حشود المعارضين في التحرير تصر على رحيل مرسي (الفرنسية)

تزايدت أعداد المتظاهرين في ميداني التحرير ورابعة العدوية بالقاهرة, بالإضافة إلى ساحات مختلفة بالعديد من المحافظات, وسط مخاوف من اندلاع مواجهات بين الجانبين, بينما عززت وحدات من الجيش انتشارها في محيط المنشآت الحيوية في أنحاء متفرقة من مصر.

وفرض المتظاهرون في معسكري التحرير ورابعة العدوية طوقا أمنيا لمنع تسلل مهاجمين, وأقاموا العديد من لجان التفتيش, فيما أغلقت الطرق والشوارع المحيطة, مما تسبب في حالة اختناق مروري.

وقال مراسلو الجزيرة في أنحاء متفرقة من مصر إن الاستعدادات للمظاهرات من الجانبين بلغت ذروتها، والكل يرفع شعار "لا تراجع لا استسلام"، ولم يعد هناك أي مجال للإنصات لدعوات التهدئة والحوار التي قدمتها قوى سياسية ومؤسسات دينية.

وتحدث مراسل القاهرة عن مخاوف كبيرة من حدوث التحام بين الحشود التي وصفت بالمليونية نظرا لقرب موقعي تجمعهما بالقاهرة. وبينما ردد المحتشدون في ميدان التحرير, هتافات تطالب برحيل الرئيس محمد مرسي, رفع المتظاهرون في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة أيضا أصواتهم مطالبين الرئيس بإكمال مدته الرئاسية.

الجيش عزز تواجده بالمواقع الحيوية (رويترز)

وفي موقع آخر, احتشد مزيد من المتظاهرين أمام قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة, واعتلى عدد من المحتجين الكتل الخرسانية التي وضعتها أجهزة الأمن لمنع أي اقتحام. في الوقت نفسه واصل مئات من معارضي مرسي اعتصامهم أمام وزارة الدفاع مطالبين بتدخل الجيش.

في هذه الأثناء, دعا عصام الحداد -مساعد رئيس الجمهورية للعلاقات الدولية- المشاركين في الاحتجاجات السلمية أن يعزلوا أنفسهم بوضوح عن البلطجية "الذين يستخدمونهم كغطاء" وذلك مع توقع مزيد من الاحتجاجات في الأيام المقبلة. كما دعا الحداد عبر فيسبوك الزعماء الذين يدعون إلى هذه الاحتجاجات "للابتعاد عن لغة العنف وتحويل الذين يعارضونهم إلى شياطين".

حرق مقار
وفي تطور آخر, بدأ المئات من معارضي مرسي يومهم بحرق مقرين لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مدينة بني سويف جنوب القاهرة. وتحدث شهود عن استخدام المهاجمين طلقات الخرطوش والحجارة.

وقد قالت جماعة الإخوان إن ثمانية مقار لها ولحزبها هوجمت يوم الجمعة في مدن مختلفة منها المقر الرئيسي للجماعة في محافظة الإسكندرية.

وفيما واصل الجيش انتشاره لحماية المنشآت الحيوية ومؤسسات الدولة، التقى مرسي وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية محمد إبراهيم للاطمئنان على الاستعدادات الأمنية قبيل انطلاق المظاهرات "لتأمين المنشآت الحيوية والإستراتيجية للدولة وحماية المواطنين وتأمين الحدود", كما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط.

العديد من مقار الحرية والعدالة تعرضت للإحراق (رويترز)

وقد عزز الجيش انتشاره في شتى أنحاء البلاد في ظل أجواء من التوتر الشديد تحسبا لحدوث مواجهات بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه، بعد صدامات عنيفة في الأيام الأخيرة أسفرت عن سقوط سبعة قتلى.

من جهة أخرى قال مصدر قضائي في مكتب النائب العام إن النيابة بدأت تحقيقات موسعة في جميع البلاغات التي تتهم شخصيات عامة وسياسية بالتحريض على قلب نظام الحكم.

سحب الثقة
وقد دعت حملة "تمرد" ملايين المصريين -الذين قالت إنهم وقعوا على وثيقة تدعو لسحب الثقة من مرسي- إلى التظاهر والاعتصام والعصيان المدني اعتبارا من الأحد.

وقال المتحدث باسم الحملة محمود بدر في مؤتمر صحفي بمقر نقابة الصحفيين المصرية إن الحملة "جمعت 22 مليونا و134 ألفا و465 توقيعا على مطلب سحب الثقة من الرئيس مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة".
 
كما دعا رئيس حزب الدستور ومنسق جبهة الإنقاذ المعارضة محمد البرادعي إلى الخروج في مظاهرات الأحد "لاستعادة الثورة" وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة والمطالبة بدستور جديد. وقال إن "الدولة تتآكل وتنهار، نريد من الرئيس محمد مرسي أن يستجيب لما يقوله الشعب بدستور ومصالحة وطنية، ولا بد أن نعيش معا".
دعوات مرسي للحوار قوبلت برفض المعارضة (الجزيرة-أرشيف)

كما عبر رئيس التيار الشعبي حمدين صباحي عن إدانته العنف، لكنه قال إن "طوفان الشعب المصري لن يستطيع أي طاغية أن يوقفه". وأضاف أن "السلمية سلاحنا، ندين كل أشكال العنف التي وقعت أمس، وكل هجوم على مقرات الإخوان أو حزبهم، فنحن لا نحارب حجرًا، وإنما سياسات مستبدة وفشلا عن الوفاء باحتياجات الناس".

دعم الشرعية
في المقابل دعا تحالف القوى الإسلامية المصريين إلى المشاركة في مظاهرة حاشدة الأحد تحت عنوان "دعم الشرعية ونبذ العنف" في محيط مسجد رابعة العدوية.

وقد ناشد رئيس حزب الوطن السلفي عماد عبد الغفور جميع الأحزاب والقوى السياسية العودة إلى الحوار، واعتبر أن من يرفض الحوار يرتكب خطيئة في حق الوطن، مطالبا الجميع بتجنب العنف في المظاهرات.

كما دعا دعا شيخ الأزهر جميع الفصائل السياسية ورموز العمل الوطني إلى "حوار عاجل لإنقاذ مصر"، وقال إن ما حدث من أعمال قتل وعنف وحرق مستنكر ومستهجن.

وفى الوقت نفسه، أكدت دار الإفتاء المصرية أن حمل السلاح في المظاهرات السلمية أيا كان نوعه "حرام شرعا ويوقع حامله في إثم عظيم". كما استنكرت الاعتداء على المساجد والمنازل والممتلكات العامة والخاصة في اليومين السابقين.

العالم ينتظر
خارجيا أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن قلقه إزاء ما يجري في مصر, ودعا مرسي إلى حوار بناء أكثر مع المعارضة. ودعا كافة الأطراف إلى عدم التورط في العنف, والشرطة والجيش إلى التحلي بضبط النفس الملائم، حسب تعبيره. كما دعت الإمارات العربية المتحدة مواطنيها إلى عدم السفر إلى مصر إلا في حالات الضرورة القصوى.

من ناحية أخرى, قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن طائرة قطرية أقلعت من مطار القاهرة الدولي فجر اليوم الأحد في رحلة إضافية متوجهة إلى الدوحة وعلى متنها 150 مواطنا قطريا من الذين قرروا مغادرة مصر قبل ساعات من بدء المظاهرات. كما حذرت فرنسا رعاياها في جميع أنحاء مصر من الاقتراب من أماكن المظاهرات والتجمعات.

المصدر : الجزيرة + وكالات