جنود ينتشرون في مدينة القصير بعد إعلان الجيش النظامي السيطرة عليها (الفرنسية)
أعلنت وسائل إعلام رسمية سورية أن الجيش النظامي سيطر بالكامل على مدينة القصير بريف حمص، بينما أكدت مصادر في الجيش الحر  للجزيرة أن معظم المدينة لا سيما القسم الجنوبي منها، أصبحت تحت سيطرة قوات النظام المدعومة بمقاتلين من حزب الله اللبناني. 

وقالت القناة الإخبارية الرسمية إن قوات النظام قتلت واعتقلت العشرات ممن وصفتهم بالإرهابيين داخل القصير.

من جهتها نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر وصفته بالمسؤول أن الجيش قام بعمليات وصفها بالخاطفة والنوعية في مدينة القصير أسفرت عن القضاء على أعداد ممن وصفوا بالإرهابيين واستسلام أعداد أخرى "وإعادة الأمن والأمان إلى المدينة كاملة".

من جانبه قال أحد مقاتلي حزب الله لوكالة رويترز في القصير "قمنا بهجوم مفاجئ في الساعات الأولى من الصباح ودخلنا البلدة ولاذوا هم بالفرار".

وفي السياق، أكد مصدر أمني له صلات بالقوات النظامية لوكالة رويترز أن الجيش السوري مازال يداهم المناطق الشمالية التي تمركزت فيها قوات المعارضة خلال الأيام القليلة الماضية. كما أشار مقاتل من حزب الله إلى أن مقاتلي المعارضة أخذوا أسلحتهم معهم وانسحبوا لقرية الضبعة القريبة التي يسيطر مقاتلو المعارضة على أجزاء منها.

وعقب إعلانه السيطرة على القصير توعد الجيش النظامي بـ"ضرب المسلحين أينما كانوا وفي أي شبر على أرض سوريا".

واعتبر بيان صادر عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة نقلته وكالة سانا أن ما وصفه "النصر الذي تحقق هو رسالة واضحة إلى جميع الذين يشاركون بالعدوان على سوريا". وقال البيان الجيش إنه حصل على وثائق تثبت تورط جهات إقليمية وعربية وأجنبية فيما يحدث بسوريا.

جثث مقاتلين من المعارضة بالقصير (الفرنسية)
إخلاء المدينة
وفي المقابل أكدت مصادر بالجيش الحر للجزيرة سيطرة قوات النظام مدعومة بمقاتلين من حزب الله على معظم القصير، في حين مازال بضعة آلاف من المدنيين وعناصر الثوار بالجزء الشمالي من المدينة وريفها بينهم أكثر من ألف جريح وسط حالة عجز عن إجلاء الجرحى والمدنيين.

وقال الناطق باسم لجان التنسيق المحلية بالقصير للجزيرة إن المدينة شبه مقسمة حيث سيطرت قوات النظام وعناصر حزب الله على الحي الجنوبي والشرقي، في حين مازال عناصر الجيش الحر وبضعة آلاف من المدنيين محاصرين في الحي الشمالي للمدينة.

وحذر أبو الهدى الحمصي مما وصفها مجازر نكراء ترتكبها قوات بشار الأسد وعناصر حزب الله بالقصير ضد العائلات المدنية التي مازالت محاصرة، مشيرا إلى أن جهود إجلاء الجرحى والمدنيين من القصير باءت بالفشل، وحمل حزب الله والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة مسؤولية مصير الموجودين في القصير.

من جانبه أكد مدير مشفى القصير الطبيب قاسم الزين للجزيرة أنه تم نقل معظم الجرحى من القصير إلى مناطق في ريف حمص الجنوبي، مشيراً إلى عدم التزام جيش النظام بتعهداته بالسماح بإجلاء الجرحى والمدنيين من مناطق المعارك.

وفي وقت سابق نقلت وكالة رويترز عن بيان لثوار القصير انسحابهم من المدينة بعد ما سموها "مذبحة" ارتكبتها قوات النظام ومقاتلو حزب الله أسفرت عن مقتل المئات. وأوضح البيان أنه "بسبب نقص الإمدادات وتدخل حزب الله الصارخ بقي عشرات المقاتلين في الصفوف الخلفية لتأمين انسحاب زملائهم والمدنيين".

اضغط للدخول إلى الصفحة الخاصة بالثورة السورية

استمرار المعركة
في غضون ذلك أكد رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة بالإنابة جورج صبرة استمرار المعركة ضد النظام السوري "حتى تحرير كل البلاد" مشيرا إلى أن سوريا تتعرض "لغزو أجنبي" وأن النظام "لم يعد قادرا على البقاء من دون سلاح أجنبي".

وقال صبرة في كلمة متلفزة ألقاها من إسطنبول "للأبطال في الجيش السوري الحر، نقول: هذه جولة صغيرة أثبتم فيها بطولة نادرة، جولة ستتبعها جولات حتى تحرير البلاد، كل البلاد".

واعتبر أن ما وقع في القصير يهدم أواصر الجيرة والتعايش بين الشيعة ومجتمعاتهم, ودعا المجتمع الدولي والجامعة العربية لتحرك فوري لإنقاذ الشعب السوري.

وعن حصيلة الضحايا منذ بدء الحملة العسكرية على القصير قبل أكثر من أسبوعين، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 273 شخصا وإصابة أكثر من 2400 جريح بينهم 1800 مدني من ضمنهم 230 طفلا و170 امرأة.

ويأتي هذا بعد أكثر من أسبوعين من معارك شرسة خاضتها قوات النظام مدعومة بمسلحين من حزب الله للسيطرة على هذه المدينة الواقعة على طريق حيوي للإمدادات عبر الحدود بين لبنان وسوريا.

وبسقوط القصير، لم يبق بين أيدي مقاتلي المعارضة في ريف حمص الجنوبي إلا قرية البويضة الشرقية الصغيرة التي قالت قناة "المنار" التابعة لحزب الله إن المقاتلين من القصير انسحبوا بأعداد كبيرة إليها.

ويرى خبراء أن سقوط القصير قد يسهل سيطرة قوات النظام على مدينة حمص حيث لا يزال مقاتلو المعارضة موجودين بأحياء عديدة. كما يسيطر مقاتلو المعارضة أيضا على مدينتي الرستن وتلبيسة اللتين تعتبران معقلين مهمين بالريف الشمالي لحمص. وتربط حمص بين دمشق والساحل السوري غربا، وتعتبر السيطرة عليها بالكامل أمرا مهما للنظام لتأمين امتداد جغرافي طويل له يسهل عمليات التنقل والإمدادات.

جبهات مشتعلة
على صعيد التطورات الميدانية الأخرى، شهدت الجبهة الغربية من المنطقة الواقعة بين مدينتي داريا ومعضمية الشام بريف دمشق منذ الصباح الباكر اشتباكات عنيفة جدا بين الجيش الحر وقوات النظام المدعومة بمسلحين من حزب الله، وتزامنت هذه الاشتباكات مع قصف عنيف على الأحياء السكنية بمدينة داريا وفق الهيئة العامة للثورة السورية.

وأشارت شبكة شام الإخبارية إلى أن الاشتباكات تركزت على الجهة الغربية من داريا التي تسعى قوات النظام لاقتحامها منذ نحو شهرين. كما أفادت أن قوات المعارضة تمكنت من السيطرة على أحد الحواجز على أطراف مدينة معضمية الشام.

وفي دير الزور شرقا، أفادت الهيئة العامة للثورة باشتباكات عنيفة بالمدينة بالتزامن مع قصف مكثف.

المصدر : الجزيرة + وكالات