ينتظر أن تنطق المحكمة الدستورية في الكويت اليوم الأحد بحكمها في مدى دستورية المرسوم الأميري الذي عدلت بموجبه آلية التصويت في النظام الانتخابي. ويعطي المرسوم صوتا واحدا لكل ناخب بدلاً من أربعة أصوات، وهو ما رفضته المعارضة وقاطعت بسببه الانتخابات الماضية.

ويرى سياسيون ومحللون وخبراء قانونيون أن القرار سيؤثر على مستقبل الديمقراطية في البلاد. وكانت وزارة الداخلية الكويتية حذرت يوم الجمعة من أنها لن تسمح بتنظيم أي احتجاجات دون إذن على هذا الحكم القضائي.

واتفق عدد من السياسيين والمحللين والخبراء القانونيين بالإضافة إلى ناشطين معارضين على أن الحكم يعتبر "تاريخيا" وأنه سيكون له تأثير كبير على مستقبل الديمقراطية في الكويت، التي كانت أول دولة عربية في الخليج تتبنى النظام الديمقراطي البرلماني عام 1962.

وقال محللون إن الحكم قد يؤدي في حال تأييد الطعن في المرسوم الأميري، إلى "تقنين" سلطة الأمير في إصدار "مراسيم الضرورة" بموجب مادة مثيرة للجدل في الدستور، وقد يؤدي إلى حل البرلمان للمرة الثانية خلال عام.

وقال المعارض والنائب السابق مسلم البراك في ندوة للمعارضة الأسبوع الماضي "في يوم 16 يونيو/حزيران إما أن يعود الحكم للشعب أو الحكم الفردي". وأضاف أن "السلطة تريد الحكم الفردي لكن ليس عن طريقها بل عن طريق المحكمة".

وقال المحامي المستقل حسين العبد الله لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة إن هناك احتمالات لحكم المحكمة يوم الأحد إذا لم تؤجل المحكمة الموعد، وتتمثل هذه الاحتمالات إما بحكم المحكمة بعدم اختصاصها بالنظر في المراسيم الأميرية لأنها أعمال سيادة، وهو ما يعني استمرار التعديل وتأكيده بطريق غير مباشر.

أما الاحتمال الثاني فهو أن تقضي المحكمة بعدم دستورية المرسوم مما يعني حل البرلمان وعقد انتخابات جديدة طبقا لقانون الانتخاب القديم، وهذا يعني أيضا تقنين سلطات رأس الدولة في إصدار مراسيم قوانين في غياب البرلمان. كما أن المحكمة قد تؤيد المرسوم، مما يبقي الوضع على ما هو عليه، أو تأمر بحل البرلمان اعتمادا على طعون إجرائية، لكن دون تغيير في المرسوم المثير للجدل.

من جانبه، قال النائب الإسلامي السابق والمعارض خالد السلطان في ندوة الأسبوع الماضي "إن المحكمة الدستورية أمام مسؤولية كبرى، إما أن تقود البلد إلى طريق الإصلاح أو تقود البلد إلى الدمار". أما رئيس البرلمان السابق أحمد السعدون فقال في مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي "نحن أمام مفترق طر،ق إما العودة للاستقرار وإما سنذهب إلى المجهول ونتجاوز الدستور".

مواجهات بين متظاهرين يطالبون بحل البرلمان والأمن الكويتي مطلع العام (الفرنسية)

تحذير من الاحتجاج
وكانت وزارة الداخلية الكويتية حذرت يوم الجمعة من أنها لن تسمح بتنظيم أي احتجاجات دون إذن على هذا الحكم القضائي. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية عن بيان لوزارة الداخلية قوله إنه أيا كانت نتائج قرار المحكمة الدستورية فلن يُسمح مطلقا بأي تجمعات أو مسيرات للتعبير عن الرأي خارج نطاق الساحة المقابلة لمجلس الأمة.

وأضافت الوكالة أن بيان الداخلية شدد على أن أجهزة الأمن المختصة ستتعامل مع كل تعد على القانون والنظام أو الخروج عن السلوك العام بكل الحزم.

ودعا نشطاء إلى تنظيم احتجاجات في حال صدور قرار المحكمة لصالح النظام الانتخابي الجديد.
وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أصدر مرسوما أميريا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بتغيير قواعد الانتخابات قبل ستة أسابيع من إجراء الانتخابات البرلمانية.

وقاطعت المعارضة الانتخابات، وشارك عشرات الآلاف من الكويتيين في مظاهرات عشية التصويت احتجاجا على المرسوم.

وقالت الحكومة إن النظام الانتخابي الجديد -الذي أتاح لكل ناخب منح صوته لمرشح واحد بدلا من اختيار أربعة مرشحين- يضع الكويت في مصاف غيرها من الدول، لكن ساسة المعارضة قالوا إن المرسوم يهدف لمنعهم من تشكيل أغلبية أو تكتل داخل البرلمان.

المصدر : الجزيرة + وكالات