الأحزاب الإسلامية دعت إلى إنهاء حالة الاستقطاب في مصر (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

دعت الأحزاب الإسلامية المصرية إلى حوار موسع تشارك فيه كل القوى الوطنية من أجل تخفيف حالة الاستقطاب الضارة بالوطن، كما أكدت عقب اجتماعها الأربعاء في مقر حزب الحرية والعدالة -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- مطالبتها السلطات المصرية باتخاذ كافة الخيارات التي تحافظ على حقوق مصر في مياه النيل، بعدما أعلنت إثيوبيا عن بناء سد على النيل الأزرق.

وقد شارك في الاجتماع ممثلون عن 13 حزبا ذا توجه إسلامي وهي: الحرية والعدالة، والنور، والوسط، والبناء والتنمية، والعمل، والوطن، والأصالة، والفضيلة، والإصلاح، والإصلاح والنهضة، والتوحيد العربي، والشعب، والحزب الإسلامي.

وقال المشاركون إنهم استعرضوا ما تشهده مصر من تحديات وتهديدات داخلية وخارجية تتزامن مع المخاض الديمقراطي الذي تعيشه في أعقاب الثورة، وأكدوا "ضرورة التنسيق بين كافة القوى الوطنية، وفي القلب منها القوى الإسلامية" من أجل تحمل مسؤوليتها في مواجهة هذه التهديدات.

وأكدت الأحزاب الإسلامية أنها تمد أيديها للتعاون مع جميع القوى السياسية وكافة شركاء الوطن، واعتبرت أن الحوار بين كافة الأطياف وكل مؤسسات الدولة هو السبيل الوحيد لتسوية أي اختلاف في الرأي أو تمايز بالرؤى تجاه كل القضايا المطروحة، ومن بينها إصلاح مؤسسات الدولة بما فيها القضاء.

في الوقت نفسه شددت هذه الأحزاب على تبنيها كافة الأدوات الديمقراطية ومن بينها حق التعبير السلمي عن الرأي الذي يعد من مكتسبات الثورة ومن ركائز الدستور الجديد، لكنها أكدت إدانتها لأي انحراف بحق التعبير عن الرأي ليصبح أداة للدعوة إلى العنف أو مبررا للانقضاض على الإرادة الشعبية.

وتطرق المجتمعون إلى ما يعانيه المصريون حاليا من أزمات اقتصادية ومعيشية، وأكدوا أن على الحكومة بذل كل جهدها لوقف هذه المعاناة، كما أكدوا الحاجة إلى إجراء انتخابات مجلس النواب بأسرع وقت ممكن كي يقوم البرلمان بواجبه الدستوري بتشكيل حكومة تضطلع بمواجهة التحديات والاستحقاقات الداخلية والخارجية.

الاجتماع دعا السلطة إلى اتخاذ كافة الإجراءت
لحماية حقوق مصر المائية
(الجزيرة)

مياه النيل
أما فيما يتعلق بأزمة مياه النيل، فقد أكدت الأحزاب الإسلامية دعمها الكامل للدولة كي تقوم بواجبها في الحفاظ على حقوق مصر الموروثة في مياه النيل، وذلك باستخدام كل الخيارات التي تحافظ على الحقوق المصرية ولا تتعارض مع حقوق الآخرين.

ودعت إلى إقامة مؤتمر موسع السبت المقبل تدعى إليه كافة القوى الوطنية لوضع توصيات محددة يتم رفعها إلى مؤسسة الرئاسة وكافة المؤسسات الدولية المعنية بهذا الشأن.

ولم تلق دعوات الأحزاب الإسلامية ردود فعل فورية من جانب الأحزاب والقوى السياسية الأخرى، وذلك باستثناء تصريح لعضو جبهة الإنقاذ المعارضة د. محمود العلايلي الذي انتقد الدعوة إلى الحوار بشأن ما تمر به مصر من أزمات، واعتبر أن على الأحزاب الإسلامية أن تعي أن الأزمات لا تحل بهذا النوع من الحوارات، وأن على الرئاسة والحكومة أن تتحملا مسؤوليتهما في حل الأزمات.

تحمل المسؤولية
لكن المتحدث باسم الحرية والعدالة أحمد رامي قال للجزيرة نت إنه يتوقع أن تلقى دعوة الأحزاب الإسلامية إلى الحوار قبولا من الأحزاب الأخرى كي تدلي بدلوها وتعبر عن رأيها فيما تواجه مصر سواء من قضايا داخلية تتعلق بإصلاح المؤسسات والاستعداد للانتخابات، أو خارجية كالموقف من السد الإثيوبي.

وتعليقا على تصريح العلايلي قال رامي إن حزبه يدعو الجميع للارتفاع إلى مستوى الحدث وتحمل مسؤوليتهم السياسية في هذه الفترة الصعبة من تاريخ مصر، وأضاف أن "من يقع في خطيئة التهرب من تحمل المسؤولية فسيكون حسابه عسيرا من الشعب المصري".

وعما إذا كان اجتماع الأحزاب الإسلامية الأربعاء مؤشرا لذوبان الجليد بين الحرية والعدالة وحزب النور السلفي، قال رامي إنه لم تكن هناك أبدا "خلافات تنازع" مع حزب النور أو بقية الأحزاب الإسلامية، وإنما هناك "اختلافات تنوع" في الآراء والمواقف أحيانا وهو أمر طبيعي.

المصدر : الجزيرة