الشارع المصري يترقب تداعيات بيان الجيش بعد مرور يوم من المهلة التي حددها للخروج من الأزمة
(الأوروبية-أرشيف)


تسود حالة من الترقب مصر انتظارا لتداعيات بيان الجيش الذي أصدره أمس، وأثار ردود فعل متضاربة بين رفض الرئاسة وترحيب المعارضة، مما جعل الجيش يتدارك الأمر لاحقا نافيا أن يكون بيانه انقلابا، بينما تتواصل الاتصالات بين القاهرة وواشنطن حيث أكد الرئيس الأميركي لنظيره المصري أن واشنطن ملتزمة بالعملية الديمقراطية وتدعو لحل سياسي.

وفي الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء صدر بيان عن رئاسة الجمهورية أكد أنه لم تتم مراجعتها بشأن بيان الجيش.

وانتقد بيان الرئاسة بيان الجيش قائلا "إن بعض العبارات الواردة فيه تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبب في حدوث إرباك للمشهد الوطني المركب" مؤكدا أن "الدولة المصرية الديمقراطية المدنية الحديثة هي أهم مكتسبات ثورة 25 يناير المجيدة".

كما شدد على أنه "لن تسمح مصر بكل قواها بالعودة إلى الوراء تحت أي ظرف من الظروف" وأن الآليات الديمقراطية هي الخيار الوحيد "لتكون الطريق الآمن لإدارة اختلافنا في الرؤى".

كما أكد أن الرئاسة ماضية في طريق المصالحة الوطنية الشاملة "استيعابا لكافة القوى الوطنية والشبابية والسياسية واستجابة لتطلعات الشعب المصري العظيم وذلك بغض النظر عن أي تصريحات من شأنها تعميق الفرقة".

 الجيش المصري في بيان ثان:
عقيدة وثقافة القوات المسلحة المصرية لا تسمح بانتهاج سياسة الانقلابات العسكرية

تدارك
وفي محاولة منها لتدارك الانتقادات الموجهة لبيانها، نفت القوات المسلحة المصرية مساء أمس الاثنين ما تردد عن قيامها بانقلاب عسكري حين حددت مهلة 48 ساعة للسياسيين لحل الأزمة في البلاد.

وقالت قيادة القوات المسلحة، في صفحتها الخاصة على فيسبوك، إن بيانها السابق استهدف دفع السياسيين لإيجاد حلول للأزمة السياسية.

وأضافت أنها تنشر بيانها الثاني في ضوء ما يتردد على لسان بعض الشخصيات "التي تحاول توصيف البيان الأول على أنه انقلاب عسكري"، مشيرة إلى أن "عقيدة وثقافة القوات المسلحة المصرية لا تسمح بانتهاج سياسة الانقلابات العسكرية".

وفي إطار ردود الفعل على بيان الجيش والمهلة التي حددها، قالت جبهة الإنقاذ الوطني -وهي الكتلة المعارضة الأكبر- في بيان لها إن المهلة التي حددها الجيش "تحترم ثوابت الديمقراطية وإرادة الأمة والجماهير باعتبارها مصدر السلطات"، داعية المصريين إلى مواصلة الاحتجاجات السلمية ضد الرئيس.

أما المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق فأعرب عن اعتقاده بـ"قرب سقوط النظام"، ونقلت وكالة رويترز عن شفيق المقيم بالإمارات قوله إنه يعتقد أن "النظام خلال هذا الأسبوع يجب أن تنتهي علاقته بمصر وبالمنطقة نهائيا" مضيفا أنه لم يتفاجأ بما أسماه "فشل النظام الإخواني" مشيرا إلى أن هذا "الفشل" لا يمكن تحمله.

رفض
على الجانب الآخر، قال القيادي في حزب الحرية والعدالة  المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين ياسر حمزة إن "الجميع" يرفضون بيان الجيش، مضيفا أن "عصر الانقلابات العسكرية انتهى، ولا يمكن لأي قوة في مصر أن تغامر بمستقبل البلد".

كما دعا القيادي بالحزب محمد البلتاجي -في كلمة ألقاها من منصة المعتصمين بمحيط مسجد رابعة العدوية- جميع مؤيدي الرئيس للنزول إلى ميادين مصر الليلة لدعم شرعية الرئيس، وأضاف مخاطباً المعتصمين "إن العالم كله كان ضدكم، الجيش والشرطة والمخابرات كانت ضدكم، ولن نتنازل ولو على رقابنا، وسوف نكمل المشوار".

وأعلن التحالف الوطني لدعم شرعية الرئيس على لسان المتحدث صفوت عبد الغني عن التزامه الكامل بمبدأ السلمية واحترامه لكل المبادرات السياسية لحل الأزمة في إطار الاحترام الكامل للشرعية.

الرئاسة المصرية:
أوباما شكر مرسي على حماية المتظاهرين، وأكد له أن الإدارة الأميركية تتعامل مع القيادة المصرية المنتخبة وتدعم التحول الديمقراطي السلمي في مصر

الموقف الأميركي
وفي إطار ردود الفعل الدولية على الأزمة السياسية التي تعيشها مصر، قال البيت الأبيض اليوم الثلاثاء إن الرئيس الأميركي -الذي يزور تنزانيا حاليا- اتصل بالرئيس المصري لينقل قلقه إزاء الاحتجاجات الحاشدة ضد نظامه وحثه على الاستجابة للمطالب التي أثارها المتظاهرون.

وقال البيت الأبيض إن باراك أوباما أبلغ الرئيس محمد مرسي أن الولايات المتحدة ملتزمة بالعملية الديمقراطية في مصر ولا تدعم أي حزب أو جماعة واحدة. وأضاف في بيان أن "الرئيس أوباما شجع الرئيس مرسي على اتخاذ خطوات لتوضيح أنه يستجيب لمطالبهم (المتظاهرين) وأكد أن الأزمة الحالية يمكن فقط أن تحل عبر عملية سياسية".

وأضاف المصدر أن أوباما شدد على أن "الديمقراطية لا تقتصر على الانتخابات بل هي أيضا الاستماع إلى أصوات كل المصريين وأن يتم تمثيلهم في حكومتهم وذلك يشمل المصريين الذين يتظاهرون في مختلف أنحاء البلاد".

من جهتها أعلنت الرئاسة المصرية صباح اليوم الثلاثاء أن الرئيس مرسي تحدث هاتفيا مع أوباما بشأن التطورات الجارية في مصر، وأن مرسي أكد خلال محادثته أن مصر "ماضية قدما" في عملية الانتقال الديمقراطي السلمي.

وقالت الرئاسة المصرية إن أوباما شكر مرسي على حماية المتظاهرين، وأكد له أن الإدارة الأميركية تتعامل مع القيادة المصرية المنتخبة وتدعم التحول الديمقراطي السلمي في مصر، في حين أكد مرسي بدوره مضيه قدما في التحول الديمقراطي السلمي المبني على الدستور والقانون، وفق تعبير الرئاسة.

وأميركيا أيضا، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جورج ليتل أن الوزارة تدرس بيان الجيش، مضيفا "لكن لا يمكن التكهن بما سيحصل بطريقة أو بأخرى خلال الساعات المقبلة".

كما قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية باتريك فينترل إن مرسي لا يزال بنظر واشنطن الرئيس المنتخب ديمقراطيا للبلاد، مضيفا أن إدارة بلاده تراقب عن كثب الأحداث في مصر وأنها على تواصل مستمر مع جميع الفرقاء ومع القوات المسلحة.

كما اتصل رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي هاتفيا بنظيره المصري اللواء صدقي صبحي.

المصدر : الجزيرة + وكالات