يعتمد الثوار السوريون في الأغلب على أسلحة خفيفة ومتوسطة في القتال ضد الجيش النظامي (رويترز)

أعلن الجيش الحر في سوريا الجمعة أنه تلقى دفعات من الأسلحة "المتطورة والحديثة" التي من شأنها أن "تغير شكل المعركة" مع القوات النظامية. يأتي ذلك عشية اجتماع أصدقاء الشعب السوري بالعاصمة القطرية الدوحة الذي ينتظر أن يبحث المساعدات العسكرية المزمع تقديمها للثوار. وأيضا يأتي وسط استمرار المعارضة الروسية تسليح الثوار.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الناطق باسم الجيش الحر لؤي مقداد قوله إن الثوار تسلموا دفعات من الأسلحة الحديثة، بعضها طلبوها هم بأنفسهم وأخرى "نعتقد أنها ستغير من شكل المعركة" في مواجهة نظام بشار الأسد.  

وأكد أن بعض هذه الأسلحة وصل، والباقي سيصل خلال أيام إلى الجيش السوري الحر. ويعتمد الثوار السوريون في الأغلب على أسلحة خفيفة ومتوسطة في القتال ضد الجيش النظامي.

وبحسب مقداد، فقد شرع الثوار في تسليم هذه الأسلحة إلى المقاتلين على الجبهات، وأكد أنها ستكون بعهدة "ضباط محترفين ومقاتلين" من الجيش السوري الحر، وأنه "سيتم استعمالها لوجهة واحدة وهي قتال نظام الأسد". 

وأشار مقداد أيضا إلى أن هذه الأسلحة "سيتم جمعها بعد سقوط النظام وفق آلية معتمدة قدمناها من خلال تعهدات لهذه الدول الصديقة والشقيقة".

وتطالب المعارضة بالحصول على "أسلحة رادعة" لمواجهة القوة النارية للقوات النظامية، تشمل "مضادات للطيران ومضادات للدروع وذخائر منوعة".   

ووضع الجيش الحر -بحسب تصريح مقداد للوكالة الفرنسية أمس- قائمة بالأسلحة التي يرغب في الحصول عليها، أهمها صواريخ مضادة للطيران تحمل على الكتف من نوع "مان باد"، وصواريخ مضادة للدروع، ومدفعية هاون وذخائر.

من جهته، أكد الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون أن الجيش الحر حصل على "أسلحة متطورة"، من بينها "منظومة مضادة للطائرات". وأفاد مصدر آخر في المعارضة السورية بأن هذه المنظومة "من صنع روسي"، رافضا تحديد الدولة التي زودت المعارضة بها.

مؤتمر الدوحة
ويأتي إعلان الثوار عن تلقيهم أسلحة جديدة، عشية اجتماع لدول "أصدقاء الشعب السوري" في الدوحة، يخصص لبحث المساعدات التي ستقدم إلى المعارضة السورية، ومنها المساعدات العسكرية.

وستطالب المعارضة المسلحة بتزويدها بصواريخ مضادة للطائرات وللدبابات، بعد أن اقتصرت مساعدة الغرب على تجهيزات غير عسكرية.

وقال الناطق باسم الجيش الحر إنه يتوقع أن يصدر عن مؤتمر الدوحة "موقف رسمي ومعلن من الدول المشاركة بتسليح الجيش السوري الحر". وأضاف أنهم يتمنون قرارات حاسمة في الدوحة.

ورأى مقداد أنه حتى الآن لا توجد ضرورة لمشاركة رئيس هيئة الأركان في الجيش الحر اللواء سليم إدريس في مؤتمر الدوحة، "لأن كل الجهات في المؤتمر لديها طلبات واضحة ومفصلة من اللواء سليم من خلال اللقاءات التي عقدت خلال الأسبوعين الماضيين".

فلاديمير بوتين أقر بوجود خلاف بين واشنطن وموسكو بشأن تسليح الثوار (الفرنسية)

تحذير روسي
من جهته، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تصريحات الجمعة الغرب من تسليح الثوار بحجة أن الأسلحة ستقع في أيدي" المجموعات الإرهابية".

وقال بوتين في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن الولايات المتحدة تعتبر جبهة النصرة منظمة "إرهابية" ترتبط بتنظيم القاعدة، متسائلا فكيف يمكن توريد الأسلحة إلى هؤلاء المعارضين؟ وأين سنجد هذه الأسلحة في النهاية؟ وما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه؟

وقال بوتين إن روسيا قلقة من حدوث فراغ سياسي في سوريا في حال ترك الرئيس بشار الأسد السلطة الآن وأن يملأ "المتشددون" هذا الفراغ.

وقال بوتين في المؤتمر الصحفي "نحن قلقون من احتمال حدوث فراغ سياسي في سوريا في حال اتخاذ بعض القرارات الآن بخصوص تغيير الحكومة في سوريا"، وأضاف "يرحل الأسد اليوم ويحدث فراغ سياسي فمن سيملؤه؟ ربما المنظمات الإرهابية".

وأضاف الرئيس الروسي أن تزويد المعارضة السورية بالمال والسلاح يجري منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أن ما يجري في البلاد الآن لم يكن ممكنا دون توريد الأسلحة إلى المعارضة من الخارج.

وأقر بوتين بوجود خلاف بين موسكو وواشنطن بهذا الشأن، مشددا على أن الشعب السوري هو فقط الذي بإمكانه أن يضمن حل الأزمة، والمجتمع الدولي يمكن أن يهيئ الظروف للتوصل إلى اتفاق.

ودافع عن موقف بلاده، بقوله إن روسيا تصدر الأسلحة إلى الحكومة الشرعية في سوريا وفقا للاتفاقات الشفافة وفي إطار القوانين والالتزامات الدولية.

وأعلن الرئيس الروسي في تصريح نقلته قناة روسيا اليوم أن الدول الغربية لا تستطيع أن توضح ما هو الهدف وراء تسليح المعارضة السورية دون معرفة تشكيلتها، مشيرا إلى أن 600 مسلح من روسيا وأوروبا على الأقل يحاربون في صفوف المعارضة في سوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات