الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي (يسار) ووزير خارجية مصر محمد كامل عمرو أثناء الاجتماع (رويترز)

أدان مجلس الجامعة العربية بشدة استمرار أعمال العنف والقتل والجرائم البشعة التي ترتكب بحق الشعب السوري، ودعا كل الأطراف المتحاربة إلى وقف الاقتتال فورا.

وطالب المجلس في قراره الختامي أثناء اجتماعه الطارئ الذي عقده أمس الأربعاء على مستوى وزراء الخارجية لبحث الوضع في سوريا، جميع الأطراف بالوقف الفوري والشامل لكل أعمال العنف والقتل ضد المدنيين من أي جهة كانت، حقنا لدماء السوريين وتفاديا لسقوط المزيد من الضحايا.

كما أدان بشدة كل أشكال التدخل الخارجي خاصة تدخل حزب الله اللبناني الذي جعل أمينه العام حسن نصر الله من الأراضي السورية ساحة للعنف والاقتتال.

غير أن لبنان تحفظ على الفقرة، وقال وزير خارجيته عدنان منصور بعد الاجتماع إن بلاده رفضت إدانة "حزب الله" واتهامه بالاشتراك في الحرب الدائرة بسوريا، وقال إن مقاتلي الحزب موجودون في القصير لحماية اللبنانيين فيها. وأضاف "إذا كنا سنسمي حزب الله إرهابيا فلتسمَّ كل الجهات بأسمائها الحقيقية".

وعبّر الوزاري العربي عن القلق حيال التصعيد الخطير للأعمال العسكرية واستخدام الأسلحة الثقيلة والطيران الحربي في قصف القرى والمدن الآهلة بالسكان، وآخرها الأحداث التي شهدتها مدينة القصير، واستنكر ما تعرضت له المدينة من تدمير وانتهاكات.

الجامعة العربية أدانت تدخل حزب الله
في الاقتتال بسوريا
(الجزيرة)

وحذّر من الانزلاقات الخطيرة التي آلت إليها الأزمة السورية بسبب إصرار النظام السوري على اعتماد الحل الأمني للأزمة، والتي طالت مقومات سوريا الحضارية والتاريخية وألحقت التدمير بالبنى التحتية مستنزفة مقدرات الشعب السوري، الأمر الذي أصبح يهدد بأفدح العواقب على سيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدة شعبها، كما يهدد أمن واستقرار الدول المجاورة والسلم والأمن الدوليين.

ودعا مجلس الجامعة وبإلحاح إلى تضافر كل الجهود لحمل كل الأطراف المتصارعة على تغليب لغة العقل والحوار والتفاوض لإيجاد حل سياسي بين السوريين باعتباره السبيل الوحيد لتسوية الأزمة لإنقاذ سوريا والحفاظ على مقوماتها وتجنيب المنطقة انزلاقات خطيرة، مع الدعم الكامل لمطالب الشعب السوري في تحقيق طموحاته المشروعة في إرساء الديمقراطية والحرية والكرامة وصون ترابط نسيجه الاجتماعي بجميع أطيافه ومكوناته.

ورحب المجلس بالمساعي الدولية المبذولة لعقد المؤتمر الدولي "جنيف2"، وحث كل الأطراف السورية على الاستجابة لتلك الجهود من أجل إيجاد حل سياسي تفاوضي للأزمة السورية، استنادا إلى البيان الختامي الصادر عن مجموعة العمل الدولية في جنيف يوم 30 يونيو/حزيران 2012، مع تأكيد الدعم الكامل لجهود المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي في هذا الشأن.

وأكد المجلس على العناصر الواردة في ورقة العمل التي أعدتها اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا، وجرى توجيهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن والمبعوث الأممي والعربي المشترك والتي نصت على ما يلي:

1- الحفاظ على السلامة الإقليمية والنسيج الاجتماعي لسوريا.
2- الحفاظ على هيكل الدولة والمؤسسات الوطنية السورية.
3- تشكيل حكومة انتقالية لفترة زمنية محددة متفق عليها تمهيدا لضمان الانتقال السلمي للسلطة.
4- تتمتع الحكومة الانتقالية بسلطة تنفيذية كاملة بما في ذلك السلطة على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
5- يتم تشكيل حكومة انتقالية خلال فترة زمنية محددة استنادا إلى تفاهم جميع الأطراف.
6- يتضمن الهدف النهائي للفترة الانتقالية صياغة واعتماد دستور وخلق توافق بشأن العملية السياسية وأسس الدولة السورية الجديدة.
7- لضمان الاستقرار خلال الفترة الانتقالية ستكون هناك حاجة لقوات حفظ سلامة تابعة للأمم المتحدة.
8- قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام المزمع إرسالها إلى مناطق النزاع يتم إنشاؤها عبر مجلس الأمن لتأكيد استمرار السلام والأمن والأمان للمدنيين.
9- ضمان دخول جميع المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء سوريا.
10- التأكيد أن هذه العناصر تتطلب مدة زمنية واضحة ومحددة.

العدوان الإسرائيلي
كما أدان الوزاري العربي بشدة العدوان الإسرائيلي الأخير على سوريا والذي يعد انتهاكا خطيرا  لسيادة دولة عربية، داعيا المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن إلى وقف تكرار هذه الاعتداءات التي من شأنها أن تزيد الأمور تفجرا وتعقيدا في سوريا، وتعرض أمن واستقرار المنطقة لأفدح المخاطر والتداعيات.

الوزاري العربي أعرب عن قلقه
إزاء تردي أوضاع السوريين
(الجزيرة)

وعبّر عن القلق البالغ إزاء تردي الأوضاع الإنسانية في سوريا وما نتج عنه من تبعات خطيرة تمثلت في نزوح أعداد كبيرة من السوريين عن قراهم ومدنهم وتشريدهم داخل سوريا، وهجرة مئات الآلاف منهم إلى الدول المجاورة  والدول العربية الأخرى هربا من شدة العنف والاقتتال، وطالب المجتمع الدولي بتقديم الدعم الكامل لدول الجوار لمساعدتها على تخفيف الوضع الإنساني للنازحين.

كما دعا الوزاري العربي جميع الأطراف المعنية لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق والمدن السورية المنكوبة، وطالبها بفتح المجال أمام منظمات الإغاثة العربية والدولية بما فيها المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر واتحاد الأطباء العرب ومنظمة "أطباء بلا حدود" وغيرها من المنظمات، لتمكينها من إدخال مواد الإغاثة الإنسانية ومواجهة الأوضاع الإنسانية المتردية والتخفيف من معاناة المتضررين.

وقرر الوزراء إبقاء المجلس في حالة انعقاد لمتابعة المستجدات، بينما جدد لبنان موقفه القائم على النأي بنفسه عن الأزمة السورية.

المصدر : الجزيرة