كيري وطاقمه متوجهون للمؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه عن الاتفاق في مطار الملكة عالية بالأردن (الفرنسية)

قوبل إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري في عمان عن التوصل لاتفاق مبدئي على إطلاق مفاوضات الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين بترحيب أممي وأوروبي وسط معارضة من حركة المقاومة الإسلامية حماس التي اعتبرت أن موافقة عباس عليه لا تمثل الإجماع الوطني.

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإعلان كيري أمس ودعا القادة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى التحلي بـ"الشجاعة والمسؤولية" في مفاوضات السلام. وأكد مارتن نيسيركي -المتحدث باسم- بان أن "الأمم المتحدة ستدعم كل الجهود الرامية لعقد مفاوضات ملموسة والنجاح في إحلال سلام شامل في المنطقة".

كما عبرت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن "ترحيبها الحار" بالاتفاق المبدئي على استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيدة بـ"شجاعة" الطرفين وعمل وزير الخارجية الأميركي.

وأعربت آشتون في بيان عن "أملها في أن نتمكن أخيرا من تسجيل تقدم على صعيد الأهداف التي يتشاركانها مع أصدقائهما في العالم: السلام، الأمن والكرامة لشعبيهما". وأعربت عن شكرها بوجه خاص لجون كيري "على تصميمه لجمع الطرفين مجددا".

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد نجح في انتزاع اتفاق مبدئي من الفلسطينيين والإسرائيليين على استئناف مفاوضات السلام المتوقفة منذ ثلاثة أعوام، مشيرا إلى أن مفاوضين فلسطينيين وإسرائيليين سيتوجهون إلى واشنطن خلال أسبوع لهذا الغرض.

كيري خلال لقائه الأخير بعباس في رام الله (رويترز)

وفي ألمانيا أشاد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بدوره بالتطورات الجديدة في الشرق الأوسط والتي أدت إلى تفاهم بشأن عقد جولة مفاوضات جديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين واعتبرها "خطوة كبيرة".

إعلان الاتفاق جاء أمس الجمعة على لسان كيري نفسه في العاصمة الأردنية عمان في ختام سادس جولة له في المنطقة التقى في سياقها بعض أعضاء اللجنة الوزارية العربية المكلفة بمتابعة مبادرة السلام العربية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

الحفاظ على السرية
وأعرب كيري عن سروره بالإعلان نيابة عن الرئيس باراك أوباما عن توصله لاتفاق "يضع أساسا لاستئناف المفاوضات المباشرة بشأن قضايا الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

واعتبر أن أفضل سبيل لإعطاء هذه المفاوضات فرصة هو الحفاظ على سريتها مشددا على أن ذلك يتطلب" بعض الخيارات الصعبة جدا في الأيام القادمة".

وأعرب كيري عن تفاؤله باستئناف المفاوضات بدءا من الأسبوع المقبل، مشددا على أن الاتفاق الذي لم يعلن عن تفاصيله ليس نهائيا ويحتاج "إلى مزيد من الدبلوماسية".

وتابع الوزير الأميركي قائلا "إنها خطوة كبيرة ومرحب بها. الاتفاق هو في طور الإنجاز ولن نتحدث تاليا عن عناصره الآن"، مشيدا "بشجاعة" الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

يشار إلى أن جهود تحقيق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين شهدت تعثرا منذ انطلاقها قبل عقدين انتهت بانهيارها أواخر 2010 بسبب الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وأبدى مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون ترحيبا حذرا بإعلان كيري. وقالت تسيبي ليفني الوزيرة الإسرائيلية المكلفة بخوض المساعي الدبلوماسية على صفحتها على فيسبوك "أعلم أنه حالما تبدأ المفاوضات ستكون معقدة وليست سهلة". وأضافت"لكنني على اقتناع تام بأن هذا هو الأمر الصواب الذي ينبغي أن نقوم به من أجل مستقبلنا وأمننا واقتصادنا وقيم إسرائيل".

أبو زهري: العودة للمفاوضات خارج الإجماع الوطني (الجزيرة)

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي -فضل عدم الإفصاح عن هويته- قوله إن المفاوضات قد تستغرق شهورا، مشددا على أنه "لضمان أن تكون العملية مجدية وشاملة تجعلنا نتجاوز ما حصل في سبتمبر" في إشارة إلى انتزاع الفلسطينيين خلال الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة اعترافا بفلسطين كدولة مراقب غير عضو.

بالمقابل قال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف لوكالة رويترز إن إعلان يوم الجمعة لا يعني العودة إلى المفاوضات بل يعني أن الجهود ستستمر لضمان تحقيق المطالب الفلسطينية وعلى إسرائيل أن تعترف بحدود عام 1967.

يشار إلى أن كيري قال إن ليفني والمفاوض الإسرائيلي إسحاق مولخو ومسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات سيتوجهون إلى واشنطن خلال أسبوع أو نحو ذلك على أن يصدر بيان آخر بشأن الموضوع.

وقد أعربت حركة حماس عن رفضها إعلان كيري معتبرة أن عباس "لا يمثل إلا نفسه". وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري لوكالة الصحافة الفرنسية إن حماس "ترفض إعلان كيري للعودة إلى المفاوضات وتعتبر أن عودة السلطة للتفاوض مع الاحتلال هو خارج عن الإجماع الوطني".

المصدر : وكالات