاثاء محادثات مع ممثلين عن حزبي الجمهوري وحركة نداء تونس، من أجل تشكيل حكومة كفاءات وطنية.

وذكرت وكالة الأنباء التونسية أن بن جعفر تحادث مع الأمينة العامة للحزب الجمهوري مية الجريبي، ورئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي لتفعيل مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل.

وتتزامن هذه المساعي مع إعلان حركة النهضة في بيان مشترك صدر عنها وعن أحزاب سياسية صغيرة أغلبها إسلامي، أنها تؤكد على "أهمية التوافق وضرورة الحوار في نطاق التمسك بأهداف الثورة وبأسس الدولة الديمقراطية والمدنية وضرورة توسيع القاعدة السياسية للحكم".

وأضافت "ندعو إلى بناء ائتلاف وطني واسع لاستكمال إنجاز أهداف الثورة ومهام مرحلة الانتقال الديمقراطي، ونتمسك بالمجلس الوطني التأسيسي كأساس للشرعية الناتجة عن الانتخابات المعبرة عن الإرادة العامة والحرة للشعب".

وتابعت الحركة "ندعو المجلس الوطني التأسيسي إلى الإسراع بالمصادقة على الدستور والقانون الانتخابي لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في أقرب الآجال"، وقالت "نرفض جر البلاد إلى العنف ومخططات تعطيل إنجاز مهام المرحلة الانتقالية، كما نرفض استغلال الجريمة للانقلاب على الشرعية".

وختمت بالقول "نؤكد ضرورة التعجيل بمعالجة بعض الملفات مثل الكشف عن المتورطين في الاغتيالات ومحاربة الفساد وتطوير الإعلام وتحسين الأمن".

متظاهرون يحتشدون أمام المجلس التأسيسي (الفرنسية)

مطالب
ويأتي هذا الموقف بعد تصاعد الدعوات في تونس إلى حل الحكومة وانضمام الاتحاد العام التونسي للشغل وحزب التكتل المنتمي للترويكا الحاكمة، إلى المنادين برحيل الحكومة التي تقودها النهضة.

وخلال اجتماع طويل مساء أمس مع منظمة الأعراف وما يعرف باسم "جبهة الإنقاذ" التي تضم أحزابا معارضة، طالب الاتحاد العام للشغل بتشكيل حكومة كفاءات لإخراج البلاد من الأزمة.

كما طالب الاتحاد ـوهو أكبر منظمة نقابية في البلادـ بحل الحكومة دون تحديد مهلة، لكنه لم يدع إلى حل المجلس الوطني التأسيسي, وهو مطلب أساسي لأغلب أحزاب المعارضة.

وتتلخص مبادرة الاتحاد في "تشكيل حكومة غير متحزبة محدودة العدد ولا يترشح أعضاؤها في الانتخابات المقبلة، دون اللجوء إلى حل المجلس التأسيسي المكلف بإنهاء الدستور الجديد وإصدار القوانين الانتخابية".

وأعلن حزب التكتل (يسار الوسط) في بيان أن "الوحدة الوطنية واجب على جميع أبناء الشعب التونسي من كل الاتجاهات السياسية".

قتلى
أمنيا أوضحت مصادر طبية ورسمية أن سبعة جنود من طلائع الجيش قتلوا بالرصاص في جبل الشعانبي على الحدود مع الجزائر, في حين قتل آخران ذبحا, مضيفة أن ثلاثة آخرين أصيبوا بجروح في انفجار لغم أثناء عبور سيارتهم المتجهة لدعم زملائهم. وأكدت المصادر أن المهاجمين استولوا على الأسلحة والأزياء العسكرية للضحايا.

وشارك الرئيس المنصف المرزوقي في تأبين الجنود القتلى في القصرين، حسب مصدر أمني. وكان المرزوقي قد دعا أمس بعيد الهجوم إلى الوحدة الوطنية لمواجهة "الإرهاب"، وأعلن الحداد ثلاثة أيام.

وفي إطار رد الفعل دعا الاتحاد العام التونسي للشغل الثلاثاء إلى مظاهرات في تونس "تنديدا بالعنف والإرهاب، وتضامنا مع قوات الأمن والجيش وعائلات الشهداء".

ولفت إلى أن الدعوة تأتي بعد "تواتر الاعتداءات الإرهابية التي تستهدف الأمن والجيش الوطني"، وآخرها "المجزرة الشنيعة" التي قتل فيها تسعة من عناصر الجيش الوطني بجبل الشعانبي.

وقام متظاهرون ليلة الثلاثاء بتخريب مقر حزب النهضة الإسلامي الحاكم في القصرين غرب البلاد.

المصدر : وكالات