الجيش اللبناني يتمكن من اقتحام المجمع الأمني ومحاصرة جامع بلال بن رباح في صيدا (الفرنسية)

أفاد مراسل الجزيرة في صيدا جنوب لبنان أن عدد ضحايا الجيش اللبناني في الاشتباكات الدائرة مع أنصار الشيخ أحمد الأسير بالمدينة منذ أمس الأحد بلغ 15 قتيلا ونحو مائة جريح، إضافة إلى وجود عدد غير محدد من الجثث داخل مسجد بلال بن رباح حيث يتحصن أنصار الشيخ، في حين أعلن الجيش اللبناني عن دخوله المجمع الأمني الذي يتحصن به المسلحون.

وكان أنصار الأسير قد تحدثوا عن مقتل أحد مسلحيهم حتى صباح اليوم، لكن مراسل الجزيرة نقل عن مصادر مقربة من الأسير وجود عدد غير محدد من القتلى داخل مسجد بلال بن رباح الذي يتحصنون فيه، وهو يقع ضمن مجمع أمني في بلدة عبرا شرق المدينة.

وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن الجيش أحكم سيطرته على مجمع الأسير ووصل إلى محيط المسجد ليحكم السيطرة عليه، بينما تتواصل الاشتباكات مع بعض القناصة المتمركزين على أسطح الأبنية.

وأكدت المصادر وقوع اشتباك بين الجيش ومجموعة مسلحة على الكورنيش البحري لمدينة صيدا، حيث أصيب عدد من المسلحين بجروح في حين فر الباقون، بينما ذكر مراسل الجزيرة مازن إبراهيم أن حدة المعارك تراجعت بعدما دفع الجيش بتعزيزات إلى المنطقة.

ومن جهة أخرى، قال مصدر أمني صباح اليوم إن الاشتباكات استمرت طوال الليل بين الجيش ومسلحي جماعة جند الشام في منطقة التعمير بمخيم عين الحلوة في صيدا، حيث استعملت الأسلحة الرشاشة وقذائف آر بي جي. 

وأفاد مراسل الجزيرة أن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل طلب من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري التوسط لدى الجيش لوقف الاشتباكات في محيط المخيم، وأنه تم التوافق على وقف لإطلاق النار في المنطقة منذ ظهر اليوم.

وفي الأثناء، تحدثت وسائل إعلام محلية عن حركة نزوح كبيرة منذ صباح اليوم من صيدا باتجاه بيروت، كما نقلت أنباء غير مؤكدة عن خطف المسلحين اثنين من جنود الجيش.

تضارب في الأنباء بشأن سلامة الأسير (رويترز)

فشل المبادرة
وكان فجر اليوم قد شهد اجتماعا في صيدا بين ممثلين عن هيئة علماء المسلمين وقيادة الجيش اللبناني لمحاولة وقف الاشتباكات، لكن المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في صيدا وجنوب لبنان بسام حمود أوضح لقناة الجزيرة أن قيادة الجيش لم تبد تجاوبا مع مطالبهم بوقف إطلاق النار لسحب المدنيين والجرحى من مناطق الاشتباك والحوار مع الأسير، رغم حصولهم على وعود إيجابية من قيادات سياسية وعسكرية قبل اللقاء، بحسب قوله.

وحمل الشيخ سالم الرافعي في مؤتمر صحفي عقده بعد الاجتماع مسؤولية فشل المبادرة على "طرف ثالث غير الجيش كان يريد استمرار المعركة وارتكاب مجزرة في جامع بلال بن رباح"، مشيرا إلى أن الجيش رفض وقف إطلاق النار ساعة واحدة فقط.

وأضاف الرافعي أن الهيئة لن تتواصل بعد الآن مع الدولة ولن تتدخل في ضبط الشارع، متسائلا "أليس لأهل السنة حرمة مثلهم مثل أي طائفة أخرى".

وقالت مراسلة الجزيرة إلسي أبي عاصي إن تحصن المسلحين داخل المسجد يزيد من حساسية الموقف ويعطي الصراع بعدا طائفيا، مشيرة إلى تردد الكثير من التساؤلات في الشارع اللبناني عن "سلاح حزب الله الذي لا يتعامل معه الجيش بنفس الطريقة".

أنصار الأسير ينتشرون في طرابلس (رويترز)

وتضاربت الأنباء بشأن سلامة الشيخ الأسير وإصابته في الاشتباك بالرغم من تأكيد الرافعي على أنه بصحة جيدة، في حين أصدر المدعي العام العسكري في لبنان صقر صقر اليوم بلاغات بحث وتحر في حق الأسير و123 شخصا بينهم شقيقه والمغني المعتزل فضل شاكر، إضافة الى باقي أفراد مجموعته الذين يتم البحث عنهم.

توتر بطرابلس
وفي طرابلس، قال مراسل الجزيرة إيهاب العقدة إن الجيش اللبناني سحب آلياته التي كانت منتشرة داخل المدينة، تزامنا مع انتشار محدود لدوريات رجال الشرطة.

وأضاف المراسل أنه لوحظ انتشار لمسلحين في ساحة النور وسط المدينة، كما تحدث عن إغلاق محلات وإقفال عدة طرقات رئيسية منذ الأمس، بينما نشرت وسائل إعلام محلية صورا لتوزع المسلحين في شوارع المدينة وإغلاقهم عدة طرق.

المصدر : الجزيرة + وكالات