هيغ شدد على وجوب أن يحصل فريق محققي الأمم المتحدة على حرية التنقل لإجراء تحقيق ميداني في سوريا (الفرنسية)

طالبت كتلة تيار المستقبل النيابية في لبنان حزب الله بسحب مقاتليه من سوريا فوراً، واصفة دوره هناك "بالإجرامي". يأتي ذلك بينما قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن الاتهام الذي وجهته باريس الى النظام السوري باستخدام غاز السارين، يستدعي السماح للأمم المتحدة بالتحقيق فيه بحرية.

ونددت الكتلة بتوسع تدخل حزب الله في سوريا، وقالت إن تحوله من حركة مقاومة إلى حركة مقاولة لحساب إيران -على حد قولها- ستكون له نتائج كارثية على لبنان.

من جهة أخرى قال وزير الخارجية البريطاني إن ما أورده نظيره الفرنسي لوران فابيوس في مقابلة تلفزيونية عن امتلاك باريس دليلا مخبريا على استخدام غاز السارين في النزاع السوري، يظهر أن "حجم الفظائع أصبح أكثر وضوحا من أي وقت مضى".

وأضاف أن "هذا الإعلان يزيد الحاجة إلى إجراء تحقيق كامل ودون عوائق في جميع الحوادث ذات الصلة".

وشدد على "وجوب أن يحصل فريق محققي الأمم المتحدة على حرية التنقل بلا أية قيود لإجراء تحقيق ميداني في سوريا"، وقال "ندعو نظام الأسد إلى التعاون الكامل مع الفريق".

وكان فابيوس قد اتهم الثلاثاء النظام السوري باستخدام غاز السارين على الأقل في حالة واحدة في النزاع المستمر مع المقاتلين المعارضين، مشددا على أن "كل الخيارات باتت مطروحة" حتى لو شمل ذلك عملا مسلحا.

في هذه الأثناء أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء في ختام قمة مع قادة الاتحاد الأوروبي في الأورال، أن موسكو تعتبر أن أي محاولة للتدخل العسكري في سوريا "مصيرها الفشل".

وقال بوتين خلال مؤتمر صحفي في إيكاتيريبورغ (1500 كلم شرق موسكو) "أؤكد مرة جديدة أن أي محاولة للتأثير على الوضع في سوريا بالقوة عبر تدخل عسكري مصيرها الفشل، وستؤدي إلى عواقب إنسانية كبرى".

فابيوس: ليس لدينا أدنى شك بأن الغازات
استُعملت، وخلاصة المختبر واضحة (الفرنسية)

تأكيد فرنسي
وقال فابيوس في مقابلة مع القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي "ليس لدينا أدنى شك بأن الغازات قد استعملت، وخلاصة المختبر واضحة: غاز السارين موجود".

وأوضح الوزير الفرنسي أن قناعة بلاده هذه جاءت على ضوء التحاليل التي أجراها مختبر فرنسي على عينات بحوزة باريس تثبت وجود السارين.

ولفت إلى أنه سلم النتائج صباح الثلاثاء للبروفيسور أكي سيلستروم رئيس بعثة التحقيق التي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وكلفها بتحديد الوقائع بشأن المزاعم عن استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا، مضيفا في بيان خاص "سيكون من غير المقبول أن يفلت المسؤولون عن هذه الجرائم من العقاب".

ووفق مصدر دبلوماسي فإن مصدر العينات هو حي جوبر في جنوب دمشق حيث شهد مراسلان لصحيفة لوموند منتصف أبريل/نيسان الماضي باستخدام غازات سامة ونقلا عينات إلى السلطات الفرنسية، إضافة إلى مدينة سراقب جنوب حمص التي شهدت هجوما بنهاية الشهر نفسه.

تقرير أممي
وكانت اللجنة الأممية قد أكدت في تقرير لها الثلاثاء أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن لديها "أسبابا معقولة" للاعتقاد باستخدام محدود لأسلحة كيمياوية في أربع هجمات على الأقل في سوريا، ودعت دمشق إلى السماح لفريق من الخبراء بزيارة البلاد.

وأشارت اللجنة في أحدث تقرير لمحققيها والذي اعتمد على مقابلات مع ضحايا ومسؤولين طبيين وشهود عيان، إلى تلقي مزاعم عن استخدام قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة أسلحة محظورة، إلا أن معظم الشهادات ترجح استخدام القوات الحكومية لهذه الأسلحة.

وأشار رئيس اللجنة باولو بينيرو إلى أنه بناء على الأدلة المتاحة يتعذر تحديد العناصر الكيمياوية التي استخدمت على وجه الدقة أو أنظمة إطلاقها أو مرتكبيها. وبيّن أن الشهود الذين أخذت أقوالهم بينهم ضحايا ولاجئون فروا من بعض المناطق وأطقم طبية، رافضا أن يكون أكثر تحديدا لسرية الموضوع.

وفحصت اللجنة أربع هجمات بمواد سامة في مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين، لكنها لم تتمكن من تحديد الطرف الذي يقف وراء هذه الهجمات. وضم الفريق أكثر من عشرين محققا وأجرى 430 مقابلة في الفترة بين 15 يناير/كانون الثاني و15 مايو/أيار الماضيين مع لاجئين إلى دول مجاورة ومع أناس في سوريا من خلال خدمة سكايب.

والهجمات الأربع وقعت في خان العسل قرب حلب يوم 19 مارس/آذار، وفي العتيبة قرب دمشق في نفس اليوم، وفي حي الشيخ مقصود في حلب يوم 13 أبريل/نيسان، وفي مدينة سراقب يوم 29 أبريل/نيسان الماضي. وكتب الخبراء في تقريرهم أن "هناك حوادث أخرى أيضا قيد التحقيق".

المصدر : وكالات