أدان البيت الأبيض هجوما شنته قوات الحكومة السورية على مدينة القصير الحدودية وتمكنت خلاله -بمساعدة من مقاتلي حزب الله اللبناني- من انتزاع السيطرة على المدينة من مقاتلي المعارضة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في بيان إن "الولايات المتحدة تدين بأقوى العبارات الممكنة هجوم نظام الأسد على القصير، والذي أدى إلى مقتل أعداد تفوق الحصر من المدنيين، ويتسبب في معاناة إنسانية هائلة".

وأضاف كارني أنه من الواضح أن النظام لم يكن بوسعه "أن ينتزع سيطرة المعارضة على القصير بقدرته الذاتية، وأنه يعتمد على حزب الله وإيران للقيام بمهمته في القصير".

وجدد المتحدث الأميركي دعوته إيران وحزب الله إلى سحب قواتها من سوريا على الفور، وحث كافة الأطراف على "تجنب الأعمال التي من شأنها مفاقمة حجم الدمار الذي أوقعته الأزمة بالمدنيين والتي تزيد مخاطر اتساع دائرة العنف".

وكان رئيس الائتلاف الوطني السوري بالإنابة جورج صبرة قد اعتبر في وقت سابق أن ما وقع في مدينة القصير يؤكد أن النظام السوري قائم فقط بالدعم الأجنبي والمرتزقة، مؤكدا على استمرار المعركة ضد النظام "حتى تحرير كل البلاد". يأتي ذلك بينما هنأت إيران النظام السوري على الانتصار الذي حققه في القصير.

وأشار صبرة في كلمة ألقاها من إسطنبول إلى أن سوريا تتعرض "لغزو أجنبي"، وأن النظام "لم يعد قادرا على البقاء من دون سلاح أجنبي".

وحذر من أن مشاركة إيران وحزب الله في قتل الشعب السوري تهدم أواصر الجوار والتعايش بين الشيعة ومجتمعاتهم وجيرانهم.

كما دعا رئيس الائتلاف المجتمع الدولي وهيئات الإغاثة إلى التحرك فورا لنجدة أهالي القصير والقرى المجاورة، مطالبا الجامعة العربية بتحمل مسؤولياتها وتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك.

جورج صبرة: النظام لم يعد قادرا
على البقاء دون سلاح أجنبي (الجزيرة)

من جانب آخر قال صبرة متوجها إلى الجيش الحر إن "هذه جولة صغيرة أثبتم فيها بطولة نادرة، جولة ستتبعها جولات حتى تحرير البلاد، كل البلاد".

وكان الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية قد حيا "أبطال الجيش الحر" الذين قدموا "ملاحم بطولية في الدفاع عن المدنيين" بالقصير، مضيفا "ستستمر الثورة المباركة، والنصر حليف أصحاب الحق".

وأشار إلى أن "الاختلال الهائل في ميزان القوى فرض نفسه، وتمكن نظام الأسد والمليشيات الإيرانية الداعمة له من التوغل في المدينة والسيطرة على أحياء جديدة فيها".

إيران وحزب الله
في المقابل هنأت إيران "الجيش والشعب السوريين إثر الانتصار على من وصفتهم بالإرهابيين" في القصير، حسبما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني.

وقال عبد اللهيان إن طهران "تهنئ الجيش والشعب السوريين بالانتصار على الإرهابيين التكفيريين في مدينة القصير".

من جانبه اتصل وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بنظيره السوري وليد المعلم لتهنئة "الشعب والحكومة السوريين".

بدوره قال نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله إن استعادة قوات الحكومة السورية للسيطرة على مدينة القصير ضربة للمصالح الأميركية الإسرائيلية، وتثبت أن الجهود الرامية إلى إسقاط "سوريا المقاومة مشروع وهمي".

نعيم قاسم: استعادة قوات الحكومة السورية سيطرتها على القصير ضربة للمصالح الأميركية والإسرائيلية (الجزيرة)

وأوضح أن "المعركة اليوم لها عنوان واحد هو مواجهة إسرائيل ومن يخدم مشروعها، ومواقف حزب الله تستند إلى هذه القاعدة، وقد ثبت اليوم بما لا يقبل الشك أن المراهنة على إسقاط سوريا المقاومة مشروع وهمي، وأن بناء المواقف السياسية على إنجازات المشروع الأميركي الإسرائيلي خاسرة وفاشلة".

وأضاف "نأمل أن تتضح حقائق الجغرافيا السياسية في أن أصحاب الأرض هم الأرسخ والأثبت وهم الفائزون دائما عندما يجاهدون ويصمدون في مواجهة المتآمرين والمحتلين".

يشار إلى أن المارة في بعض شوارع وحارات الضاحية الجنوبية ببيروت -المعقل الرئيسي لحزب الله- فوجئوا بأشخاص يوزعون الحلوى على المارة وسائقي السيارات احتفاء "بسقوط مدينة القصير" الإستراتيجية في ريف حمص.

وشهدت الضاحية يوم الأربعاء وليلته مظاهر فرح وابتهاج عبر إطلاق المفرقعات النارية، وحمل المبتهجون أعلام حزب الله عقب الإعلان الرسمي من الجيش الحر الانسحاب من المدينة أمس.

وسيطر الجيش السوري بدعم من حزب الله فجر الأربعاء بالكامل على مدينة القصير القريبة من لبنان والتي كانت معقلا لمسلحي المعارضة منذ أكثر من سنة، وذلك بعد معارك ضارية وقصف عنيف على المدينة لأكثر من أسبوعين.

المصدر : وكالات