مظاهرة سابقة لدعم الثورة السورية في القاهرة (الجزيرة)

حث رئيس أركان الجيش السوري الحر سليم إدريس كل السوريين الموجودين في مصر على ألا يتدخلوا في الأحداث الجارية هناك، مشيرا إلى وصول معلومات إليه تفيد بأن هناك جهات تحاول استغلال حاجة هؤلاء واستخدامهم "بلطجية" في التظاهرات التي جرت الدعوة إليها اليوم.

وأعرب إدريس عن خشيته وقلقه الشديد من تأثير ما يحدث بمصر على الاهتمام بالثورة السورية ومناصرتها، خاصة أن عدم الاستقرار أضحى عاملا رئيسيا مصاحبا لكل الدول العربية التي سبقت ثورتها الثورة السورية، وأوضح أن "مصر دولة ذات وزن على المستوى العالمي والإقليمي، ولذا تجذب الأحداث بها الانتباه بطبيعة الحال، وهذا سيؤثر علينا".

وأردف "وكما يعلم الجميع هناك الآن محاولات واسعة من قبل روسيا وإيران لتسوق للغرب رسالة واحدة، مفادها أن الجماعات المتطرفة والإسلاميين المتشددين هم البديل إذا ما سقط نظام بشار الأسد، وهذا بالتالي سيشكل خطرا على الاستقرار العالمي وعلى أمن إسرائيل".

إدريس: النظام لديه وسائل وأسلحة وتغطية جوية ولا يوجد أي تكافؤ بيننا، ومع ذلك نحن مستمرون وسنستمر في القتال

ميزان القوى
وعن تقييمه لميزان القوى العسكري على الأرض وهل يميل فعليا لصالح قوات النظام السوري، أوضح "النظام لديه وسائل وأسلحة وتغطية جوية ولا يوجد أي تكافؤ بيننا".

وتابع "وضع الجيش السوري الحر صعب للغاية، لأن المساعدات والإغاثات بالسلاح التي وعدنا بها بعد اجتماع الدوحة لم يصل منها إلا أقل القليل خاصة من الدول الغربية". وأضاف "بالنسبة للأشقاء العرب جزاهم الله كل خير، فهم يقولون إنهم يقدمون كل ما لديهم من إمكانيات لمساعدتنا، ولكنهم يعلمون ونحن أيضا أن ما يستطيع هؤلاء الأشقاء تقديمه لا يكفي احتياجات الجيش الحر".

وقال إدريس إن الجيش الحر يحتاج أسبوعيا ما يزيد عن 700 طن من الذخائر لصد هجمات الجيش النظامي وتعزيز الوضع العسكري للجيش الحر على الأرض، "ولكن لا يصلنا إلا ما يقرب من خمسين طنا من تلك الكمية".

وتابع "ومع ذلك لا أقول إن الوضع برمته في صالح النظام.. هو يضغط الآن في حمص بشكل كبير ونحن طاقتنا وإمكانيتنا معروفة، ومع ذلك نحن مستمرون وسنستمر في القتال".

واستنكر إدريس التذرع بالمخاوف من وقوع أي سلاح سيرسل للثوار السوريين في قبضة ما تسمى الجماعات المتشددة لمنع إيصال السلاح للجيش الحر، وقال "نحن نريد السلاح والذخيرة فقط.. لا نريد مجاهدين ولا إغاثات غذائية أو طبية أو أجهزة اتصال أو سترات واقية، فالمقاتلون هنا يريدون الذهاب للمعركة بصدور عارية ليرزقهم الله الشهادة".

وتابع "ليتوقف الجميع عن ترديد مقولات إن السلاح سيقع في أيدي جبهة النصرة.. الأخيرة ليس لها وجود بحمص".

إدريس قال إن الجيش الحر يواجه مقاتلين شيعة من حزب الله اللبناني والعراق (الجزيرة)

مقاتلون شيعة
وكذّب إدريس ما ذكره الجانب العراقي حول أن الشيعة العراقيين الذي قرروا المحاربة مع النظام السوري ليسوا إلا أعدادا قليلة جدا لا ترقى لمائة شخص، وقال "هذا كذب وافتراء على الله.. هناك 8000 مقاتل من شيعة العراق المتطرفين يقاتلون الآن بسوريا، فضلا عن 15 ألف مقاتل من عناصر حزب الله المدربين والمدججين بالسلاح".

وألقى إدريس باللوم على الجيش والدولة اللبنانية لعدم قيامهم بأي دور في إيقاف ما أسماه بـ"غزو حزب الله اللبناني لسوريا عبر الحدود في منطقة القصير".

واعترف إدريس بالتأثير السلبي الكبير الذي أحدثه مشهد قيام أحد أعضاء الجماعات التي توصف بالتشدد بالتمثيل بجثة أحد جنود النظام، مشددا على إدانته وكل المجموعات العاملة تحت إمرته لمثل هذه السلوكيات، وإدانته أيضا لحادث اختطاف اثنين من المطارنة السوريين، وألمح إدريس لقيام النظام بتحريك مجموعات ترتدي زي جبهة النصرة وتستخدم سيارات تحمل نفس شعاراتها تقوم بتوقيف المواطنين على الحواجز تحت دعوى أنهم مطلوبون للمحاكم الشرعية للجبهة ثم ترسلهم للأمن العسكري التابع للنظام.

وانتقد إدريس تركيز وسائل الإعلام وإلحاحهم عليه بسؤال واحد مكرر حول موقفه من جبهة النصرة دون إتاحة الفرصة له لشرح الوضع المأساوي للشعب السوري الذي شرد منه للآن سبعة ملايين شخص.

وأوضح "الجميع يعلم مدى الحرج من هذا السؤال حول موقفي من النصرة وغيرهم ممن يطلقون عليهم متشددين ومتطرفين إسلاميين.. هل يستطيع الجيش الحر أن يفتح مليون جبهة ومليون معركة الآن؟.. معركتي الأساسية مع نظام بشار".

جنيف 2
وقال "نحن لن نذهب إلى جنيف 2، فهذا مؤتمر دعت إليه روسيا ولتذهب هي إليه.. ونحن سنقاتل والله معنا".

واعترف إدريس بأن الحرب في سوريا "تحولت للأسف لحرب أهلية رغم أنها بالأساس ثورة ضد بشار ونظامه"، ملقيا بالمسؤولية في ذلك على النظام وأركانه وحلفائه.

وتابع "نحن لا نقاتل الآن ما كان يعرف بالجيش السوري، كل ما نقاتلهم هم من عناصر حزب الله.. لقد جلب (أمين عام حزب الله حسن) نصر الله 15 ألف مقاتل لمحاربتنا بدلا من أن يوجههم لمحاربة إسرائيل، وكأن القصير باتت مزارع شبعا".

المصدر : الألمانية