جثمان متظاهر قتل أمس قرب مسجد رابعة العدوية في القاهرة (الفرنسية)
أعربت قطر عن إدانتها قتل المتظاهرين المصريين أمام مسجد رابعة العدوية فجر السبت وسط دعوات أميركية وأوروبية لضبط النفس وغضب تركي لعدم إدانة الأوروبيين بشدة قتل العشرات.

وعبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية القطرية عن إدانته أمس السبت أعمال القتل ضد المتظاهرين في مصر، داعيا كل الأطراف في مصر إلى ضبط النفس للحيلولة دون إراقة مزيد من الدماء والعودة إلى التحول الديمقراطي السلمي الذي أطلقته ثورة 25 يناير.

وكان مصدر مسؤول بالوزارة قد عبر الثلاثاء الماضي عن قلقه من تطور الأحداث في مصر، ولا سيما بعد تزايد الضحايا من المدنيين، وأعرب عن استغرابه "استمرار احتجاز الرئيس المنتخب محمد مرسي بما يحمله من مخاطر تهدد مكتسبات ثورة 25 يناير/كانون الثاني".

ورأى المصدر أن السبيل الوحيد للخروج من المأزق هو الحل السياسي القائم على الحوار في إطار الوحدة الوطنية، وقال إن ذلك يتعذر في ظل غياب أحد طرفي الحوار واستمرار احتجاز رموزه.

كيري قال إن مصر تمر بلحظة فارقة  (الفرنسية)

في هذه الأثناء توالت الردود الدولية على مقتل العشرات وإصابة المئات من المصريين فجر أمس قرب ميدان رابعة العدوية، وطالبت واشنطن بفتح تحقيق مستقل وحيادي، في حين انتقدت تركيا غياب موقف من قبل الدول الإسلامية بشأن تلك الأحداث.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن على قادة مصر العمل على إبعاد بلدهم "عن حافة الهاوية"، واعتبر أن مصر تمر "بلحظة فارقة" بعد مقتل العشرات من المتظاهرين فجر السبت.

وكشف أنه تحدث إلى مسؤولين على مستوى عال بالحكومة المؤقتة في مصر، وهما محمد البرادعي نائب الرئيس المؤقت، ووزير الخارجية نبيل فهمي للتعبير عن "القلق البالغ من إراقة الدماء والعنف في القاهرة والإسكندرية على مدى الساعات الـ24 الماضية، الذي أودى بحياة عشرات المتظاهرين المصريين وإصابة أكثر من ألف شخص".

وطالب كيري في بيان مكتوب بفتح تحقيق في أحداث أمس، ودعا كل القادة من مختلف الأطياف السياسية إلى العمل من أجل مساعدة بلدهم على التراجع خطوة إلى الوراء بعيدا عن "حافة الهاوية"، وطالب قوات الأمن باحترام حق المصريين في الاحتجاج السلمي، قائلا إن هذا "التزام أخلاقي وقانوني".

وحث الوزير على إيجاد عملية سياسية لا تقصي أحدا، وتضم ممثلين عن كل الأحزاب السياسية تفضي في أسرع وقت ممكن إلى حكومة منتخبة بشكل حر ونزيه تكون ملتزمة بالتعددية والتسامح.

من جانبه عبر وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل عن قلقه العميق إزاء العنف في مصر، ودعا في اتصال هاتفي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى التحلي بضبط النفس.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جورج ليتل في بيان إن واشنطن تعتقد أن الفترة الانتقالية الحالية يجب أن تتسم بالشمولية، وإن على السلطات المصرية أن تتجنب الاعتقالات والاحتجازات ذات الدوافع السياسية وأن تتخذ خطوات لمنع المزيد من إراقة الدماء وفقدان الأرواح.

أردوغان انتقد عدم تحرك الدول الإسلامية عقب أحداث أمس (الفرنسية)

صدمة أوروبية
من جانبه أعرب رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس عن صدمته لتفاقم استخدام العنف في مصر، وقال شولتس في بيان نشر السبت في بروكسل "يحزنني إخفاق قوات الأمن الليلة الماضية في الحفاظ على حياة كثير من المصريين".

وأعرب عن أسفه إزاء استخدام الأطراف المتصارعة الحشود وسيلة لكسب الشرعية، وطالب بإطلاق سراح السجناء السياسيين بمن فيهم الرئيس المعزول محمد مرسي ومستشاروه.

أما وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله فعبر عن قلقه الشديد إثر أحداث أمس، وقالت وزارة الخارجية الألمانية في بيان إن فسترفيله يدعو السلطات المصرية إلى السماح بالمظاهرات السلمية والقيام بكل ما في وسعها لتفادي التصعيد، وأكد أن مستقبل مصر لا يمكن صياغته إلا عبر الحوار وليس عبر العنف.

وأدان رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان السبت ما وصفه بالمجزرة التي حدثت في مصر، وقال في إفطار إن مصر شهدت "ذبح الديمقراطية وذبح الإرادة الوطنية، والآن يتم ذبح الأمة"، وانتقد عدم تحرك الدول الإسلامية التي حذرها بقوله "ما زلتم صامتين، ولكن إلى متى؟ لا تنسوا أنكم قد تواجهون الأمر نفسه غدا".

وأدان أروغان كذلك الموقف الأوروبي من قتل المتظاهرين قائلا إن "هؤلاء الذين لزموا الصمت عندما ذبحت الإرادة الوطنية المصرية صمتوا مرة أخرى عندما قتل الناس"، وتساءل قائلا "ما الذي حدث للاتحاد الأوروبي وللقيم الأوروبية أين هؤلاء الذين يذهبون إلى كل مكان يعطون دروسا في الديمقراطية".

وفد أفريقي
من جانب آخر يلتقي اليوم الأحد وفد من لجنة الحكماء الأفريقية برئاسة رئيس مالي السابق ألفا عمر كوناري مع عدد من المسؤولين المصريين، وذلك في إطار زيارة للاطلاع على حقيقة الأوضاع والحصول على المعلومات الكافية بشأن ما يجري في مصر.

وقال مفوض الشؤون السياسية بالاتحاد الأفريقي السفير لارابا عبد الله إن الوفد سيلتقي الرئيس المؤقت عدلي منصور وعددا من قادة الجيش المصري، وأوضح أن الهدف من الزيارة هو التأكد من نية القائمين على حكم البلاد في إقامه نظام ديمقراطي سليم وإقامة نظام انتخابي عادل، إضافة إلى الحفاظ على سلامة الرئيس المعزول محمد مرسي ووضع ضمانات لعدم حدوث انقلابات عسكرية في المستقبل. 

المصدر : وكالات