نفت القوات المسلحة المصرية مساء الاثنين ما تردد عن قيامها بانقلاب عسكري حين حددت مهلة 48 ساعة للسياسيين لحل الأزمة في البلاد، في حين أعرب المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق عن اعتقاده بسقوط النظام خلال هذا الأسبوع، بينما دعا مؤيدو الرئيس محمد مرسي إلى المزيد من الحشد للحفاظ على الشرعية.

وبعد ساعات من بيان الجيش الذي حدد المهلة، قالت قيادة القوات المسلحة في صفحتها الخاصة على فيسبوك إن بيانها السابق استهدف دفع السياسيين لإيجاد حلول للأزمة السياسية.

وأضافت أنها تنشر بيانها الثاني في ضوء ما يتردد على لسان بعض الشخصيات التي تحاول توصيف البيان الأول على أنه "انقلاب عسكري"، مشيرة إلى أن "عقيدة وثقافة القوات المسلحة المصرية لا تسمح بانتهاج سياسة الانقلابات العسكرية".

وكان الجيش قد أصدر بيانا الاثنين يقول فيه إن القوات المسلحة تهيب بالجميع بأنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال 48 ساعة فسوف يكون لزاماً عليها أن تعلن عن خريطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها وبمشاركة جميع الأطياف بما فيها الشباب، موضحا أن الجيش لن يكون طرفا في السياسة أو الحكم، وأن "الأمن القومي للدولة معرض لخطر شديد مما يلقي علينا بالمسؤولية".

وجاء البيان الأول على خلفية مظاهرات تشهدها مدن عدة للمطالبة برحيل الرئيس، في حين يحتشد المؤيدون له في ميدان مسجد رابعة العدوية شرق القاهرة، كما توسعت المظاهرات المؤيدة هذه الليلة في محافظات الأقصر والفيوم والجيزة ومرسى مطروح.

وقالت وزارة الداخلية في بيان مساء الاثنين إن الشرطة ستظل ملتزمة بالمهام المنوطة بها لحماية المواطنين والمنشآت الحيوية للبلاد وضمان سلامة المتظاهرين، مؤكدة أنها تقف على مسافة واحدة من جميع التيارات السياسية.

جهات في المعارضة تقرأ بيان الجيش على أنه انحياز لها (الأوروبية)

ردود فعل
وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم، أعلن التحالف الوطني لدعم شرعية الرئيس على لسان المتحدث صفوت عبد الغني عن التزامه الكامل بمبدأ السلمية واحترامه لكل المبادرات السياسية لحل الأزمة في إطار الاحترام الكامل للشرعية.

وأضاف أن التحالف الوطني يعتبر "الجيش المصري العظيم ملكا للشعب كله ويرفض رفضا باتا محاولة البعض استخدامه للانقضاض على الشرعية"، داعيا جموع الشعب للاحتشاد في الميادين للدفاع عن "إرادته وشرعيته الدستورية ورفض أي انقلاب عليها".

وقال مراسل الجزيرة أحمد الكيلاني من قرب قصر الاتحادية في القاهرة إن البيان الأول للجيش تم تفسيره من قبل المعتصمين المعارضين على أنه انحياز لموقف المعارضة.

ورجح المراسل أن المعتصمين لم يطلعوا حتى وقت متأخر من الليل على التوضيح اللاحق الصادر عن الجيش، مشيرا إلى أن أجواء الاحتفال توحي بعدم التوقف عند الكلمات التي جاءت في البيانين وتنفي انحياز الجيش لأي طرف على حساب آخر.

وبعد صدور البيان الأول، قال القيادي في حزب حزب الحرية والعدالة ياسر حمزة إن "الجميع" يرفضون البيان، مضيفا أن "عصر الانقلابات العسكرية" انتهى وأنه لا يمكن لأي قوة في مصر أن تغامر بمستقبل البلد.

مرسي يلتقي رئيس الوزراء ووزير الدفاع (صفحة الرئاسة المصرية في فيسبوك)

كما دعا القيادي في الحزب محمد البلتاجي -في كلمة ألقاها من منصة المعتصمين بمحيط مسجد رابعة العدوية- جميع مؤيدي الرئيس للنزول إلى ميادين مصر الليلة لدعم شرعية الرئيس، وأضاف مخاطباً المعتصمين "إن العالم كله كان ضدكم، الجيش والشرطة والمخابرات كانت ضدكم، ولن نتنازل ولو على رقابنا، وسوف نكمل المشوار".

وأفاد مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد بأن مرسي عقد الاثنين اجتماعا مع رئيس الوزراء هشام قنديل ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في أعقاب صدور البيان الأول لمتابعة الأوضاع في مصر. وأضاف أن الاجتماع هو الثاني بعد اجتماع عقده مرسي صباحا مع قنديل.

مواقف أخرى
وفي المقابل، قالت جبهة الإنقاذ الوطني -وهي الكتلة المعارضة الأكبر- في بيان إن المهلة التي حددها الجيش تحترم "ثوابت الديمقراطية وإرادة الأمة والجماهير باعتبارها مصدر السلطات"، داعية المصريين إلى مواصلة الاحتجاجات السلمية ضد الرئيس.

ومن جهة أخرى، قال أحمد شفيق الاثنين لرويترز إنه يعتقد أن "النظام خلال هذا الأسبوع يجب أن تنتهي علاقته بمصر وبالمنطقة نهائيا".

وأضاف شفيق متحدثا من أبو ظبي أنه لم يتفاجأ بما أسماه "فشل النظام الإخواني"، مشيرا إلى أن هذا "الفشل" لا يمكن تحمله.

وعلى الصعيد الدولي، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جورج ليتل أن الوزارة تدرس البيان الأول، مضيفا "لكن لا يمكن التكهن بما سيحصل بطريقة أو بأخرى خلال الساعات الـ48 المقبلة".

كما قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية باتريك فينترل إن مرسي لا يزال بنظر واشنطن الرئيس المنتخب ديمقراطيا للبلاد، مضيفا أن إدارة بلاده تراقب عن كثب الأحداث في مصر وأنها على تواصل مستمر مع جميع الفرقاء ومع القوات المسلحة.

المصدر : الجزيرة + وكالات