أوباما في حوار مع بن رودس (وسط) وكبير مستشاريه ديفيد آكسيلرود في مكتبه بالبيت الأبيض (رويترز)

رفض البيت الأبيض الجمعة فكرة فرض منطقة حظر جوي في سوريا لمساعدة الثوار، وذلك غداة اتهامه نظام الرئيس بشار الأسد للمرة الأولى باستخدام أسلحة كيمياوية.

وأوردت وسائل إعلام أميركية أن وزارة الدفاع (البنتاغون) عرضت على إدارة الرئيس باراك أوباما إقامة منطقة حظر جوي محدودة، وخصوصا لحماية معسكرات تدريب الثوار.

يُشار إلى أن فرض منطقة الحظر الجوي كان أحد القرارات التي اتُّخذت خلال تدخل الولايات المتحدة وحلفائها في العمليات العسكرية ضد نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي في ليبيا عام 2011، لكن أحد مساعدي أوباما أكد أن تكرار هذا السيناريو في سوريا سيكون أكثر صعوبة.

وقال مساعد مستشار الأمن القومي لأوباما بن رودس في مؤتمر صحفي الجمعة بالبيت الأبيض إن فرض هذه المنطقة "أكثر صعوبة وخطورة وكلفة في سوريا".

وأوضح أنه ستكون هناك زيادة هائلة في المساعدات للثوار في سوريا، إلا أنه رفض تقديم بيانات بأنواع المساعدات التي سيتم إرسالها أو أي جدول زمني معين حول موعد تسليمها.

أسلحة للمعارضة
وفي سياق متصل بالأزمة السورية، قالت مصادر الجمعة إنه من المحتمل أن تتضمن الأسلحة التي سترسلها الولايات المتحدة لمقاتلي المعارضة في سوريا قذائف صاروخية ومدافع هاون، بعد أن وافق الرئيس الأميركي على تسليح الثوار.

استخدام النظام السوري أسلحة كيمياوية ضد مقاتلي المعارضة، مستبعدة تكرار الخطأ التقديري نفسه حول أسلحة الدمار الشامل والذي أفضى إلى اجتياح العراق عام 2003

وصرح مصدران أمنيان أوروبيان بأن الولايات المتحدة ستعزز نوعية الأسلحة والذخيرة التي تقدمها دول إقليمية لمقاتلي المعارضة، بالإضافة إلى  تقديم بعض من الأسلحة الثقيلة مثل القذائف الصاروخية.

وسيؤدي حصول مقاتلي المعارضة على مزيد من القذائف الصاروخية إلى زيادة قدرتهم على التصدي لدبابات النظام وعرباته المدرعة.

ولكن مسؤولا أميركياً قال إنه لا يتوقع أن تؤثر المساعدات الأميركية الجديدة على مجريات الأحداث في سوريا على نحو خطير.

وأشارت المصادر إلى أنه لا توجد خطط لإرسال صواريخ  مضادة للطائرات تطلق من على الكتف لمقاتلي المعارضة.

وقد يستغرق وصول أول إمدادات عسكرية ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع كحد أدنى، وسترسل هذه الإمدادات للمجموعات التي يقودها رئيس هيئة الأركان في الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس.

وتقول وكالة أسوشيتدبرس للأنباء إن الإدارة الأميركية تأمل أن يدفع قرارها بتزويد المعارضة السورية بأسلحة فتاكة دولاً أخرى إلى زيادة مساعداتها.

لقاء ثنائي
ويواجه الرئيس أوباما محادثات صعبة بشأن إمكانية وضع حد للحرب الدائرة في سوريا، وذلك عندما يلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين -أقوى حلفاء النظام السوري-الأسبوع المقبل.

ومن المنتظر -بحسب البيت الأبيض- أن يعقد الرئيسان اجتماعا خاصاً وجهاً لوجه، هو الأول لهما منذ عام، بعد غد الاثنين على هامش مؤتمر قمة مجموعة الثماني في أيرلندا الشمالية.

وأبدت الولايات المتحدة الجمعة ثقتها بالأدلة على استخدام النظام السوري أسلحة كيمياوية ضد الثوار، مستبعدة تكرار الخطأ التقديري نفسه حول أسلحة الدمار الشامل، الذي أفضى إلى اجتياح العراق عام 2003.

بوتين (يمين) وأوباما في لقاء سابق جمعهما بموسكو (الأوروبية)

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينيفر بساكي إن الرئيس أوباما سيقدم "كل أدلته" إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة مجموعة الثماني يومي 17 و18 يونيو/حزيران في أيرلندا الشمالية.

وأضافت بساكي أن أوباما سيشرح لبوتين "الأسباب التي تجعلنا واثقين إلى هذه الدرجة" و"التقييم الذي كشفه البيت الأبيض حول استخدام الأسلحة الكيمياوية".

وأكدت المتحدثة أن "هذا التقييم جرى بواسطة العديد من قنوات المعلومات المستقلة". 

وقال بن رودس، مساعد مستشار الأمن القومي لأوباما "نواصل التشاور مع الروس لمعرفة ما إذا كان ممكناً جمع ممثلين للنظام والمعارضة للتوصل إلى حل سياسي" للنزاع الذي أسفر عن أكثر من 90 ألف قتيل، مع تأكيده أن واشنطن تدرك صعوبة هذا العمل.

وتصدر الصراع في سوريا جدول أعمال مؤتمر عبر الفيديو عقده الجمعة قادة دول مجموعة الثماني قبيل قمتهم التي ستنعقد الاثنين.

وتحدث الرئيس الأميركي أوباما مع كل من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ومستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل ورئيس وزراء إيطاليا إنريكو ليتا، عبر الفيديو وتبادل معهم وجهات النظر على نحوٍ مكثف بشأن مواضيع القمة ولاسيما الأزمة في سوريا.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية نقلاً عن مساعد للرئيس هولاند أن المؤتمر عبر الفيديو استغرق زهاء الساعة.

وفي وقت سابق الجمعة، تباحث وزير الخارجية الأميركي جون كيري عبر الهاتف مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في الأدلة التي حصلت عليها واشنطن وتثبت استخدام النظام السوري أسلحة كيمياوية ضد معارضين له.

كما تباحثا في مؤتمر جنيف-2 الدولي المقرر عقده سعيا إلى حل سلمي للنزاع في سوريا، كما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية.

المصدر : وكالات