أنصار البراهمي طالبوا بإسقاط النظام ووزير الداخلية اتهم سلفيين تكفيريين بتنفيذ الاغتيالات (رويترز)

اتهم وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو سلفيين متشددين بتنفيذ عملية اغتيال النائب التونسي المعارض محمد البراهمي يوم أمس الخميس والمعارض شكري بلعيدفي فبراير/شباط الماضي، في وقت شهدت فيه البلاد مظاهرات غاضبة طالبت بإسقاط النظام، وأخرى تؤيد الحكومة.

وأشار بن جدو في مؤتمر صحفي عقده ظهر اليوم الجمعة إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن ملابسات متطابقة في اغتيال السياسيين المعارضين اللذين ينتميان للجبهة الشعبية، لافتا إلى أنهما اغتيلا بنفس السلاح وضمن وقائع متشابهة.

وكشف عن أن من نفذ حادثة اغتيال بلعيد هما بو بكر الحكيم ولطفي الزين اللذان وصفهما بـ"العنصرين السلفيين التكفيريين".

وكشف عن أن أجهزة الأمن التونسية اعتقلت أربعة من بين 14 مشتبها فيهم في حادثة اغتيال بلعيد، مشيرا إلى أن المتهم الرئيسي بقتل بلعيد يدعى كمال القضقاضي لا يزال هاربا من الشرطة مع سبعة متهمين آخرين.

ونبهه الوزير التونسي إلى أنه بالرغم من أن حادثتي الاغتيال نفذتا بسرية تامة وتخطيط محكم، فإن أجهزة الأمن التونسية تمكنت من إماطة اللثام عن ملابسات الحادثين وكشف المتورطين فيهما، لافتا إلى أنه جرى تسخير إمكانيات كبيرة للقبض على هؤلاء المتهمين.

وأعلن بن جدو عن أن الحكومة التونسية ليست ضد الاحتجاجات السلمية، مشيرا إلى أنه جرى حرق مقار سيادية، متهما البعض بأنهم "يحاولون الركوب على الأحداث".

أنصار حركة النهضة تظاهروا الجمعة رفضا للدعوات للانقلاب على الديمقراطية (رويترز)

إسقاط النظام
وقال مراسل الجزيرة في تونس لطفي حجي إن العاصمة التونسية شهدت الجمعة مسيرتين واحدة معارضة نفذها أنصار الجبهة الشعبية رددوا خلالها هتافات طالبت بإسقاط النظام ونددت بحادثة اغتيال البراهمي بعد ستة شهور من اغتيال بلعيد.

كما خرج أنصار لحركة النهضة -التي تمثل أكبر أحزاب الائتلاف الحاكم في تونس- في مسيرة من مسجد الفتح بالعاصمة التونسية نددوا فيها بالاغتيال، لكنهم رفضوا الدعوات لإسقاط النظام.

وقالت وكالة رويترز إن أنصار النهضة أعلنوا رفضهم الانقلاب على الديمقراطية كما جرى في مصر، ورددوا هتافات منها "الشعب يريد النهضة من جديد".

وفي هذه الأثناء قررت عائلة البراهمي تنفيذ مراسيم دفنه السبت في العاصمة تونس بدلا من مسقط رأسه في مدينة سيدي بوزيد، بعد حسم خلاف بين أفراد بالعائلة في هذا الإطار.

وقال مراسل الجزيرة إن أقرباء للبراهمي أعلنوا أنهم لن يستقبلوا أي ممثلين عن الائتلاف الحاكم في البلاد، فيما أعلن الابن الأكبر للبراهمي رفضه استقبال ممثلين عن حركة نداء تونس.

وأشار إلى أن الرئيس التونسي منصف المرزوقي كلف قائد جيوش البر بتنظيم جنازة عسكرية للبراهمي الذي سيشيع في العاصمة غدا السبت.

أشار المراسل إلى أن هناك دعوات لانتقال المشيعين إلى مقر المجلس الوطني التأسيسي بعد انتهاء مراسم التشييع لتنفيذ اعتصام مفتوح أمامه حتى إسقاطه، إضافة لدعوات لتشكيل حكومة إنقاذ وطني ووضع دستور جديد خلال شهرين من قبل خبراء دستوريين.

وشهد المجلس التأسيسي انسحابات من عضويته احتجاجا على اغتيال البراهمي، فيما نفذ أعضاء في المجلس اعتصاما بداخله بعد أن أعلنوا تجميد عضويتهم فيه.

في هذه الأثناء، أعلنت الخطوط الجوية التونسية إلغاء كافة رحلاتها المبرمجة اليوم الجمعة من تونس وإليها التزاما بإضراب عام دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل احتجاجا على الاغتيال.

وكان الرئيس التونسي منصف المرزوقي قال إن من يريد ترويع الشعب التونسي لن ينجح في ذلك، وطالب القوى السياسية والشعب بالتحلي بالهدوء حتى لا تسقط البلاد في العنف.

كما أدان رئيس الحكومة التونسية علي العريّض الحادثة التي اعتبر أنها تهدف إلى زعزعة الاستقرار في تونس.

المصدر : الجزيرة + وكالات