وصف المفكر والمرشح الرئاسي السابق محمد سليم العوا قرار الجيش عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي بـ"الانقلاب العسكري"، مبديا تخوفه "العميق" من دعوة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي المتظاهرين لتفويضه لمواجهة ما وصفه بـ"الإرهاب"، نافيا في الوقت ذاته ما ذكره بخصوص قيامه بنقل رسائل لمرسي.

واعتبر العوا في مقابلة بثت على قناة الجزيرة اليوم الجمعة في برنامج "لقاء اليوم" أن دعوة السيسي "غامضة" وتدعو للقلق، مشيرا إلى أن ما يحصل في مصر خلاف سياسي عميق، لم يتم فيه التهديد  باستخدام القوة.

وأكد العوا أن التعبير عن الإرادة الشعبية يكون عبر الانتخابات والاستفتاء. مضيفا أن الحشد يصلح للضغط على الطرف الآخر، وليس للتفويض.

كما استغرب العوا استخدام السيسي لـ"حديث رجل الدولة"، رغم كونه لا يمثل الدولة المصرية، معتبرا أن من يمثل الدولة ويمكنه طلب التفويض هو رئيس الجمهورية أو نائبه، أو رئيس الحكومة.

من جهة أخرى، نفى العوا بشكل قاطع قيامه بنقل رسائل بين السيسي والرئيس مرسي، مؤكدا أن دوره "ليس نقل الرسائل". مشيرا إلى إجرائه اتصالا هاتفيا بأحد ألوية الجيش المقربين من السيسي بعد سماعه البيان، نفى خلاله حمل أي رسالة.

وقال العوا في هذا الصدد إنه طلب من اللواء إصدار بيان يقول إن ما قيل يقصد به شيء آخر، "وهو ما لم يحصل"، لاجئا بعد ذلك إلى إصدار بيان لتوضيح الأمر و"إبراء الذمة". لكن العوا لم ينف في ذات المقابلة، لقاءه بالسيسي، رغم نفيه حمل الرسالة.

وقال العوا إنه بعد 30 يونيو التقى بعض أفراد القوات المسلحة والقوى السياسية وأفراد من الرئاسة والإخوان المسلمين وعرض عليهم مخارج "لم تقبل".

ومن هذه المخارج، ذكر العوا تشكيل حكومة برئاسة قائد سابق في القوات المسلحة له مصداقية عند الشعب والجيش، تتكون من عدد محدود من الوزرات من أجل "اجتياز الأزمة".

من جهة أخرى وصف العوا ما يجري في مصر بالانقلاب العسكري الكامل، الذي تنتفي فيه الشرعية الدستورية، مشيرا إلى غياب أي إعلان يفيد بعزل مرسي، وهو ما يجعله رئيسا لمصر حتى الآن، واصفا ذلك بأنه خطأ دستوري ضخم.

واعتبر العوا أن السبيل للخروج من الأزمة التي تعرفها مصر حاليا، هو توقيف كل الإجراءات الجنائية المتخذة ضد قيادات الإخوان المسلمين بشكل فوري على اعتبار أن اعتقالهم غير جائز قانونيا.

كما أكد أن تجاوز الانقلاب يمكن أن يحصل عبر استعادة الشرعية الدستورية بدستور 2012 مع تجميد المواد الخلافية بإرادة شعبية يترجمها مجلس الشورى، أو إقرار دستور عام 1971 والعمل به، "كي نحكم بدستور وليس بإرادة فردية".

واقترح العوا أيضا إعلان مرسي عن مخرج دستوري لما يحصل عبر اختيار إمكانية التنازل أو تفويض رئيس الوزراء أو رئيس مجلس الشورى، أو إعلان العجز عن تسيير شؤون البلاد، مع تأكيده على استحالة عودة مرسي رئيسا لمصر، على حد تعبيره. وأكد أيضا ضرورة تمسك المتظاهرين بوحدة الوطن.

وشدد العوا على ضرورة استعادة مصر لقدر الحرية الذي اكتسبته في ثورة 25 يناير، مشيرا إلى حصول نكوص من مؤشراته إغلاق القنوات وملاحقة الصحفيين، واحتجاز محمد مرسي ومساعديه، ومدير مكتبه ورئيس الديوان ونائبه دون سند من القانون، ودون حكم محكمة أو قرار نائب عام.

واعتبر العوا أن الإقصاء ظهر في أول يوم ألقى فيه السيسي بيانه، حين ظهر معه أشخاص لا علاقة لهم بالعمل السياسي، كما عبر عن عدم خشيته من عودة الجماعات التي مارست العنف سابقا، لكنه توقع في الوقت نفسه نشوء جماعات جديدة تحمل السلاح وتواجه الواقع السياسي بعنف، على حد تعبيره. 

المصدر : الجزيرة