الجيش اللبناني يشدد قبضته على صيدا ويبحث عن الأسير (رويترز)

شدد الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية في مدينة صيدا جنوب لبنان وواصل البحث من أجل القبض على الشيخ أحمد الأسير وأنصاره بعدما سيطر أمس على معقلهم في طرف المدينة. وذلك في وقت أعلنت فيه الحكومة الثلاثاء يوم حداد على القتلى من الجيش.

وأشارت وكالة الأنباء اللبنانية إلى أن الجيش قام منذ الصباح بتفجير عبوات كان قد زرعها مسلحو الأسير داخل وخارج مجمع بلال بن رباح في عبرا، وذلك قبل أن يتفقد قائد الجيش جان قهوجي مراكز قواته في المدينة.

كما توعد وزير الداخلية مروان شربل بمحاسبة كل من سيحاول نشر الفوضى، داعيا إلى حماية ما تم إنجازه بهدف تثبيت الأمن في جميع مناطق لبنان.

وقال مصدر عسكري إن الجيش عثر على منصات إطلاق صواريخ وأسلحة رشاشة داخل المجمع. وقد منع الجيش المواطنين من الاقتراب من المكان حفاظا على سلامتهم.

لبنان في حداد على مقتل 16 جنديا في اشتباكات مع الأسير في صيدا (الفرنسية)

يوم حداد
وفي هذه الأثناء أعلنت الحكومة الثلاثاء يوم حداد على الجنود القتلى، وأصدرت حكومة تسيير الأعمال التي يرأسها رئيس الوزراء نجيب ميقاتي ورئيس الوزراء المكلف تمام سلام بيانا مساء أمس الاثنين ترفض فيه أي هجوم على الجيش.

وأشارت الحكومة إلى أن ثمة حاجة لتأمين صيدا ومنع كل مظاهر العمليات المسلحة، في حين يسود التوتر صيدا منذ أن اندلعت اشتباكات الأسبوع الماضي.

وأصدر حزب الله بيانا قال فيه إن الجيش اللبناني هو المؤسسة الرئيسية "الضامنة للسلم الأهلي في لبنان" مشيرا إلى أن التعرض له مس "بأمن الوطن بكامله".

وأعلنت كل القيادات السياسية في لبنان دعمها للجيش مستنكرة التعرض له، كما أكد مفتي الجمهورية محمد قباني رفضه لدعوة المسلمين السنة الانفصال عن الجيش، واعتبر أنها جريمة بحق السنة وبحق الجيش.

وكان الأسير قد هرب من مجمع بلال بن رباح في عبرا بمدينة صيدا حيث كان يتحصن مع أتباعه، وسط الاشتباكات التي دارت بين أنصاره وقوات الجيش اللبناني الذي سيطر على المقر وألقى القبض على مجموعة من أنصار الأسير.

تعقب الأسير
وفي وقت سابق، أصدرت السلطات القضائية "بلاغات بحث وتحر" في حق 123 شخصا متورطين في الاشتباكات، في مقدمتهم الأسير وشقيقه ونجله والفنان فضل شاكر الذي اعتزل الغناء قبل فترة وبات من المقربين من الشيخ.

الأسير هرب من المجمع الذي كان يتحصن فيه مع أتباعه والجيش يبحث عنه (رويترز)

وبلغ عدد قتلى الجيش اللبناني في الاشتباكات الدائرة مع أنصار الأسير منذ أمس الأحد 16 قتيلا، إضافة إلى نحو مائة جريح، في أحد أكثر الحوادث الأمنية خطورة في لبنان منذ بدء النزاع في سوريا المجاورة قبل أكثر من سنتين.

وقال مسعف لرويترز إن 22 جثة انتشلت من مجمع المسجد، لكنه توقع أن يكون العدد النهائي للقتلى أكبر من ذلك، وقال إن الصليب الأحمر عالج 94 مصابا.

وامتد التوتر إلى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، حيث اشتبك الجيش منذ مساء أمس وحتى ظهر اليوم مع عناصر من مجموعات إسلامية عند أطراف المخيم.

في الأثناء تظاهر مئات من الإسلاميين في مدينة طرابلس شمالي لبنان تأييدا للشيخ الأسير، حيث انضم إلى المعتصمين عشرات المسلحين في استعراض قوة وسط ثاني أكبر المدن اللبنانية.

وردد المشاركون هتافات مؤيدة للأسير، وألقيت كلمات اعتبرت اقتحام مسجد بلال بن رباح حيث يتحصن الشيخ الأسير وأنصاره "خطاً أحمر".

كما أقفلت المؤسسات العامة والخاصة أبوابها تخوفا من تمدد الاشتباكات إلى طرابلس التي تعيش وضعا أمنيا هشا.

يُشار إلى أن الأسير -وهو إمام مسجد سنّي سلفي التوجه- عرف بدعمه للثورة السورية، وعام 2012 باعتصامه الذي شل مدينة صيدا لأسابيع من أجل نزع سلاح حزب الله، وفي عام 2013 اشتبكت عناصره مع أفراد من حزب الله في مايو/أيار، ودارت مواجهات أخرى مع الجيش اللبناني في يونيو/حزيران خلفت عشرات القتلى والجرحى.

المصدر : الجزيرة + وكالات