مدرعات الجيش اللبناني في شوارع عبرا (الفرنسية)

أفاد مراسل الجزيرة في لبنان بأن اجتماعا يُعقد في هذه الأثناء بمدينة صيدا بين ممثلين عن هيئة علماء المسلمين ومخابرات الجيش اللبناني لمحاولة وقف الاشتباكات المتواصلة بين الجيش وأنصار الشيخ أحمد الأسير في بلدة عبرا شرق صيدا.

وقال المراسل إيهاب العقدة إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل عشرة من عناصر الجيش وإصابة 35. في حين قال أنصار الشيخ الأسير إن عنصرا واحدا على الأقل من أتباعهم قتل وأصيب سبعة آخرون في الاشتباكات.

وحسب مصادر شاركت في الاجتماع، هناك صعوبة في إنهاء هذه الاشتباكات والجيش مصرّ على الحسم العسكري. 

وكان الجيش اللبناني قال في بيان له في وقت سابق إن ستة من عناصره بينهم ضابطان قتلوا في الاشتباكات، بينما قالت مصادر إن اثنين من أنصار الشيخ الأسير قتلا وأصيب 13 آخرون حالات بعضهم حرجة. وتوسعت الاشتباكات التي بدأت ظهر الأحد، لتشمل مناطق أخرى قريبة من صيدا ومدينة طرابلس في الشمال.

واندلعت الاشتباكات التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، إثر توقيف الجيش اللبناني لأحد مناصري الأسير إمام مسجد بلال بن رباح في حي عبرا شرق مدينة صيدا.

واتهم الجيش اللبناني في بيان مجموعة مسلحة تابعة للشيخ أحمد الأسير "ومن دون أي سبب" بمهاجمة حاجز تابع للجيش اللبناني في بلدة عبرا. وأشار البيان إلى أن "قوى الجيش اتخذت التدابير اللازمة لضبط الوضع وتوقيف المسلحين".

وأكد الجيش أنه لن يسكت عن "التعرض له سياسيا وعسكريا"، وأنه "سيضرب بيد من حديد من تسول له نفسه سفك دم الجيش".

الأسير دعا "الأشراف" للانشقاق عن الجيش اللبناني (رويترز)

تداعيات سوريا
وقالت قيادة الجيش إنها حاولت "منذ أشهر إبعاد لبنان عن الحوادث السورية"، و"عدم قمع المجموعة التابعة للشيخ أحمد الأسير في صيدا، حرصا على احتواء الفتنة والرغبة بالسماح لأي طرف سياسي بالتحرك والعمل تحت سقف القانون"، لكن "ما حصل في صيدا فاق كل التوقعات"، معتبرة أن "الجيش استهدف بدم بارد وبنية مقصودة لإشعال فتيل التفجير في صيدا".

وطلبت القيادة من "قيادات صيدا السياسية والروحية ومرجعياتها ونوابها" التعبير عن موقفها "علنا وبصراحة تامة، فإما أن تكون إلى جانب الجيش اللبناني لحماية المدينة وأهلها وسحب فتيل التفجير، وإما أن تكون إلى جانب مروجي الفتنة وقاتلي العسكريين".

في المقابل ظهر الأسير على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك وهو يحمل بندقية، ووجه نداء إلى مناصريه طالبا المساعدة وقطع الطرق، ودعا "الأشراف من السنة وغير السنة" إلى الانشقاق عن الجيش.

اجتماع وزاري
وفي ظل هذه الأجواء دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى اجتماع وزاري أمني في بعبدا اليوم، لمناقشة تداعيات مقتل عناصر الجيش، وشدد سليمان على أن الجيش لديه تفويض كامل "لضرب المعتدين وتوقيف المنفذين والمحرضين وسوقهم للعدالة".

واعتبر سليمان أن الدعوات الموجهة إلى العسكريين للانشقاق عن وحداتهم والقتال ضد الجيش "تصب في خانة مصلحة أعداء لبنان ولن تجد آذانا صاغية لدى المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين، ولدى أفراد الجيش".

سليمان: الجيش لديه تفويض كامل لضرب المعتدين (الفرنسية-أرشيف)

وقال سليمان إن "الجيش اللبناني يحوز على ثقة الشعب وتأييده والتفافه حوله، كما يحظى بالغطاء السياسي الكامل والشامل كي يقمع المعتدين على أمن المواطنين والعسكريين والمحرضين على النيل من وحدته وتوقيف الفاعلين وإحالتهم الى القضاء المختص".

من جانبه، دعا رئيس الوزراء المكلف تمام سلام جميع القوى السياسية لمؤازرة الجيش والقوى الأمنية "لوضع حد للصدامات المفتعلة التي باتت عبئا على الجميع دون استثناء".

كما دان رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي التعرض للجيش اللبناني، وأكد أنه يشكل صمام الأمان للبنان، ودعا الجميع إلى "عدم الانجرار وراء محاولات تفجير الأوضاع في لبنان".

وقال وزير الداخلية مروان شربل إن الوضع يشكل "اعتداء على الجيش من دون سبب، وخلق فتنة"، وطلب من الجيش أن "يكون حازما في خطواته من أجل دماء الشهداء الذين سقطوا".

من جانبها أكدت الجماعة الإسلامية أن اشتباكات صيدا تستدعي عملا سريعا لوقف إطلاق النار والعمل على مبادرة سياسية تجنب المدينة والمدنيين والعسكريين مزيدا من الخسائر.

المصدر : الجزيرة + وكالات