تستعد قوات النظام السورية لشن حملة عسكرية في مدينة حلب وريفها في شمال البلاد لاستعادة مناطق يسيطر عليها الثوار، ويأتي ذلك مقابل تحقيق الجيش الحر تقدما الأحد بسيطرته على بلدة إنخل في ريف درعا وعلى كتائب للنظام في الفرقة 17 بالرقة.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 77 شخصا الأحد في سوريا، معظمهم في دمشق وريفها وحماة والرقة.

وبدأت استعدادات قوات النظام بعد نجاحها -مدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني- في السيطرة على منطقة القصير الإستراتيجية في محافظة حمص، والتي بقيت تحت سيطرة الثوار أكثر من عام.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني سوري قوله إنه من المرجح أن تبدأ "معركة حلب" خلال أيام أو ساعات لاستعادة القرى والمدن التي سيطر عليها الثوار في المحافظة.

ورفض المصدر -الذي فضل عدم كشف اسمه- الغوص في التفاصيل حفاظا على سرية العملية، مؤكدا في الوقت نفسه أن "الجيش العربي السوري بات مستعدا لتنفيذ مهامه في هذه المحافظة".

وكتبت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطات الأحد أن القوات السورية "بدأت انتشارا كبيرا في ريف حلب استعدادا لمعركة ستدور رحاها داخل المدينة وفي محيطها".

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش السوري "سيوظف تجربة القصير ووهجها المعنوي في الغوطتين (الشرقية والغربية قرب دمشق)، فضلاً عن تقدمه في ريف مدينة حماة المتصل بريف حمص" المجاورة، معتبرة أن "معركة القصير ترسم المستقبل السياسي لسوريا".

اضغط هنا للدخول لصفحة الثورة السورية

حشد الجنود
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان أفاد الجمعة بأن قوات النظام تحشد "الآلاف من الجنود" في منطقة حلب لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها عناصر الجيش الحر وقطع خطوط إمدادهم من تركيا. وأشار المرصد إلى أن العشرات من كوادر حزب الله يدربون مئات السوريين على القتال.

وتشهد منطقة حلب الغربية وعدد من المدن القريبة نزوحا كبيرا للسكان، في ظل الحديث عن عملية الجيش السوري.

وفي حلب دائما يواصل مقاتلو الجيش الحر في جبهة "معارة الأرتيق" معركة أطلقوا عليها اسم "صدى القصير"، وتدور اشتباكات عنيفة يستخدم فيها جيش النظام الدبابات والصواريخ، بينما يحاول جيش النظام السيطرة على جبل معارة الأرتيق لفتح طريق إلى منطقتي نبل والزهراء التابعتين له، بهدف الوصول الى مناطق الإمداد بالسلاح.

من جانب آخر قال الجيش السوري الحر إنه سيطر على مدينة إنخل في درعا بعد معارك استمرت ثلاثة أيام.

وقال متحدث باسمه للجزيرة إن كتائبه سيطرت على جميع حواجز النظام في المدينة، كما قتلت عددا كبيرا من جنود النظام عند هذه الحواجز. وأشار إلى أن الجيش الحر استحوذ أيضا على خمس دبابات وعدد من الآليات العسكرية والأسلحة.
 
وأكد ناشطون أن قوات النظام قصفت محيط الفرقة 17 في محافظة الرقة بالبراميل المتفجرة، وذلك لمنع تقدم كتائب الثوار التي اقتحمت مقر الفرقة صباح اليوم وسيطرت على ثلاث كتائب عسكرية داخله.

وقالت لجان التنسيق المحلية إن سبعة أطفال قُتلوا الأحد في مدينة الرقة نتيجة القصف الذي استهدف وسط المدينة.

وتحاصر حركة أحرار الشام الإسلامية الفرقة الـ17 منذ ثلاثة أشهر سيطرت خلالها على معظم الكتائب الموجودة فيها، إلا أنهم في الأيام الماضية مارسوا التضييق عليها، وأطلقوا السبت عدة صواريخ غراد باتجاهها واستولوا على العديد من الكتائب التابعة لها.

قتلى بالتعذيب
وفي دمشق قال مجلس قيادة الثورة إن العشرات من أبناء القدم قتلوا تحت التعذيب في سجون قوات النظام، بينما شهدت منطقة القابون قصفا وصفه المجلس بالعنيف وغير المسبوق، وذلك بالتزامن مع محاولات اقتحام معمل الصابون التي تصدى لها عناصر الجيش الحر ودمروا دبابة تابعة للقوات النظامية.

عناصر من الجيش السوري الحر في العاصمة دمشق (رويترز-أرشيف)

وتحدثت شبكة شام الإخبارية عن حشود وتعزيزات عسكرية ضخمة تابعة لجيش النظام تتوجه إلى الأطراف الشمالية لمدينة الرستن بريف حمص.

من جهة أخرى قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مجموعة مسلحة مجهولة قتلت فتى يبلغ من العمر 15 عاما في مدينة حلب بعدما تلفظ بكلمات اعتبرتها تسيء إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. 

وأضاف المرصد أن الجماعة المسلحة اختطفت الفتى إلى جهة مجهولة ثم عادت به إلى حي الشعار في مدينة حلب لتقتله أمام والديه، وقد بدت على جثة القتيل علامات التعذيب. وطالب المرصد بإلقاء القبض على قتلة الفتى ومحاكمتهم.

وفي تطور لافت قالت مصادر من الجيش العراقي إن اشتباكات اندلعت الأحد بين قوات حرس الحدود العراقية ومسلحين من سوريا قرب معبر الوليد غربي العراق، مما أسفر عن مقتل عراقي وإصابة اثنين.

وأوضحت تلك المصادر أن هذه هي أول عملية اشتباك تحصل بين القوات العراقية والجماعات  المسلحة من الجانب السوري.

المصدر : الجزيرة + وكالات