أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

شيع آلاف المواطنين بمحافظة الإسكندرية بعد ظهر اليوم جنازة ضحايا الاشتباكات التي اندلعت بين مؤيدي ومعارضي الرئيس المعزول محمد مرسي والتي أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة 400 شخص بطلقات خرطوش ورصاص حي وجروح قطعية وفقا لبيان وزارة الداخلية.

وذكر مصدر أمني أن قوات مشتركة من الجيش والأمن المركزي قامت منذ قليل بتأمين خروج مئات المحاصرين، من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي داخل مسجد القائد إبراهيم منذ ليلة أمس، وألقت القبض على أكثر من خمسين منهم بعد توجيه تهم قتل وإصابة المتظاهرين. كما أشار إلى أن تعزيزات أمنية تحاصر المسجد بهدف تأمينه.

جاء ذلك فيما توافد العشرات من أهالي وأسر القتلى على مشرحة زينهم لاستلام جثث ذويهم الذين سقطوا على خلفية اشتباكات أمس الجمعة، ويستعد الآلاف من مؤيدي مرسي أمام مسجد حاتم  بمنطقة سموحه لتشييع جثمان الطفل يوسف عبد القادر خفاجي 12 عاما وهو نجل أحد قيادات جماعة الإخوان بالمحافظة, مرددين هتافات منددة بالجيش والداخلية والمطالبة بالقصاص ومحاسبة المتورطين فى الاعتداء على المتظاهرين السلميين.

وقال مدير المستشفيات الجماعية الدكتور أسامة أبو السعود للجزيرة نت إن ثمانية من المصابين سقطوا جراء رصاص وطعنات نافذة في الصدر، وإن آخرين أصيبوا وأحدهم في حالة حرجة خلال الاشتباكات العنيفة التي اندلعت بمنطقة محطة الرمل وسط المدينة وشهدت المنطقة تبادل الطرفين التراشق بالحجارة وسمع دوي طلقات نارية دون تحديد مصدرها.

تشريح واستجواب
في غضون ذلك أمر المحامي العام لنيابات شرق الإسكندرية بتشريح جثث الضحايا والتصريح بدفنهم عقب انتهاء الطبيب الشرعي من مهمته، وتشكيل فريق من النيابة العامة لأخذ شهادات المصابين بالمستشفى وندب خبراء الأدلة الجنائية لمعاينة مسرح الأحداث واستجواب 14 متهما معتقلا، والتحفظ على الأسلحة المضبوطة بحوزتهم وإرسالها إلى الخبير الشرعي.

من مواجهات أمس في االإسكندرية (الفرنسية)

وكانت مناوشات جرت بين مؤيدين ومعارضين لمرسي أمس عقب صلاة الجمعة تجددت عقب تصدي شباب الإخوان لمجهولين حاولوا اقتحام مسيرة تم تنظيمها أمام ميدان مسجد القائد إبراهيم. ومع احتدام المواجهات تحولت المنطقة المحيطة إلى حرب شوارع أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والمصابين بإصابات مختلفة تم نقلهم إلى المستشفيات القريبة بعد أن هرعت إلى المنطقة سيارات الإسعاف.

كما حاصر مسلحون المئات من المؤيدين لمرسي داخل مسجد القائد إبراهيم، وأغلقوا الشوارع المؤدية له وهرول أهالي الشوارع المجاورة هربًا من الاشتباكات التي خلفت العشرات من المصابين في مشاهد دموية، واضطر أصحاب المحال التجارية بالمنطقة إلى إغلاقها لتجنب تحطيمها.

وقد أظهرت صور من عين المكان تعاون الجيش والشرطة مع أشخاص مجهولين في محاصرة مسجد القائد إبراهيم أمس.

إيقاف صلاة التراويح
وأعلن الشيخ حاتم فريد إمام مسجد القائد إبراهيم في بيان إيقاف صلاة التراويح بدءا من يوم 18 رمضان بعد أن شهدت ساحات الصلاة اشتباكات دامية بين مؤيدي الرئيس المعزول ومعارضيه، ووصل الأمر إلى اقتحام المسجد، واحتجاز المصليين, لتكون المرة الأولى التي توقف فيها صلاة التراويح.

وأوضح البيان أن هذا القرار جاء نتيجة لما شهده المسجد من أحداث عنف، فضلا عن استخدام القوة المفرطة في مواجهة المظاهرات إلى تخريب منشآت الصلاة وكافة الأدوات التي يتم استخدمها لفرش الصلاة من مكبرات صوت وأجهزة، وتخريب ساحات صلاة النساء والحمامات المتنقلة وسرقه كل ما فيها، إلى جانب الاعتداء على بعض منظمي الصلاة من قبل البلطجية أثناء محاولتهم الحفاظ على المنشآت.

ودعا  الائتلاف الوطني لدعم الشرعية الذي يضم عددا من القوى الإسلامية والوطنية إلى مظاهرات حاشدة عقب صلاة الظهر بأحد مساجد محافظة الإسكندرية لتشييع جثامين عدد من قتلى الاشتباكات وإعلان الاحتجاج على استخدام القوة المفرطة في مواجهة المظاهرات.

خلف بيومي: إن ما قامت به مجموعه من البلطجية المحتمية بمدرعات الشرطة وعناصر من الشرطة واستخدام مفرط للقوة والأسلحة في مواجهة المتظاهرين السلميين أمر متعمد ومقصود ومخطط له

لن يتراجعوا
من جهته أكد المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين بالإسكندرية أنس القاضي "أن مؤيدي مرسي وأعضاء الجماعة لن يتراجعوا أمام الرصاص والإرهاب المنظم الذي تمارسه وزارة الداخلية بغطاء وموافقة من الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، وأن المتظاهرين لن يتراجعوا عن تمسكهم بالشرعية والمطالبة برحيل السيسي ومحاكمته.

من جانبه حمل مركز الشهاب لحقوق الإنسان عبد الفتاح السيسي "المسؤولية الكاملة عن الشهداء والمصابين الذين سقطوا بميدان القائد إبراهيم إلى جانب المسؤولية عن زيادة الانقسام في الشارع المصري".

وقال مدير المركز خلف بيومي إن ما قامت به مجموعة من البلطجية المحتمية بمدرعات الشرطة وعناصر من الشرطة واستخدام مفرط للقوة والأسلحة في مواجهة المتظاهرين السلميين أمر متعمد ومقصود ومخطط له، مطالبا بضرورة احترام حق التظاهر السلمي ووقف استخدام العنف ضد المتظاهرين، لوقف ما وصفه بحمام الدم في البلاد.

المصدر : الجزيرة