تأثر بالغ وصدمة كبرى بعد مقتل تسعة جنود اثنان منهم ذبحا (الفرنسية)
عاد أنصار الحكومة ومعارضوها للتظاهر اليوم في محيط المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) في ساحة باردو بالعاصمة تونس، في حين تأججت الأزمة السياسية بعد مقتل تسعة جنود أمس في جبل الشعانبي على الحدود مع الجزائر.

ويطالب المعارضون بحل المجلس وإسقاط الحكومة فيما تجمع مؤيدو الحكومة الذين اعتصموا غير بعيد عنهم تأييدا لخارطة الطريق التي أعلن عنها رئيس الوزراء علي العريض رافضين المساس بالشرعية.

وفرق الأمن فجر البارحة المعتصمين من الفريقين بعد اشتباكات بينهما كما أعلن الجيش محيط مقر المجلس منطقة عسكرية وأغلق منافذ الوصول إليه بالأسلاك الشائكة، لكن الفريقين عادا من جديد اليوم إلى الاعتصام.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف اجتمعا أمس مع ما يسمى جبهة الإنقاذ الوطني التي تضم أحزاب معارضة. وتمسك الجميع بمطالب حل الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ مصغرة وتكليف خبراء مستقلين بإكمال صياغة الدستور، لتجرى بعد ذلك انتخابات قبل نهاية العام الحالي.

ورفض العريض أمس الدعوات لاستقالة الحكومة التي تنادي بها المعارضة، متهما إياها بمحاولة الانقضاض على الحكم والدفع بالبلد إلى "المجهول"، كما أعلن أن الدستور سيكون جاهزا في أغسطس/آب المقبل وأن الانتخابات العامة ستجرى يوم 17 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ولوّح العريض في كملة بثها التلفزيون التونسي "باستفتاء الشارع التونسي" بشأن بقاء حكومته أو رحيلها، قائلا إن الحكومة ستواصل أداء واجبها، "فنحن لدينا واجب، وعندما نتحمل المسؤولية نتحملها إلى الآخر".

وكانت المعارضة صعدت مطالبها للحكومة التي تقودها حركة النهضة -ذات المرجعية الإسلامية كما تصف نفسها- مع شريكيها في الحكم حزبي المؤتمر والتكتل، بالاستقالة إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي يوم الخميس الماضي رميا بالرصاص أمام منزله في العاصمة تونس.

معارضو الحكومة متشبثون بإسقاطها (الفرنسية)

قتلى الجيش
وفي ظل تصاعد الأزمة السياسية، أُعلن الحداد ثلاثة أيام في البلاد بعد مقتل تسعة جنود في هجوم شنته مجموعة مسلحة على دورية للجيش في منطقة التل بجبل الشعانبي على الحدود مع الجزائر شمالي غربي تونس.

وأوضحت مصادر طبية ورسمية أن سبعة جنود من طلائع الجيش قتلوا بالرصاص, فيما قتل اثنان آخران ذبحا, مضيفة أن ثلاثة آخرين أصيبوا بجروح في انفجار لغم أثناء عبور سيارتهم المتجهة لدعم زملائهم. ومضت المصادر تقول إن المهاجمين استولوا على الأسلحة والأزياء العسكرية للضحايا.

وهذه أعلى حصيلة من القتلى يتكبدها الجيش التونسي خلال مواجهات مع مسلحين منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وفي 18 مايو/أيار 2011 قتل عقيد وجندي ومسلحان -تسللا من الجزائر- خلال اشتباكات في بلدة الروحية بولاية سليانة (شمال غرب).

ومنذ يناير/كانون الثاني 2012 تمشط قوات الجيش والأمن جبل الشعانبي بحثا عن مسلحين قتلوا في العاشر من الشهر نفسه عنصرا في جهاز الحرس الوطني (الدرك) في قرية درناية بمعتمدية فريانة الجبلية من ولاية القصرين الحدودية.

وخلال عمليات التمشيط قتل جنديان وأصيب ثمانية آخرون (اثنان بترت أرجلهما) كما أصيب عشرة من عناصر الحرس الوطني (ثلاثة بترت أرجلهم وآخر أصيب بالعمى) وراعي أغنام في انفجار ستة ألغام زرعها المسلحون في جبل الشعانبي.

وفي الثامن من مايو/أيار الماضي أعلن وزير الداخلية لطفي بن جدو (مستقل) أن بعض أفراد مجموعة المسلحين المتحصنين في جبل الشعانبي قدموا من مالي وأن المجموعة تضم تونسيين وجزائريين.

تونس مستهدفة
وقال الرئيس المنصف المرزوقي في خطاب عقب مقتل الجنود إن تونس "مستهدفة في نظامها السياسي وفي ثورتها وفي نمط عيش شعبها وفي إسلامها ودينها وطريقتها في التعامل مع هذا الإسلام المعتدل الذي تربينا كلنا في أحضانه"، داعيا "الطبقة السياسية إلى العودة للحوار لأن البلاد مهددة".

وشدد المرزوقي على أنه في كل بلدان الدنيا عندما يحصل حادث مماثل أو اغتيال سياسي يلتحم كل الشعب ويقترب من دولته حتى يستطيع الشعب والدولة مواجهة هذا الخطر المحدق بالجميع.

وقال "نحن لم نر شيئا من هذا خاصة في المأساة الأخيرة (اغتيال محمد البراهمي)، بل على العكس رأينا تزايد الفرقة والفوضى وتعطل دواليب الدولة خاصة المجلس التأسيسي وتعطل المسار الديمقراطي".

المصدر : وكالات