عدد من أهالي القرية أثناء مهاجمتهم للمنزل الذي كان به الشيعة (الفرنسية)

أدانت الرئاسة المصرية بشدة حادثة مقتل أربعة مصريين من الشيعة على يد عدد من أهالي قرية زاوية أبو مسلم في محافظة الجيزة أمس، وفي الوقت الذي توالت فيه الإدانات من القوى السياسية المختلفة، كشفت تحقيقات النيابة ملابسات مقتل الأشخاص الأربعة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية في بيان نشر على صفحته على موقع فيسبوك، إن رئاسة الجمهورية تدين بشدة حادثة مقتل أربعة مواطنين مصريين، في إشارة إلى قيام عدد من أهالي القرية بمهاجمة منازل عائلات شيعية، وقتلهم أربعة أشخاص وجرح آخرين.

ووصف المتحدث الحادثة بالمؤسفة، وقال إن رئاسة الجمهورية تؤكد أنها تتنافى تماماً مع روح التسامح والاحترام التي يتميز بها الشعب المصري المشهود له بالوسطية والاعتدال، ورفضه التام لأي خروج على القانون أو إراقة للدماء أياً كان مبعثه.

كما أدان رئيس الوزراء هشام قنديل الحادث، معتبراً أن هذه الجريمة النكراء تتعارض مع مبادئ وتعاليم كل الشرائع السماوية، وتتناقض مع الطبيعة الدينية السمحة التي ظللت مصر لمئات السنين. وأعرب قنديل عن رفضه القاطع لخطاب الكراهية والتحريض على العنف وإثارة النعرات الطائفية.

وجاءت هذه المواقف الرسمية بعد ساعات من مقتل الأربعة، بعدما اقتحم مئات من أهالي قرية "زاوية أبو مسلم" بمحافظة الجيزة منزلا كان يوجد فيه حسن شحاتة الذي يعد أحد أبرز الشخصيات الشيعية في مصر، وهو من بين القتلى. وقد جُرح خمسة آخرون في الهجوم نفسه.

وكشفت تحقيقات النيابة عن شهود عيان من أهالي القرية أن أعدادا كبيرة هاجمت تجمعا لعشرات الشيعة داخل منزل أحدهم خلال زيارة شحاتة للقرية. وذكر الشهود أن الأهالي سحلوا القتلى في شوارع القرية، قبل أن تصل قوات الأمن التي فرضت طوقا أمنيا على المكان.

في هذه الأثناء أكد مصدر أمني بمديرية أمن الجيزة تحديد هويات بعض المتسببين في حادث قتل الشيعة الأربعة، وأوضح المصدر الأمني لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن ضباط البحث الجنائي يجرون التحريات على المذكورين لضبطهم بعد التأكد من تورطهم.

الشرطة قالت إنها تجري تحريات لتحديد المتورطين (الفرنسية)

إدانات متعددة
في هذه الأثناء أجمعت ردود الفعل من مختلف التيارات السياسية على إدانة الحادث، فقد قال عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة إن سفك الدم المصري حرام، ودعا الجميع إلى "إدانة قتل الشيخ حسن شحاتة وأتباعه، وقبله عضو بالجماعة الإسلامية في الفيوم، وعضو الدعوة السلفية في المحلة الكبرى، بالإضافة إلى شهداء الإخوان ومن سقط من قبل في محمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء والعباسية".

كما أدان منسق جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة في مصر محمد البرادعي قتل الشيعة، ودعا مؤسسات الدولة إلى اتخاذ خطوات حاسمة حيال الحادث.

وقال البراداعي إن "قتل وسحل المصريين بسبب عقيدتهم هو نتيجة بشعة لخطاب ديني مُقزِّز تُرك ليستفحل". وشدد على ضرورة التحرك "قبل أن نفقد ما تبقى من إنسانيتنا".

من جهته وصف رئيس حزب المؤتمر عمرو موسى الحادث بالجريمة البشعة. وقال "اللهم إنَّا نبرأ إليك مما فعل هؤلاء". وأضاف في بيان "القتل والسحل المذهبي نتيجة لخطاب ديني منفلت وعنصري هو استغلال واضح وسطحي لقضايا مذهبية خطيرة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة".

تنديد شيعي
من جانبه طالب رئيس التيار الشيعي في مصر محمد غنيم بما أسماه حماية دولية للمسلمين الشيعة في البلاد، وقال إن حادث مقتل أربعة من الشيعة مؤسف وصادم.

بدوره طالب القيادي الشيعي طارق الهاشمي القوات المسلحة بالتدخل العاجل لحمايتهم بمصر، منددا بمقتل شحاتة. واعتبر أن "محاصرة السلفيين لمنزل شحاته هو دليل على غياب دولة القانون".

وحمل الهاشمي الرئيس محمد مرسي المسؤولية كاملة، وتحدث عما سماه مخططا سلفيا لتتبع أماكن الشيعة والقضاء عليهم. كما قال إن الشيعة لا يشاركون في مظاهرات 30 يونيو/حزيران لإسقاط الرئيس. وأكد أيضا أن الشيعة في مصر لن يطلبوا الحماية الدولية.

من جهته تحدث الناشط الشيعي أحمد راسم النفيس عما سماها عملية تحريض طائفي ومذهبي بمصر منذ أمد بعيد، محذرا من أن الأمور قد تتطور إلى أبعد من ذلك.

المصدر : وكالات