إجراءات أمن مشددة حول المحكمة الدستورية العليا في مصر رافقت صدور الأحكام الجديدة (الأووبية)

أكدت الرئاسة المصرية أن مجلس الشورى مستمر في ممارسة دوره التشريعي كاملا إلى حين انتقال سلطة التشريع إلى مجلس النواب الجديد، وذلك بعد ساعات من حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض المواد في قانون انتخابات المجلس وبطلان انتخاب ثلث أعضائه.

وشددت الرئاسة في بيان على أن "رئيس الجمهورية هو الحكم بين السلطات ويمارس مسؤوليته الدستورية والقانونية لضمان أن تقوم كل سلطة بدورها كاملاً وفقاً لأحكام الدستور".

وذكر البيان أن الدستور الذي استفتي عليه الشعب وحاز الأغلبية هو المرجع الذي يحرص الجميع علي العمل به والدفاع عنه، مؤكدا أن حمايته واحترامه واجب على جميع سلطات الدولة.

مواقف متباينة
وفي غضون ذلك تباينت ردود الأفعال إزاء الحكم، حيث أعرب ساسة ونشطاء محسوبون على تيار ما يسمى مدنية الدولة عن ارتياحهم، بينما قلَّل ساسة ينتمون إلى تيار الإسلام السياسي من أثر الحكم، ورأى عدد منهم أنه جاء بمثابة تأكيد على صلاحيات مجلس الشورى.

بدوره, اعتبر رئيس حزب الدستور ومنسق جبهة الإنقاذ الوطني محمد البرادعي أن الحكم كان متوقعاً بسبب ما سماها "البلطجة السياسية والفهم المتدني مما أطاح بمفهوم الشرعية وسيادة القانون". ودعا البرادعي عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إلى البدء بإجراءات توافق وطني حقيقي لوضع إطار دستوري وقانوني جديد.

 مجلس الشورى يتولى حاليا سلطة التشريع  إلى حين انتخاب مجلس النواب (الجزيرة-أرشيف)

في المقابل, رأى القيادي بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين جمال حشمت أن المحكمة الدستورية "تثير الفتن في البلاد بعد حل مجلس الشعب، وهذا استمرار لسياستها القديمة".

وقال رجل الأعمال نجيب ساويرس الذي كان مقربا من الرئيس المخلوع حسني مبارك في صفحته على تويتر إن حكمي المحكمة الدستورية العليا بشأن مجلس الشورى والجمعية التأسيسية "شعاع من الأمل في الظلام الذي نعيشه".

أما عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة فاعتبر الحكم دعوة إلى المضي قدما على طريق انتخاب مجلس النواب، وقال إن المحكمة أبقت أمورا على ما هي عليه وحملت كل الجهات مسؤوليتها للسير الى انتخابات برلمانية.

صحيح لكن متأخر
أما المتحدثة باسم التيار الشعبي هبة ياسين فقالت لمراسل لجزيرة نت في القاهرة أنس زكي إن حكم الدستورية ببطلان قانون الانتخابات يؤكد صحة موقف التيار الشعبي الذي يقوده حمدين صباحي والذي أكد من البداية أن قانون الانتخابات باطل وكذلك قانون انتخاب الجمعية التأسيسية، "وما بني على باطل فهو باطل".

واعتبرت حركة 6 أبريل على لسان مؤسسها أحمد ماهر أن حكم الدستورية صحيح لكنه متأخر بشكل يبطل مفعوله، ومع ذلك فإنه ينطوي على أجزاء يمكن العمل عليها قانونيا وشعبيا من أجل مواجهة مجلس الشورى الذي وصفه بأنه مجلس باطل.

وأضاف ماهر في بيان وصلت الجزيرة نت نسخة منه، أن "ما يحدث في مصر حاليا وما سيحدث خلال السنوات المقبلة هو نتيجة لمسار خطأ بدأ منذ استفتاء مارس/آذار 2011 وبسبب التناوب بين اللجوء إلى الشرعية الثورية في مواقف والشرعية الدستورية في مواقف أخرى حسب الحاجة".

وبدوره، اعتبر رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أن الحكم يعني أن مجلس الشورى محكوم عليه بالبطلان لكنه يستمر بشكل مؤقت حتى انتخاب مجلس النواب وهو ما يعني وفقا لرؤيته، أن يتوقف مجلس الشورى عن التشريع وأن تتم مراجعة كافة القوانين التي صدرت من خلاله.

لكن الهجوم الأقسى على حكم المحكمة الدستورية جاء من حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، حيث وصف المستشار الإعلامي للحزب خالد الشريف الحكم بأنه مسيس وقال للجزيرة نت، إنه استهدف التشويش على مجلس الشورى مع الإقرار ببقائه، وفتح الباب على مصراعيه لمزيد من الإرباك للمشهد السياسي في مصر.

وأضاف أن المحكمة الدستورية كشفت مجددا عن نية مبيتة لتعطيل بناء مؤسسات الدولة، وهو ما يؤكد الحاجة الماسة إلى إصدار قانون ينظم عمل المحكمة الدستورية ويحدد اختصاصاتها، بعد أن تغلوت على السلطات الأخرى وجعلت من نفسها سلطة فوق سلطة التشريع على حد قوله.

وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بعدم دستورية مواد في قانون انتخاب مجلس الشورى، لكنها أرجأت تنفيذ الحكم إلى حين انتخاب مجلس النواب الذي يتولى سلطة التشريع. كما قضت بعدم دستورية قانون معايير الجمعية التأسيسية للدستور التي وضعت دستور البلاد، وقضت أيضا بعدم دستورية مادة تفويض رئيس الجمهورية بالاعتقال القسري في قانون الطوارئ.

يشار إلى أن دستور مصر الجديد الذي سرى نهاية العام الماضي، منح مجلس الشورى الذي يهيمن عليه حزب الحرية والعدالة سلطة التشريع إلى حين انتخاب مجلس النواب.

وكان متوقعا إجراء انتخابات مجلس النواب أواخر العام الحالي، لكن مشروع قانون لانتخاب المجلس ومشروع قانون لمباشرة الحقوق السياسية أعيدا الشهر الماضي إلى مجلس الشورى من المحكمة الدستورية العليا التي قالت إن مواد في مشروعي القانونين غير دستورية.

وحسب رويترز, فمن شأن قرار المحكمة عدم دستورية مواد في مشروعي قانوني انتخاب مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية، تأخير انتخاب مجلس النواب أطول مما كان متوقعا.

وكانت المحكمة قد حكمت في يونيو/حزيران 2012 قبل انتخاب الرئيس الحالي محمد مرسي بعدم دستورية مواد في قانون انتخاب مجلس الشعب الذي سمي مجلس النواب في الدستور الجديد. واستنادا إلى الحكم، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان يدير شؤون البلاد قرارا بحل المجلس التشريعي الذي انتخب بعد سقوط مبارك وهيمن عليه الإسلاميون.

المصدر : الجزيرة + وكالات