العلماء رفضوا التوسع في تفسير قرار السماح للسعوديات بالعمل في محلات المستلزمات النسائية (الفرنسية-أرشيف)

ياسر باعامر-جدة

ندد أكثر من 120 عالماً سعودياً بإلزام وزارة العمل في بلدهم التجار بتوظيف الفتيات في "بيئات مختلطة"، وانتقدوا ما أسموه تطبيقا جزئيا للوزارة لقرارات مجلس الوزراء.

وقال العلماء في بيان تسلمت الجزيرة نت نسخة منه أمس، "إن الوزارة تمادت في توظيف النساء في كل مكان، والزج بهن في كل ميدان، بما تملكه من سلطة وصلاحيات لتنفيذ ذلك، وتهديدها من لا يمتثل أو يتباطأ بإيقاع ما تستطيعه من عقوبات، من وقف الخدمات وتجميد سجله التجاري أو إلغائه، ومن أصر فإن منشآته ستغلق نهائياً".

وينتمي أغلب الموقعين على البيان إلى التيار السلفي المحافظ، ولم يكن هذا البيان هو الأول، بل سبقته حملات مناهضة اتسعت مساحتها في شبكتي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، والمواقع الإلكترونية المحسوبة على الخط السلفي.

وحصر قرار مجلس الوزراء السعودي الذي صدر في 2006 مهنة "بيع المستلزمات النسائية على  النساء دون الرجال"، إلا أنه لم يفّعل على الأرض إلا خلال السنتين الأخيرتين وبشكل تدريجي، بعد حملات شعبية قادتها مؤسسات المجتمع المدني النسائية.

وانتقد البيان ما وصفها بالأهداف الخفية من وراء الاستمرار في توسيع دائرة "بيئات العمل المختلطة" لتحقيق أهداف لم يحددها بشكل مباشر أصحاب البيان.

مسؤول بوزراة العمل نفى بشكل قاطع أن تكون خطط توظيف النساء تشجع على الاختلاط، مؤكداً أنهم يطبقون الأسس الشرعية في الفصل والحواجز بين الرجال والنساء في أماكن العمل

تنفيذ جزئي
واتهم الموقعون قيادات وزارة العمل بعدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي يترأسه الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بتفسيرهم القرار بشكل جزئي وليس كليا، حيث أغفلت الوزارة النص الثاني من القرار وهو تكليفها بتشجيع النساء على أسلوب العمل عن بعد، وتنفيذ "برنامج الأسر المنتجة".

واعتبر البيان أن الوزارة ركزت على توظيف النساء في أماكن الاختلاط، وتوسعت في تفسير "المستلزمات الخاصة"، و"أدخلت فيها عموم ما يتعلق بالمرأة، وألزموا التجار بتوظيف النساء محاسبات لتلقي الأموال من المتسوقين رجالاً كانوا أو نساء، ولم يكتفوا بذلك، بل تمادوا خطوة أخرى بالإلزام بتوظيفهن محاسبات في أسواق الجملة للمواد الغذائية والأثاث ونحو ذلك".

واعتبر العلماء الموقعون على البيان أن عدم الالتزام برأي المؤسسة الدينية الرسمية (هيئة كبار العلماء) وفتاواها القاضية "بتحريم الاختلاط وتحريم توظيف النساء في المجالات والبيئات المفضية للفتنة" يعد "تطاولا" على الجهاز الشرعي الرسمي و"استخفافا" به.

وتحدث الموقعون عن ظهور انعكاسات لتوظيف النساء في بيئات عمل مختلطة، من بينها قضايا التحرش الجنسي والابتزاز، مستندين على ما تنشره وسائل الإعلام المحلية في هذا الموضوع.

في المقابل تحدث أحد مسؤولي وزارة العمل -فضل عدم ذكر اسمه- للجزيرة نت قائلا "إن الإشكاليات التي يطرحها بيان من يسمون بالشرعيين لم تحمل جديداً في الواقع على الإطلاق من حيث لغة الاتهام".

واعتبر أنهم يريدون تطبيق كل شيء في لحظة واحدة، قائلاً "هم لا يعرفون تفاصيل الأمور على أرض الواقع ويعتمدون في بناء تصوراتهم على أحداث جزئية"، كما نفى بشكل قاطع أن تكون خطط توظيف النساء تشجع على الاختلاط، مؤكداً أنهم يطبقون الأسس الشرعية في الفصل والحواجز بين الرجال والنساء في أماكن العمل، ونفى أن تكون وزارته تنفذ الأمر الملكي بشكل جزئي.

المصدر : الجزيرة