رحبت الولايات المتحدة الأميركية بعودة المفاوضات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، والتي تبدأ في واشنطن في وقت لاحق اليوم الاثنين، في حين أعلنت إسرائيل الإفراج عن 104 أسرى فلسطينيين في ما وصفته بـ"بادرة حسن نية" بمناسبة استئناف المفاوضات.

وسيشارك في جولة المفاوضات -التي ستستمر يومين- وزيرة العدل الإسرائيلية المكلفة بالمفاوضات تسيبي ليفني، والمحامي إسحاق مولخو مبعوث رئيس الوزراء، ورئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، وعضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) محمد اشتية.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد أعلن من العاصمة الأردنية عمّان في 19 من الشهر الجاري توصل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى اتفاق يضع الأسس المبدئية لاستئناف مفاوضات السلام.

وسيعقد الوفدان الإسرائيلي والفلسطيني اجتماعات تمهيدية مساء اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء، استعدادا لمفاوضات يتوقع أن تدوم عدة أشهر، يبحث فيها الجانبان قضايا بينها الأمن والحدود واللاجئون.

ودعا الجانبين إلى الذهاب للمحادثات "بنية حسنة وبتركيز وعزيمة قويين"، مؤكدا أن بلاده مستعدة لدعم الطرفين "بهدف الوصول إلى إقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن".

ومن جهتها عبرت ليفني اليوم الاثنين عن "تفاؤلها" بشأن إمكانية التوصل لحل لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين. وقالت للصحفيين عقب اجتماعها مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في مقر الأمم المتحدة "إننا متفائلون، نعتقد أن هذا يصب في المصلحة المشتركة لإسرائيل والفلسطينيين والعالم العربي والمجتمع الدولي".

أما الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز فرحب بخطوة العودة للمفاوضات وقال إن حل الدولتين يمكن أن ينهي هذا الصراع القديم، "وهو أمر ضروري ليس فقط لجميع الناس في الشرق الأوسط بل في العالم أجمع".

أبو زهري: العودة للمفاوضات خطوة معزولة ومنفردة (الجزيرة)

رفض فلسطيني
وفي ردود الفعل الفلسطينية اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم الاثنين عودة السلطة الفلسطينية إلى المفاوضات مع إسرائيل "خطوة منفردة ومعزولة وتتجاوز الإجماع الوطني".

وقال الناطق باسم حماس، سامي أبو زهري، في بيان إن عودة السلطة إلى طاولة المفاوضات مع الاحتلال "خطوة منفردة ومعزولة لا تعبر عن حقيقة موقف الشعب الفلسطيني".

ودعا البيان الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التراجع عن هذه الخطوة "لما لها من خطر شديد على القضية، ولأن المستفيد الوحيد من ذلك هو الاحتلال الإسرائيلي".

وبدورها اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين العودة للمفاوضات "خطوة أحادية الجانب" من عباس، وقالت إن هذه العملية "لم تحظ بموافقة كل مكونات منظمة التحرير الفلسطينية".

وقالت القيادية في الجبهة خالدة جرار في تصريحات صحفية إن هذه "خطوة فردية"، وإن هذه المفاوضات ستقودها الولايات المتحدة و"لن تختلف في شيء عن مفاوضات أوسلو".

إطلاق أسرى
من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية أمس الأحد على الإفراج على مراحل عن 104 أسرى فلسطينيين ممن اعتقلوا قبل اتفاق أسلو، الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل في سبتمبر/أيلول 1993.

وصفت الحكومة الإسرائيلية هذا الإفراج عن الأسرى -الذين ما يزال الآلاف منهم يقبعون في السجون الإسرائيلية- بأنه "بادرة تنم عن حسن النية" بعد الاتفاق على العودة للمفاوضات، التي أوقفتها السلطة الفلسطينية نهاية 2010 بسبب رفض إسرائيل تجميد الاستيطان.

جون كيري توقع أن تكون المفاوضات "صعبة" (الفرنسية)

ورحبت روسيا بالخطوة الإسرائيلية، معربة عن أملها بنجاح المفاوضات. وقال وزارة الخارجية الروسية في بيان إنها تأمل في أن يساعد هذا الإفراج "على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف عملية مفاوضات مستقلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس الشرعية الدولية".

ورحب الرئيس الأميركي باراك أوباما باستئناف المفاوضات، لكنه حذر من أن "الطريق ما يزال صعبا"، وقال "هذه خطوة مبشرة رغم أن الطريق لا يزال يحتاج إلى عمل شاق وبه خيارات صعبة".

إنديك مبعوثا
وفي السياق عين وزير الخارجية الأميركي جون كيري السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل مارتن إنديك مبعوثا للسلام في الشرق الأوسط، مما يعني أنه سيتابع ملف المفاوضات.

ودعا كيري إلى تقديم "تنازلات معقولة" في المفاوضات التي وصفها بأنها "صعبة". وقال في مقر وزارة الخارجية إن إنديك "وافق على تسلّم هذه المهمة الحساسة في هذا الوقت الحساس".

من جانبه أقر إنديك (62 عاما) بصعوبة المهمة الموكلة إليه، غير أنه أعرب عن التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

وكان إنديك سفيرا لواشنطن في إسرائيل بين عامي 1995 و2000 وعمل مع رئيسي الوزراء الإسرائيليين، الراحل إسحق رابين والسابق إيهود باراك على عملية السلام في أوسلو.

وكان عضوا في مجلس الأمن القومي والمسؤول عن ملف الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية في تسعينيات القرن الماضي.

المصدر : وكالات