عزلت القوات المسلحة المصرية مساء الأربعاء الرئيس محمد مرسي وعلقت العمل بالدستور مؤقتا، وكلفت رئيس المحكمة الدستورية بأداء اليمين للإشراف على تسيير شؤون البلاد خلال مرحلة انتقالية.

وقال بيان للقيادة العامة للقوات المسلحة تلاه وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي إنه تقرر تشكيل حكومة كفاءات وطنية تتولى إدارة المرحلة الانتقالية, وتشكيل لجنة تتولى مراجعة التعديلات الدستورية والإعداد لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

ونص البيان على وضع ميثاق شرف إعلامي يضمن حياد الإعلام ونزاهته, وتشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية، ودعا إلى تشريك الكفاءات الشبابية في مؤسسات إدارة الشأن العام.

كما دعا البيان الشعب المصري إلى الالتزام بالتظاهر السلمي، وحذر من أن القوات المسلحة ستتولى بالتعاون مع قوات الأمن الداخلي التعامل بقوة وحزم مع كل من يخالف القانون ومع كل مظاهر الخروج عن السلمية.

وقرأ السيسي البيان بينما كان يجلس على يمينه وشماله مجمموعة من الشخصيات المدنية والعسكرية، بينها شيخ الأزهر وبابا الكنيسة القبطية وممثل المعارضة محمد البرادعي.

وقال السيسي في بداية البيان إن تدخل القوات المسلحة جاء بناء على طلب جماهير الشعب, مجددا التأكيد على أن الجيش سيظل بمنأى عن العمل السياسي، وأن تدخله هذا يأتي سعيا للخدمة العامة وليس سعيا للحكم.

وأضاف أن القوات المسلحة بذلت خلال الفترة الأخيرة جهودا مضنية من أجل احتواء الموقف وإجراء مصالحة وطنية بين جميع القوى السياسية, لكن جهودها فشلت بسبب تعنت مؤسسة الرئاسة.

وانتقد السيسي خطاب الرئيس محمد مرسي الأخير وقال إنه لا يلبي مطالب الشعب المصري, وهو ما دفع القوات المسلحة للدعوة إلى اجتماع لمختلف الأطراف لإعداد خارطة طريق للمرحلة القادمة.

وكانت صحيفة الأهرام الحكومية قالت على موقعها الإلكتروني قبيل إعلان البيان، إن الجيش أعلم الرئيس مرسي عند الساعة الخامسة بالتوقيت العالمي بأنه لم يعد رئيسا للجمهورية.

توتر وغموض
وكان التوتر والغموض قد سيطرا على الأوضاع في مصر مع انتهاء المهلة التي حددتها القوات المسلحة المصرية لمختلف الأطراف السياسية للتوصل إلى اتفاق، وسط تواتر معلومات عن تحركات للجيش، ومنع قيادات إسلامية من السفر، ومغادرة مساعدي الرئيس المصري القصر الرئاسي.

الشارع المصري عاش على وقع الانقسام
(الأوروبية)

وقال مراسل الجزيرة في القاهرة إن قطاعات من الجيش انتشرت في القاهرة، بينما نقلت وكالة رويترز عن شهود قولهم إن بضع مئات من الجنود شاركوا في تحركات على طريق سريع قرب القصر الرئاسي الأربعاء.

ونقلت رويترزعن مصادر أمنية أنه تقرر منع الرئيس مرسي وقيادات أخرى في جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها من السفر. واشتملت القائمة التي أرسلت للسلطات الأمنية بالمطارات على أسماء خيرت الشاطر وعصام العريان و40 على الأقل من القيادات الإسلامية الأخرى.

وفي وقت لاحق نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر في الشرطة المصرية أنها اعتقلت رئيس حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني ورشاد بيومي نائب المرشد العام للإخوان المسلمين.

وقال عصام الحداد مساعد الرئيس للشؤون الخارجية إن "انقلابا عسكريا" يجري في مصر، مضيفا أنه يتوقع عنفا من الجيش والشرطة لإبعاد المتظاهرين المؤيدين لمرسي. وتابع "في هذه الأيام لا يمكن لانقلاب أن ينجح في مواجهة قوة شعبية كبيرة بدون إراقة كثير من الدماء".

وكانت الرئاسة المصرية قد جددت في بيان على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" اقتراحها إجراء مصالحة وطنية شاملة، وتشكيل حكومة ائتلافية توافقية تدير الانتخابات البرلمانية القادمة، وتشكيل لجنة مستقلة للتعديلات الدستورية لتقديمها إلى البرلمان القادم.

كما كررت الرئاسة المصرية في المقابل إصرارها على أن الشرعية هي الضامن الوحيد للاستقرار وقطع الطريق أمام البلطجة ومحاولات العودة إلى الوراء، وهو ما أكده مرسي في خطابه ليلة أمس الأول.

المصدر : الجزيرة