وسط حالة من الانقسام في الشارع المصري, توالت ردود الفعل على دعوة وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي المواطنين للنزول إلى الشوارع غدا الجمعة، لمنح الجيش والشرطة تفويضا للتصدي "للعنف والإرهاب".
 
وكان آخر هذه الردود والمواقف دعوة المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق المصريين للنزول للشارع استجابة لدعوة السيسي، لمواجهة من سماهم "المارقين والخونة".
 
وقد بدأت في القاهرة أمس الأربعاء أولى جلسات مؤتمر المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية الذي دعت إليه الرئاسة بحضور عدد من الأحزاب والقوى السياسية المصرية، في غياب جماعة الإخوان المسلمين. كما قاطع الاجتماع كل من شيخ الأزهر أحمد الطيب وبابا الكنيسة الأرثوذكسية تواضروس الثاني وحزب مصر القوية, وحزب النور, والجبهة السلفية.

واعتبر مصطفى حجازي -مستشار الرئيس المؤقت للشؤون الإستراتيجية- أن غياب بعض المكونات السياسية انعكاس طبيعي للاحتقان في الشارع. وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد أعلنت في وقت سابق رفضها حضور اجتماعات المصالحة، معتبرة أنها جاءت من جهة غير شرعية.

وفي ما يلي مواقف قوى وشخصيات سياسية مصرية من خطاب السيسي:

ـ المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع: وصف ما فعله السيسي بأنه "يفوق جرما هدم الكعبة". وكتب في رسالته الأسبوعية اليوم الخميس 25 يوليو/تموز "أن ما فعله السيسي في مصر يفوق جرما  ما لو كان قد حمل معولا وهدم به الكعبة المشرفة حجرا حجرا".

وقال مخاطبا السيسي: "أذكرك بمن جلسوا قبلك وسكنوا  نفس المساكن وتبوؤوا نفس المناصب وفعلوا نفس الجرائم. ماذا فعلوا؟ وكيف  كان أخذ الله لهم أخذ عزيز مقتدر؟".

وأضاف "أنت لا تعرف الشعب المصري ولا تفهمه ، فهو لا تخيفه تهديداتك هذه .. وسيرد عليك كما رد على من ظلموه من قبل".

ـ المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق: دعا المصريين للنزول إلى الشوارع غدا الجمعة تلبية لدعوة السيسي، وقال في مقطع مصور بث على موقع يوتيوب إن "الشعب سيخرج عن بكرة أبيه مؤيدا" للسيسي.

وأضاف شفيق "سنفوض رجالنا (يقصد الجيش والشرطة) وسنشاركهم، سيتقدموننا وسنتبعهم، فالداء ينخر فينا جميعا والشهداء شهداؤنا جميعا، لتكن استعادة مصر الوطن بأيادينا جميعا".

وتوعد بالقضاء على من وصفهم بـ"الخونة والمارقين"، وقال إنهم "توهموا أنه آن الأوان لإقامة إمارتهم المزعومة، وأن مصرنا الغالية قدر لها أن تكون باكورة نجاحهم وفي موقع القلب من مشروعهم البغيض".

وتابع "أعيدوا حساباتكم فلم يبق أمامكم من الساعات إلا القليل وبعدها لا تلوموا إلا أنفسكم".

- جماعة الإخوان المسلمين رأت في خطاب السيسي إصرارا على الانقلاب العسكري ودعوة إلى حرب أهلية تريق دماء الناس في الشوارع، وقال عصام العريان -نائب رئيس الحرية والعدالة- إن تهديدات السيسي لن تمنع الملايين من الاحتشاد المستمر، مؤكدا أن الجيش المصري سيصحح ما وصفه بالوضع الانقلابي.

- تحالف دعم الشرعية أكد رفضه القاطع لطلب السيسي، موضحا أنه دعوة صريحة إلى حرب أهلية، ومحملا إياه المسؤولية عن إراقة دماء المصريين. واعتبر المتحدث باسم التحالف صفوت عبد الغني أن الخطاب "دلالة لحالة التخبط وفقدان الصواب التي يعيشها من وصفهم بـ"الانقلابين الدمويين"، لافتا إلى أنه شابه خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي دشّن به حربه على الشعب السوري طالبا تفويضا مماثلا لتقتيل شعبه.

تيار استقلال القضاء  رفض الاعتداء على الشرعية الدستورية وإقصاء الرئيس الشرعي المنتخب وطالب بتفعيل الدستور ليعود ساريا ليحكم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية في مصر بأسرها وإتمام البناء الديمقراطي وفقًا لقواعده وأصوله

- حزب النور السلفي رفض دعوة السيسي في بيان قال فيه إن "الدولة ليست بحاجة إلى تفويض لأداء مهمتها في ذلك طالما كانت تقوم بذلك في حدود القانون"، مؤكدا رفضه القاطع "للمطالبة بتفويض خاص وعبر حشود شعبية في هذا الشأن". وطالب بعقد جلسة مصالحة عاجلة برعاية شيخ الأزهر لنزع فتيل الأزمة وحقن دماء المصريين.

- حزب الوسط شجب الدعوة ووصفها بأنها غير عاقلة، وتمثِّل دعوة إلى الاقتتال والحرب الأهلية، وحمّل السيسي ومن يتبنى دعوته مسؤولية "إراقة الدماء التي ستسيل".

- تيار استقلال القضاء شدد في بيان على أن القضاة لا يعملون بالسياسة ولا يشتغلون بها، معتبرا أن أهم ما أنجزته ثورة 25 يناير تمثل بإصدار الدستور المصري الجديد في استفتاء حاشد نزيه، وانتخاب أول رئيس مدني لمصر وفق قواعد انتخابية كفلت فيها المساواة والعدالة والإنصاف.

وقال إن تلك المكاسب لا يقبل بحال أن تُهدر بمجرد جرة قلم أو هوى لبعض القوى السياسية، بل يجب البناء عليها والإضافة إليها استكمالاً للدولة الدستورية والقانونية، ونبذًا لمنهج تغيير السلطة الشرعية جبرًا أو استقواءً بما يُفضي إما إلى الاضطراب والفوضى أو إلى القمع الأمني المُفرط.

وخلص تيار استقلال القضاء إلى رفض الاعتداء على الشرعية الدستورية وإقصاء الرئيس الشرعي المنتخب وطالب بتفعيل الدستور ليعود ساريا ليحكم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية في مصر بأسرها وإتمام البناء الديمقراطي وفقًا لقواعده وأصوله.

- اتحاد القوى الطلابية في الجامعات المصرية ندد بالدعوة التي قال إنها ستُدخل البلاد في نفق مظلم وتحدث فتنة بين أبناء الشعب الواحد.

- الجبهة السلفية رأت في دعوة السيسي دليلا على فقد الجيش الكثير من غطائه الشعبي، و"أنه ربما يسعى لتغطية مجزرة محتملة".

- حزب مصر القوية بقيادة المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح حذر من دعوة الجيش المصري للخروج إلى الشوارع يوم الجمعة، معتبرا أنها "تنذر بتفجر العنف"، وحث الجيش على التراجع من أجل الهدوء.

جبهة الإنقاذ أشادت بالدعوة (الجزيرة-أرشيف)

- جبهة الإنقاذ الوطني رحبت بطلب السيسي، مشيدة بما أسمته الحس الوطني الفياض.

- حركة تمرد دعت بدورها الشعب المصري إلى الاحتشاد في ميادين مصر للمطالبة بمحاكمة مرسي، ولدعم القوات المسلحة المصرية في حربها على "الإرهاب".

- رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي أصدر فتوى بوجوب تأييد "الرئيس المصري المنتخب" محمد مرسي وإبقاء الدستور مع ضرورة إتمامه، داعيا السيسي إلى الانسحاب حفاظا على الشرعية والديمقراطية.

- المرشح الرئاسي السابق محمد سليم العوا وصف دعوة السيسي بأنها تثير أعمق مشاعر القلق والتخوف لدى كل مصري وطني مما يمكن أن يحدثه الحشد والحشد المضاد.

- أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المصرية عبد الله الأشعل انتقد بشدة دعوة السيسي، واصفا إياها بأنها "دعوة فضفاضة وخطيرة وغير قانونية، لأن التفويض باستخدام القوة لا يكون من الشارع وإنما من المؤسسات النيابية المنتخبة، وقال إنها يمكن أن تؤدي إلى حرب أهلية".

- عضو المكتب التنفيذي لجبهة الإنقاذ الوطني مجدي حمدان قال إن "خطاب السيسي وضع نهاية لاعتصام الجماعة، والتأكيد على أن ساعة الحسم وساعة الصفر قد حانت"، مطالبًا "بالبدء فورًا في القبض على المطلوبين من جماعة (الإخوان المسلمين) ووضع الهاربين تحت المراقبة".

- رئيس حزب المؤتمر عمرو موسى أعلن ترحيبه بما قاله السيسي، متوقعا أن "يكون التأييد الشعبي لردع الإرهاب في مصر، وأن يجد دور القوات المسلحة والداخلية تأييدا كاسحا".

- حركة شباب 6 أبريل قالت إن موقفها ثابت ضد العنف والأعمال "الإرهابية" ضد أي مواطن مصري أياً كانت معتقداته وانتماءاته، وشددت على دعمها لدور القوات المسلحة في حفظ أمن مصر بالاحتكام إلى القانون دون اللجوء إلى أي إجراءات استثنائية.

الموقف الأميركي:
المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر ساكي قالت إن واشنطن تابعت خطاب السيسي، وإن الإدارة الأميركية قلقة من عدم سلمية المظاهرات لأن الاشتباكات تضر بجهود المصالحة الوطنية.

كما قررت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وقف تسليم أربع طائرات مقاتلة من طراز إف-16 لمصر بسبب ما وصفته "بالوضع الراهن" في البلاد، دون ذكر أي تفاصيل.

وقال المتحدث باسم الوزارة جورج ليتل للصحفيين "نظرا للوضع الراهن في مصر لا نعتقد أنه من الملائم المضيُّ قدما في هذا الوقت في تسليم مقاتلات إف-16"، مؤكدا أن أوباما اتخذ القرار بإجماع فريقه للأمن القومي.

المصدر : الجزيرة + وكالات