تخوفات من أن تؤدي دعوات الاحتشاد والاحتشاد المضاد إلى حالة من العنف بمصر (رويترز)

توالت ردود فعل الأحزاب والقوى المصرية إزاء دعوة وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي المصريين النزول إلى الشوارع يوم الجمعة المقبل لمنح الجيش والشرطة تفويضا للتصدي "للعنف والإرهاب المحتمل"، وانقسمت بين معارض ومؤيد، لتعكس مختلف المواقف حالة التباين التي تعيشها مصر.

ففي الوقت الذي رفضت فيه القوى المساندة للرئيس المعزول محمد مرسي خطاب السيسي معتبرة أنه دعوة صريحة للعنف وإعلان الحرب الأهلية، عبرت القوى المساندة للمؤسسة العسكرية المصرية عن دعمها الكامل لهذا الطلب، يأتي ذلك في ظل دعوات للاحتشاد والاحتشاد المضاد.

وأكد تحالف دعم الشرعية اليوم الأربعاء رفضه القاطع لطلب السيسي، موضحا أن هذا الطلب يُعد دعوة صريحة لحرب أهلية، محملا إياه المسؤولية عن إراقة دماء المصريين.

وبيّن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية صفوت عبد الغني في مؤتمر صحفي أن الخطاب "دلالة على حالة التخبط وفقدان الصواب التي يعيشها من وصفهم بـ"الانقلابين الدمويين"، موجها رسالة "لأبناء الشعب المصري من أفراد القوات المسلحة والشرطة بعدم الاستجابة للدعوات غير المسؤولة لسفك دماء إخوانهم".

حرب أهلية
يأتي ذلك في حين اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين أن دعوة السيسي تؤكد أن ما حدث في البلاد "انقلاب عسكري"، معتبرة أن دعوته الشعب بالنزول إلى الشوارع هي دعوة إلى "حرب أهلية تريق دماء الناس في الشوارع".

كما أكدت الجماعة في بيان لها على أن المؤيدين للشرعية والرافضين للانقلاب يلتزمون التزاماً صارماً بسلمية فعاليتهم، لافتة إلى أن من "يمارس العنف والإرهاب هم قادة الانقلاب ورجال الشرطة وقناصوها وبلطجيتها".

وقال نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان إن الشعب لن يستجيب لدعوة السيسي لأنه يكره الدماء، معربا عن تمسك أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي بمواصلة التجمع في مدن مصر ومحافظاتها، حسبما أفادت وكالة رويترز.

وقال العريان في تعليق على صفحات مواقع التواصل إن استنجاد وزير الدفاع "بالناس لن يغني بشيء ولو كان للانقلاب مؤيدون لساندوه". وخاطب السيسي قائلا "إن تهديدك لن يمنع الملايين من حشد الدعم" للرئيس المعزول.

كما رفض حزب النور السلفي دعوة السيسي لحشد شعبي يوم الجمعة، وقال الحزب في بيان إن "الدولة ليست في حاجة إلى تفويض بأداء مهمتها في ذلك طالما كانت تقوم بذلك في حدود القانون، ومن هنا فإن الحزب يعلن رفضه التام للمطالبة بتفويض خاص وعبر حشود شعبية في هذا الشأن".

وقد أكد اتحاد القوى الطلابية في الجامعات المصرية رفضه للدعوة التي وجهها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي اليوم إلى المصريين للاحتشاد في الميادين يوم الجمعة المقبل، وأعلن الاتحاد في بيان اليوم بميدان رابعة العدوية تنديده بالدعوة التي قال إنها ستُدخل البلاد في نفق مظلم وتحدث فتنة بين أبناء الشعب الواحد.

صورة من ميدان رابعة العدوية لمناصرين للشرعية (الجزيرة)

وقال مراسل الجزيرة عبد الفتاح فايد إن من القوى الأخرى المؤيدة للرئيس المعزول والرافضة لقرار المؤسسة العسكرية المصرية، تحالف ثوار مصر، الذي سيخرج في مظاهرات مؤيدة  لمرسي ورافضة لدعوة السيسي، فضلا عن عدد من القوى والحركات الطلابية والنقابية.

وبدورها رأت الجبهة السلفية دعوة السيسي دليلا على فقد الجيش الكثير من غطائه الشعبي، وربما يسعى لتغطية مجزرة محتملة.

من جهته حذّر حزب مصر القوية الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح من دعوة الجيش المصري للخروج إلى الشوارع يوم الجمعة، معتبرا أنها "تنذر بتفجر العنف"، وحث الجيش على التراجع من أجل الهدوء.

حدوث الاقتتال
وقال بيان للحزب إن "تلك الدعوة قد تؤدي إلى حدوث اقتتال أهلي في ضوء الحشد المضاد لمؤيدي الرئيس المعزول".

وفي سياق ردود الفعل أصدر رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي فتوى بوجوب تأييد "الرئيس المصري المنتخب" محمد مرسي، وإبقاء الدستور مع ضرورة إتمامه، داعيا السيسي للانسحاب حفاظا على الشرعية والديمقراطية.

ودعا القرضاوي الفريق السيسي ومن معه وكل الأحزاب والقوى السياسية في مصر، وعلماء العالم، وكل طلاب الحرية والكرامة والعدل، "أن يقفوا وقفة رجل واحد، لنصرة الحق، وإعادة الرئيس مرسي إلى مكانه الشرعي".

في الأثناء انتقد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المصرية الدكتور عبد الله الأشعل بشدة دعوة السيسي، واصفا إياها بأنها "دعوة فضفاضة وخطيرة وغير قانونية، لأن التفويض باستخدام القوة لا يكون من الشارع وإنما من المؤسسات النيابية المنتخبة، حيث إنها يمكن أن تؤدي إلى حرب أهلية".

تباين لردود الفعل وحالة من الانقسام بعد خطاب السيسي (أسوشيتد برس)

في المقابل وفي ردها على هذه الردود، رفضت القوات المسلحة المصرية، اعتبار بعض الشخصيات دعوة السيسي للشعب بالنزول إلى الشوارع "دعوة للعنف".

مواجهة العنف
وتوضيحا لخطاب السيسي أكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن هذه "مبادرة لمواجهة العنف والإرهاب"، وأنها تتزامن وتتسق وتتكامل مع جهود للمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية.

وفي سياق ردود الفعل الداعمة لدعوة السيسي، قال عضو المكتب التنفيذي لـ"جبهة الإنقاذ" مجدي حمدان، إن "خطاب السيسي وضع نهاية لاعتصام الجماعة، والتأكيد على أن ساعة الحسم وساعة الصفر قد حانت"، على حد وصفه، مطالبًا "بالبدء فورًا في القبض على المطلوبين من الجماعة ووضع الهاربين تحت الترقب".

وبيّن أن خطاب السيسي اليوم يؤكد أن ثورة مصر بدأت "تؤتي ثمارها بتحويل السيادة تمامًا للشعب، وتفويض الدولة مع الشعب هو جزء أساسي من هذا المفهوم".

من جهته أعلن رئيس حزب المؤتمر عمرو موسى ترحيبه بما أكده  السيسي، متوقعا في بيانه أن يكون التأييد الشعبي لردع الإرهاب في مصر ودور القوات المسلحة والداخلية تأييدا كاسحا. وشدد على تأييده لقيام القوات المسلحة ووزارة الداخلية باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد العنف والإرهاب الذي يضرب البلاد، بدءا من سيناء وحتى قلب الدلتا وباقي أرجاء البلاد.

وقد رحبت جبهة الإنقاذ في وقت سابق بطلب السيسي، حيث قالت الجبهة إنها توافق على خطاب السيسي، ووجهت له التحية لما أسمته الحس الوطني الفياض، في حين دعا حزب الوفد قواعده إلى التعاطي والتفاعل مع هذه الدعوة.

كما دعت حركة تمرد بدورها الشعب المصري إلى الاحتشاد في ميادين مصر للمطالبة بمحاكمة مرسي، ولدعم القوات المسلحة المصرية في حربها على الإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات