المناقشات بشأن هيئة الدستور بليبيا اصطدمت خصوصا بالحصة الواجب منحها للنساء والنظام الانتخابي (الجزيرة)
 
اعتمد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الليبي اليوم قانون انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، فيما استقال النائب الأول رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي الذي لم يمض شهر على بدء دورته الجديدة. يأتي ذلك وسط تواصل أعمال العنف حيث وقعت أربعة تفجيرات بالعاصمة طرابلس.
 
فقد اعتمد المؤتمر الوطني -وهو أعلى سلطة سياسية وتشريعية في ليبيا- القانون الانتخابي للهيئة التأسيسية بعد مناقشات مطولة اصطدمت خصوصا بموضوع الحصة الواجب منحها للنساء والنظام الانتخابي.

وخصص المؤتمر في النهاية حصة من ستة مقاعد فقط من أصل ستين للنساء، كما اختار أن تكون الترشيحات "فردية" على حساب الاقتراع وعلى أساس اللوائح.

ولم يحدد أي موعد لانتخاب الهيئة التأسيسية للدستور وفق نموذج الهيئة التي قامت بصياغة أول دستور للبلاد في العام 1951.

أقليات التبو والأمازيغ والطوارق في ليبيا  قاطعت المناقشات حول القانون الانتخابي الذي ينظم انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور

وكما جرى في تلك الحقبة، ستتشكل الهيئة من عشرين عضوا عن كل من المناطق الثلاث: طرابلس (غرب) وبرقة (شرق) وفزان (جنوب).

وقد قاطعت المناقشات حول هذا القانون أقليات التبو والأمازيغ والطوارق التي تندد بـ"تهميشها".

وفي أغسطس/آب 2011 أي بعد ستة أشهر من بدء الانتفاضة على معمر القذافي قام الثوار الذين كانوا يسيطرون على شرق البلاد بصياغة إعلان دستوري عُدل مباشرة قبل الانتخابات التشريعية التي جرت في يوليو/تموز 2012.

استقالة عتيقة
في غضون ذلك أعلن نائب رئيس المؤتمر الوطني العام جمعة عتيقة الثلاثاء استقالته من المؤتمر، متذرعا بـ"أسباب شخصية (...) وصحية"، حسب رسالة نقلت إلى رئيس المؤتمر الوطني العام ونشرت بصفحة المؤتمر على فيسبوك.

وتأتي استقالة عتيقة بعد نحو ثلاثة أشهر من استقالة رئيس المؤتمر الوطني العام محمد المقريف بسبب قانون يستبعد المتعاونين السابقين مع النظام المخلوع من الحياة السياسية. وحل مكان المقريف في 25 يونيو/حزيران نوري أبو سهمين، وهو مستقل من الأمازيغ.

انفجارات واغتيال
على الصعيد الميداني تواصلت أعمال العنف في مناطق متفرقة من البلاد، حيث شهدت العاصمة طرابلس أربعة تفجيرات، فيما اغتيل بمدينة درنة عقيد بالدفاع الجوي.  

وقد هزت أربعة انفجارات متتالية حي الزهور بطرابلس، مستهدفة أربع سيارات، إحداها تتبع الشرطة العسكرية، والبقية مدنية تخص مواطنين يعملون بالشرطة العسكرية.

وذكر بيان لرئاسة الوزراء أن السيارات المستهدفة كانت متوقفة في أماكن متباعدة داخل حي الزهور، كما أن أصحابها من سكان هذه المنطقة. 

مظاهرة تحتج على الانفلات الأمني في ليبيا (غيتي إيميجز)
وفي مدينة درنة شرق ليبيا أعلن مصدر رسمي ليبي عن اغتيال العقيد فتحي علي العمامي آمر مكتب البحث والإنقاذ التابع لرئاسة الدفاع الجوي الليبي.

وقالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية (وال) اليوم إن مجموعة من المواطنين أحضروا جثمان القتيل إلى مستشفى، ونقلت عنهم القول إن النار أطلقت من سيارة على العقيد العمامي مساء أمس حين كان يهم بفتح محلاته لبيع الفضة والإكسسوارات.

يشار إلى أن حالة من الانفلات الأمني تسود ليبيا، حيث اقتحمت مقرات ومؤسسات رسمية وحوصرت وزارتا العدل والخارجية، بالإضافة إلى محاولات اغتيال قادة عسكريين.

وتعزى أسباب ضعف الحالة الأمنية إلى الجماعات المسلحة من مقاتلين سابقين من أنحاء ليبيا، وهؤلاء تنامت قوتهم ومطامحهم منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي، في حين تحاول الحكومة المركزية جهدها لفرض سلطتها عليهم.

وتسبب العنف المسلح وغياب القانون الذي ساهمت فيه المليشيات في عجز الحكومة عن إحكام سيطرتها على مساحات شاسعة في البلاد.

وكانت الحكومة قد صرحت أكثر من مرة بأنها ستضع خططا لحل المليشيات، لكنها لم توضح كيف تتصدى للمجموعات المسلحة.

المصدر : وكالات