السيسي نفى الاتهامات بأنه خدع الرئيس المعزول محمد مرسي وتعهد بالالتزام بخريطة الطريق (أسوشيتد برس)

تباينت ردود الفعل على طلب وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي من المصريين النزول إلى الشوارع يوم الجمعة المقبل لمنح الجيش والشرطة تفويضا للتصدي "للعنف والإرهاب المحتمل"، وفيما أكد حزب الحرية والعدالة أن تهديدات وزير الدفاع لن تمنع الملايين من الحشد المستمر، حذرت الجبهة السلفية من تهديد السلم الأهلي، ورحبت أحزاب أخرى منها جبهة الإنقاذ وحزب الوفد بهذه الدعوة.

وفي أول رد فعل له على دعوة السيسي، قال نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان إن الشعب لن يستجيب لدعوة السيسي لأنه يكره الدماء، معربا عن تمسك أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي بمواصلة التجمع في مدن مصر ومحافظاتها، حسبما أفادت وكالة رويترز.

وقال العريان في تعليق على صفحات مواقع التواصل إن استنجاد وزير الدفاع "بالناس لن يغني بشيء ولو كان للانقلاب مؤيدون لساندوه". وخاطب السيسي قائلا "إن تهديدك لن يمنع الملايين من حشد الدعم" للرئيس المعزول.

فرض أحكام
من جانبه رجّح المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة حمزة زوبع أن تكون دعوة السيسي أتت في سياق التحضير لفرض الأحكام العرفية أو أحكام الطوارئ، وقال في تصريحات للجزيرة "لو كان يحكم بإرادة الشعب لما طلب العون منه".

بدورها رأت الجبهة السلفية أن دعوة السيسي هي دليل على فقد الجيش الكثير من غطائه الشعبي، وربما يسعى لتغطية مجزرة محتملة.

وكان السيسي قد قال في كلمة بمناسبة تخريج دفعة من خريجي كليتي البحرية والدفاع الجوي بمحافظة القاهرة، "أنا أطلب من المصريين يوم الجمعة، كل المصريين الشرفاء الأمناء النزول إلى الشوارع ليعطوني تفويضا وأمرا لإنهاء العنف والإرهاب المحتمل". وشدد على أن دعوته للنزول إلى الشوارع يوم الجمعة ليست دعوة للعنف، وأعرب عن تأييده لمساعي المصالحة الوطنية.

وعقب هذه الكلمة اختلفت ردود الفعل بين مرحب ومعارض، وقال مراسل الجزيرة في مصر محمود حسين، إن الأحزاب والقوى الإسلامية والمؤيدة لشرعية الرئيس المعزول محمد مرسي رفضت هذه الدعوة وتعهدت بمواصلة الاحتشاد، لافتا إلى أن حزب النور السلفي برز وحيدا في دعوته إلى الامتناع عن النزول للشارع.

 أنصار مرسي تعهدوا بمواصلة الاحتشاد دعما للشرعية (رويترز)

ترحيب
ولفت المراسل إلى أن جبهة الإنقاذ رحبت بطلب السيسي، حيث قالت الجبهة إنها توافق على خطاب السيسي، ووجهت له التحية لما أسمته الحس الوطني الفياض، موضحا أن حزب الوفد دعا قواعده إلى التعاطي والتفاعل مع هذه الدعوة.

كما أوضح حسين أن حركة تمرد دعت بدورها الشعب المصري إلى الاحتشاد في ميادين مصر للمطالبة بمحاكمة مرسي، ولدعم القوات المسلحة المصرية في حربها على الإرهاب.

وقال منسق حركة تمرد، محمود بدر، لوكالة رويترز "ندعو الشعب إلى الخروج للشوارع يوم الجمعة لدعم قواته المسلحة التي نساندها، ونحن سعداء لاضطلاعها بدورها لمواجهة العنف والإرهاب الذي تمارسه جماعة الإخوان المسلمين".

في المقابل أكدت حركة السادس من أبريل وحزب مصر القوية موقفهما بأن الجيش ليس بحاجة لتفويض لمواجهة الإرهاب والعنف.

ورأى حزب مصر القوية أن دعوة السيسي قد تهدد السلم الأهلي نظرا لوجود أنصار لمرسي في الميادين، بعد أن انتقد رئيسه عبد المنعم أبو الفتوح في وقت سابق الحكومة الانتقالية بالبلاد بعد أحداث العنف أمس وانفجار قنبلة ما بين قسم أول المنصورة وقسم العهدة والأسلحة والذخيرة بمديرية أمن الدقهلية، والتي راح ضحيتها ما يقرب من 28 مصابا وقتيلا.

حركة تمرد:
ندعو الشعب إلى الخروج للشوارع يوم الجمعة لدعم قواته المسلحة التي نساندها ونحن سعداء لاضطلاعها بدورها لمواجهة العنف والإرهاب

حكومة "الانقلاب"
وتساءل أبو الفتوح عبر تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" عن ما أسماه المصالحة التي دعت إليها "حكومة الانقلاب" قائلاً: "حكومة الانقلاب التي عجزت عن وقف نزيف الدم اليومي وتعتقل عشرات المتظاهرين السلميين يوميا وتحاصر الإعلام وتغلق قنواته، إلى أي مصالحة تدعو؟".

وكان السيسي قد نفى الاتهامات بأنه خدع الرئيس المعزول محمد مرسي وتعهد بالالتزام بخريطة الطريق السياسية التي رسمت سبيلا لإصلاح الدستور وإجراء انتخابات جديدة في غضون ستة أشهر.

وقال "لن يتم التراجع عن خارطة الطريق ولو للحظة"، مؤكدا الاستعداد لإجراء انتخابات "يشرف عليها العالم أجمع".

في الأثناء أكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي جدية الحكومة في تطبيق خريطة الطريق للمرحلة الانتقالية وفق التوقيتات الزمنية الواردة في الإعلان الدستوري.

وذكر بيان للخارجية تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه اليوم أن ذلك جاء خلال اتصال هاتفي تلقاه الوزير فهمي اليوم من ووزير خارجية بريطانيا وليام هيغ، "الذي أكد على اعتزاز بلاده بالعلاقات مع مصر والتطلع إلى مواصلة التعاون المشترك للتعامل مع القضايا الإقليمية".

المصدر : الجزيرة + وكالات