جنود إسرائيليون يحرسون أطفالا فلسطينيين تمهيدا لنقلهم بعد اعتقالهم بالضفة الغربية (الأوروبية-أرشيف)
اتهمت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة القوات الإسرائيلية بقتل مئات الأطفال الفلسطينيين وإصابة آلاف آخرين خلال عشرة أعوام، وأكدت أن إسرائيل أساءت معاملة أطفال فلسطينيين عبر تعذيبهم واستخدامهم دروعا بشرية.

وقالت اللجنة في تقرير أصدرته أمس الخميس إن الأطفال الفلسطينيين لم يتعرضوا للتمييز فقط بل أيضا للعنف الذي يرقى إلى انتهاك حقوق الإنسان.

وأوضحت أن الأطفال الفلسطينيين الذين يعتقلهم الجيش والشرطة يتعرضون بشكل ممنهج لسوء المعاملة، وفي أحيان كثيرة ممارسات تعذيب، ويجري التحقيق معهم بالعبرية -وهي لغة لا يفهمونها- ويوقعون على اعترافات بالعبرية حتى يفرج عنهم.

وأقر التقرير الذي أعده 18 خبيرا مستقلا بأن الأطفال على جانبي الصراع ما زالوا يلقون حتفهم ويصابون، لكن خسائر أكبر تقع على الجانب الفلسطيني.

وذكرت اللجنة أن أغلب الأطفال الفلسطينيين الذين يلقى القبض عليهم يتهمون بإلقاء الحجارة، وهي جريمة يمكن أن تصل عقوبتها للسجن عشرين عاما، وأكدت أن جنودا إسرائيليين شهدوا على طبيعة الاعتقال التي كثيرا ما تكون تعسفية.

وأبدت اللجنة التابعة للأمم المتحدة أسفها بسبب "الرفض المستمر" من إسرائيل للرد على طلبات الحصول على معلومات بشأن أطفال الأراضي الفلسطينية وهضبة الجولان منذ آخر مراجعة عام 2002.

وقال التقرير إن مئات الأطفال الفلسطينيين قتلوا وأصيب الآلاف خلال الفترة التي يغطيها التقرير، نتيجة عمليات عسكرية خاصة بغزة "حيث تمضي الدولة في شن ضربات جوية وبحرية على مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة بها وجود كبير للأطفال".

التقرير أكد أن جنودا إسرائيليين كانوا يستخدمون أطفالا فلسطينيين في دخول مبان ربما تكون بها مخاطر قبلهم، وللوقوف أمام العربات العسكرية لمنع إلقاء الحجارة

اعتقالات
وجاء في التقرير أنه خلال فترة السنوات العشر تم إلقاء القبض على نحو سبعة آلاف طفل فلسطيني أعمارهم بين 12 و17 عاما، بل إن البعض ممن لم تتجاوز أعمارهم تسع سنوات جرى اعتقالهم واستجوابهم.

وأوضح أن الكثيرين يمثلون أمام محاكم عسكرية وهم مقيدون بالأصفاد، وذكر التقرير الأممي أن أطفالا يحتجزون في الحبس الانفرادي وبعض الأحيان ربما لشهور.

وأبدت اللجنة قلقها الشديد من "استمرار استخدام الأطفال الفلسطينيين دروعا بشرية وللوشاية" وقالت إن جنودا إسرائيليين كانوا يستخدمون أطفالا فلسطينيين في دخول مبان ربما تكون بها مخاطر قبلهم، وللوقوف أمام العربات العسكرية لمنع إلقاء الحجارة.

وأوضح التقرير أن أغلب من استخدم الأطفال كدروع بشرية أو وشاة لم يعاقبوا، بينما حكم على الجنود الذين أدينوا بإجبار طفل عمره تسع سنوات تحت تهديد السلاح على تفتيش حقائب كان يشتبه أن بها متفجرات، بالسجن ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ وتم خفض رتبتهم العسكرية.

وقال أيضا إن احتلال إسرائيل "غير المشروع والقديم" للأراضي الفلسطينية وهضبة الجولان السورية واستمرار التوسع بالمستوطنات اليهودية "غير المشروعة" وبناء الجدار العازل بالضفة الغربية ومصادرة الأراضي وتدمير المنازل وقطع الأرزاق "تمثل انتهاكات شديدة ومستمرة لحقوق الأطفال الفلسطينيين وأسرهم".

وأشار التقرير إلى أنه كثيرا ما يحرم أطفال فلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية من تسجيل أسمائهم بعد الميلاد ومن الرعاية الصحية والالتحاق بمدارس جيدة ومياه نظيفة.

تشكيك
وشككت الخارجية الإسرائيلية فيما إذا كان التحقيق الذي أجرته اللجنة التابعة للأمم المتحدة قد تناول أو ناقش أفكارا جديدة. وقال المتحدث باسم الوزارة يفال بالمور للموقع الإخباري لـ "إنترناشونال بيزنس تايمز" إن التقرير أعاد تدوير"المواضيع القديمة" كوسيلة لمهاجمة إسرائيل.

وقالت كيرستن ساندبرغ، وهي خبيرة نرويجية ترأس لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، إن التقرير يستند إلى حقائق وليس إلى الآراء السياسية لأعضاء الفريق الذي أعده.

وقالت لوكالة رويترز إن اللجنة تدرس أي انتهاكات لحقوق الاطفال تحدث في إطار "الولاية القضائية الإسرائيلية" وأوضحت أن إسرائيل لا تعترف بأن لها ولاية على الأراضي المحتلة لكن اللجنة تعتقد أن ذلك قائم، وهو ما يعني أن على إسرائيل مسؤولية الامتثال لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

المصدر : وكالات