دمشق: قرار أميركا تسليح مقاتلي المعارضة يؤكد دورها بـ"تأجيج" هذه الأزمة (رويترز)

شككت الحكومة السورية الخميس بنزاهة الولايات المتحدة في السعي إلى إيجاد حل سياسي للأزمة عبر مؤتمر دولي في جنيف، معتبرة أن قرار أميركا تسليح مقاتلي المعارضة يؤكد دورها بـ"تأجيج" هذه الأزمة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية قوله لوكالة الأنباء الرسمية السورية (سنا) إنه "بات مكشوفا للجميع حقيقة النوايا الأميركية الهادفة إلى استمرار العنف والإرهاب في سوريا لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة خدمة لأهداف إسرائيل العدوانية".

وأوضح المصدر أنه منذ اندلاع الأزمة في سوريا لم تتوقف الولايات المتحدة عن تسليح من وصفهم بالإرهابيين وتقديم مختلف أشكال الدعم لأعمالهم التي تستهدف أبناء الشعب السوري وتخريب البنية التحتية، مؤكدا أن صمود هذا الشعب كفيل بدحر ما وصفها بالمخططات الأميركية الإسرائيلية.

وتقول واشنطن إنها قدمت حتى الآن "مساعدات غير قاتلة" إلى المعارضة السورية، إضافة إلى مساعدات إنسانية. إلا أن الإدارة الأميركية وعدت في يونيو/حزيران بتعزيز الدعم العسكري للمعارضة.

يأتي ذلك في وقت بحث فيه وزير الإعلام السوري عمران الزعبي مع ممثل الموفد الدولي الخاص إلى سوريا مختار لماني الجهود المبذولة لحل الأزمة في سوريا، منددا بالدول التي تستمر في دعم جبهة النصرة، التي تجاوزت القرارات الدولية حول ما سماه الإرهاب.

توخي الحذر
وفي واشنطن أوصى رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي، بتوخي الحذر فيما يخص التدخل العسكري في سوريا، معربا عن خشيته من أن يحوّل أي إجراء غير مدروس سوريا إلى دولة فاشلة تكون فيها المعاناة أسوأ في الواقع".

مارتن ديمبسي
التدخل في سوريا سيكون عملا من أعمال الحرب قد يتكلف مليارات الدولارات

واعتبر ديمبسي أن المجتمع الدولي بحاجة إلى إستراتيجية تربط الخيارات العسكرية بأدوات القوة الأخرى، معتقدا أن التدخل في سوريا سيكون عملا من أعمال الحرب قد يتكلف مليارات الدولارات.

وذكرت وكالة رويترز أن هذه الرسالة دفعت السيناتور الجمهوري جون ماكين -وهو مؤيد صريح لتقديم مساعدات عسكرية لقوات المعارضة السورية- ليقول إنه لم يعد مخططا تأجيل ترشيح ديمبسي لولاية ثانية لرئاسة أركان الجيش.

جاء هذا في ظل تردد الولايات المتحدة بشأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها في سوريا حيث تطالب برحيل الرئيس بشار الأسد.

حكومة المعارضة
في الأثناء أعلن الائتلاف الوطني السوري أنه سيجتمع  في الثالث والرابع من أغسطس/آب المقبل في إسطنبول للعمل على تشكيل حكومة مؤقتة.

وكانت سهير الأتاسي نائبة رئيس الائتلاف تحدثت الأربعاء في باريس عن هذا الاجتماع، مشيرة إلى محاولات لـ"تدعيم" موقف الائتلاف من خلال تشكيل هيئة تنفيذية مؤقتة تتيح للمعارضة أن تتمثل في المحافل الدولية و"نزع الشرعية عن الأسد".

الجربا التقى أمس في باريس الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند (الفرنسية)

يأتي هذا فيما يلتقي كيري اليوم الرئيس الجديد للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوري المعارض أحمد الجربا، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وفق ما أعلنت الخارجية الأميركية.

ويُعقد هذا اللقاء على هامش اجتماع للرئيس الجديد للائتلاف مع أعضاء مجلس الأمن الدولي في نيويورك غدا، بعد أن كان قد التقى أمس في باريس الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.

وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي أن وزير الخارجية أدرج على جدول لقاءاته الاجتماع بالجربا وأعضاء آخرين في الائتلاف.

وأشارت أنه سيبحث مع المعارض السوري الوضع الحالي في سوريا، ومسألة الحوار بين الأطراف السورية، وتحديدا مؤتمر جنيف-2 المزمع بين المعارضة والنظام السوريين، والطريقة التي يمكن لواشنطن اعتمادها لدعم مجموعات في المعارضة.

وكان هولاند قد أكد في تصريح صحفي في ختام لقائه بالجربا أن باريس تقف إلى جانب الائتلاف وتدعمه على المستويين السياسي والإنساني، مشددا على ضرورة "مواصلة الضغط العسكري" على النظام السوري، إلا أنه اعتبر أن هذا الأمر من مسؤولية الائتلاف والجيش السوري الحر.

المصدر : وكالات