أعمال البناء الاستيطاني ارتفعت منذ مطلع العام الحالي بنسبة 176%(الجزيرة-أرشيف)

أعلنت إسرائيل تجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، في مسعى لمساعدة الجهود الأميركية الرامية لإحياء مفاوضات السلام، غير أن الفلسطينيين يقللون من شأن هذه التصريحات ويؤكدون استمرار الاستيطان، وذلك وسط استمرار هجمات المستوطنين على ممتلكات الفلسطينيين.

وقال وزير الإسكان الإسرائيلي أوري أرييل اليوم الثلاثاء إن إسرائيل جمدت تقريبا كل عمليات البناء للوحدات السكنية الجديدة في مستوطنات الضفة الغربية والشطر الشرقي من القدس المحتلة، مؤكدا أنها خطوة مؤقتة سيعمل على إنهائها.

وأشار الوزير -وهو عضو في حزب البيت اليهودي المؤيد للمستوطنين- في تصريحات إذاعية إلى أنه لم تجر أي مناقصة في القدس منذ بداية العام سوى واحدة، مشيرا إلى أن ذلك ينطبق على الضفة الغربية أيضا.

لكن المعطيات الرسمية في إسرائيل تشير إلى أنه يتم تكثيف البناء الاستيطاني بشكل غير مسبوق وخاصة منذ مطلع العام الحالي حيث ارتفعت أعمال البناء بنسبة 176% وفقاً لدائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية.

ولم يؤكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علنا تعليق بدء مشاريع إسكان جديدة لكنه قال الأسبوع الماضي إن على إسرائيل أن "تتحلى بالذكاء" فيما يتعلق بمكان البناء، وألمح إلى أنها قد تكون مستعدة للحد من توسيع التكتلات الاستيطانية التي تعتزم الاحتفاظ بها في اتفاق مستقبلي لمبادلة الأرض بالسلام.

غير أن الفلسطينيين رفضوا هذه التصريحات، وقالت منظمة التحرير الفلسطينية في بيان إن مثل هذه التصريحات هي لإرضاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مشيرة إلى أن الواقع يقول إن النشاط الاستيطاني مستمر بلا هوادة تحت الحكومات المتتالية لنتنياهو. 

كيري يسعى لإحياء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين (الأوروبية)

زيارة كيري
وكان البناء في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراض فلسطينية محتلة يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها السبب الرئيسي في انهيار المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة عام 2010، وهي حجر عثرة أمام محاولات جون كيري الأخيرة لإحياء المفاوضات.

وتوقع مسؤول فلسطيني اليوم الثلاثاء أن يصل كيري للمنطقة -التي زارها أربع مرات منذ توليه منصبه- الأسبوع المقبل لمتابعة جهوده في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال عضو الوفد الفلسطيني المفاوض محمد اشتية للإذاعة الفلسطينية الرسمية إن الجانب الفلسطيني طلب عدم تمديد مهلة كيري بشأن بلورة مبادرته ويفترض أن يقدم رؤيته خلال جولته المقبلة. 

ولكن اشتية استبعد أن يكون كيري قد حصل من إسرائيل على ما يلبي الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية التي تنطوي على وقف البناء الاستيطاني والالتزام بحل الدولتين على حدود عام 1967 قبل استئناف المفاوضات.

وانتقد المسؤول الفلسطيني عدم وجود ضغط أميركي ودولي جدي على إسرائيل لتلبية المطالب الفلسطينية، ملوحا باستئناف التوجه الفلسطيني لطلب عضوية مؤسسات الأمم المتحدة في حال فشل جهود كيري.

وفي السياق أيضا، حذرت مجموعة من كبار رجال الأعمال الإسرائيليين -خلال لقائهم نتنياهو- من أن الجمود الحاصل في عملية السلام مع الفلسطينيين يشكل خطرا على الاقتصاد الإسرائيلي، مؤكدين ظهور مؤشرات على ذلك.

وطالب رجال الأعمال في هذا الاجتماع -الذي جرى قبل نحو شهر وقبيل توجههم إلى منتدى دافوس الاقتصادي العالمي الذي عقد في الأردن الشهر الماضي- بمباركة نتنياهو من أجل إطلاق مبادرة اقتصادية إسرائيلية فلسطينية مشتركة، وفق صحيفة هآرتس.

وأعرب رجال الأعمال لنتنياهو في ذلك الاجتماع عن قلقلهم من الجمود، وحذروا من أنه إذا لم يحرز تقدم نحو حل الدولتين للشعبين فستكون هناك تطورات ليست جيدة للاقتصاد الإسرائيلي. 

قطع أشجار الزيتون وإحراقها ضمن الهجمات التي يقوم بها يهود متطرفون (الجزيرة-أرشيف)

هجمات المستوطنين
وعلى صعيد آخر، هاجمت مجموعات يهودية باتت تعرف باسم "تدفيع الثمن" ممتلكات فلسطينيين في القدس ومحافظة قلقيلية المحتلتين.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن تلك المجموعات قامت خلال الليل بثقب إطارات نحو 28 مركبة تابعة لمواطنين عرب، وكتابة شعارات مناهضة لهم في بلدة أبو غوش العربية شمال مدينة القدس.

وأكدت الناطقة باسم الشرطة لوبا السمري لوكالة الصحافة الفرنسية أن المجموعات كتبت أيضا شعارات "تدفيع الثمن" و"عرب برة" و"عرب أخرجوا" على جدران منازل بلدة أبو غوش العربية في إسرائيل.

وأشارت إلى أن الوحدة المركزية لمكافحة الجرائم القومية في لواء القدس فتحت تحقيقا في هذه الأحداث.

وفي بلدة عزون بمحافظة قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة، علق مستوطنون لافتة موقعة باسم نساء "السامرة" (الاسم التوراتي للضفة الغربية) كتب عليها أن "القرية ستكون يوم الثلاثاء لنا".

وتتكرر اعتداءات المستوطنين المتطرفين بشكل يومي على ممتلكات الفلسطينيين تحت شعار "تدفيع الثمن" في الضفة الغربية حيث يشعلون الحرائق في سيارات الفلسطينيين وحقولهم ويحرقون ويقتلعون أشجار الزيتون.

المصدر : وكالات