أعلنت الرئاسة الفلسطينية أن الرئيس محمود عباس يدرس الاستقالة المفاجئة التي قدمها أمس الخميس رئيس وزرائه الجديد رامي الحمد الله، بينما أكد الأخير -في صفحته على موقع فيسبوك- أنه لن يعود عن هذه الاستقالة التي قالت مصادر مطلعة إن سببها "خلافات على الصلاحيات".

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة -في بيان مقتضب بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)- إن الحمد الله "قدم استقالته إلى عباس، والرئيس سينظر في هذه الاستقالة".

وتحدثت مصادر فلسطينية عن إرسال عباس وفدا من مساعديه إلى منزل الحمد الله في نابلس للتباحث معه في أسباب استقالته التي جاءت بعد أقل من ثلاثة أسابيع على توليه منصبه.

وكانت مصادر فلسطينية مطلعة أكدت أن الحمد الله قدم استقالته الرسمية إلى ديوان الرئاسة احتجاجا، وأن سببها "خلافات على الصلاحيات وحدود عمله"، خصوصا مع نائبيه اللذين عينهما الرئيس عباس، وهما زياد أبو عمرو للشؤون السياسية ومحمد مصطفى للشؤون الاقتصادية.

ومن جهتها، قالت حركة حماس -التي تدير الحكم في قطاع غزة- إن استقالة الحمد الله "دليل على أن الخطوات الفردية وغير التوافقية تبقى ضعيفة وغير مجدية".

رامي الحمد الله قال إنه مصرّ على استقالته (رويترز)

حكومة أسبوعين
وكان رامي الحمد الله -الذي شغل سابقا منصب رئيس جامعة النجاح في نابلس شمالي الضفة لمدة 15 عاما- قد تسلم مهام منصبه رئيسا لحكومة مؤقتة برام الله في السادس من يونيو/حزيران الجاري، بعد استقالة سلام فياض الذي قاد حكومة تسيير أعمال مماثلة منذ الانقسام الفلسطيني في صيف 2007، ولم تعقد الحكومة الجديدة سوى اجتماعين منذ أدائها اليمين الدستورية.

يذكر أن الرئيس عباس قال سابقا إن حكومة الحمد الله جاءت بسبب تعثر ملف المصالحة الفلسطينية، وأضاف -في أول جلسة لهذه الحكومة- أنه "من المفترض أن تكون هذه الحكومة حكومة وحدة وطنية، لكننا لم ننجح بسبب عدم موافقة حماس على إجراء الانتخابات حتى الآن".

وحددت حركتا فتح وحماس في مايو/أيار الماضي مهلة ثلاثة أشهر لتشكيل حكومة وحدة وطنية والدعوة لانتخابات متزامنة، وهي من البنود الرئيسية لاتفاقات المصالحة الموقعة بين الحركتين في القاهرة 2011 والدوحة 2012، والتي لا تزال تنتظر التطبيق.

وكانت أوساط فلسطينية مختلفة قللت من قدرة حكومة الحمد الله الجديدة -لدى تكليفها- على إحداث تغيير في الحالة الفلسطينية المتأزمة بسبب الوضع المالي واستمرار الانقسام الفلسطيني وانسداد أفق عملية السلام مع الإسرائيليين.

ورأى محللون أن حكومة الحمد الله لن تخرج عن سيطرة مؤسسة الرئاسة الفلسطينية، قائلين إنها ستكون مؤقتة أيضا نظرا لتعثر ملف المصالحة الداخلية.

المصدر : الجزيرة + وكالات