شهدت مدينة بئر السبع إضرابا عاما ومظاهرة حاشدة شارك فيها آلاف العرب البدو في صحراء النقب، احتجاجا على مخطط الحكومة الإسرائيلية لترحيل نحو خمسين ألفا منهم عن ديارهم ومصادرة مئات آلاف الدونمات من أراضيهم، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة.

وأعلن العرب في منطقة النقب شن إضراب عام، كما أكدوا أنهم سيصّعدون نضالهم حتى إفشال المخطط الذي من المقرر أن يقره الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القراءة الأولى خلال الأيام القليلة المقبلة.

ودعت إلى الإضراب العام لجنة التنسيق العليا للمواطنين العرب في النقب والتي تشارك فيها كافة القوى والأحزاب الفاعلة بين عرب إسرائيل، وذلك احتجاجا على ما يعرف "بمخطط برافر".

وقالت وسائل إعلام عربية محلية إن التوتر تصاعد خلال المظاهرة في بئر السبع بعد دخول فتاتين إلى مبنى المحكمة تحملان العلم الفلسطيني ومحاولة الشرطة اعتقالهما.

وهتف المتظاهرون -الذين كان بينهم أعضاء كنيست عرب وقادة حركات إسلامية مثل الشيخ رائد صلاح- بشعارات ضد المخطط والحكومة الإسرائيلية، وهتفوا بأن "الشعب يريد إسقاط المخطط" و"النقب لأصحابه وليس لبيبي (نتنياهو) وكلابه".

وأكد محتجون التقتهم الجزيرة أثناء المظاهرة، أنهم جاؤوا ليقولوا للمؤسسة الإسرائيلية إنهم أصحاب هذه الأرض ولن يرحلوا عنها، وإنهم سيفشلون مخططها الرامي إلى ترحيلهم عن قراهم وهدمها.

وقال عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة صلب أبو عرعر "للتصدي لهذا المخطط ورده على أصحابه، قررنا ما يلي وبالتدريج: العصيان المدني لمقاطعة جميع المؤسسات والمرافق، وكذلك سنعلن مقاطعة اقتصادية".

ويقول مراسل الجزيرة في إسرائيل إلياس كرام إن الحراك الشعبي بين عرب النقب يتجه نحو التصعيد كلما اقترب موعد إقرار "مخطط برافر" رسميا في الكنيست، بينما لا يبدو أن أهل النقب سيرضون بأقل من الاعتراف بحقهم في البقاء على أرضهم، وتراجع الحكومة الإسرائيلية عن ترحيلهم.

عشرات القرى العربية لا تعترف بها حكومة نتنياهو رغم أن وجودها سبق قيام إسرائيل   (الجزيرة)

مخطط برافر
ويأتي هذا التحرك في إطار نشاطات التصدي لمخطط توسعي أقرته الحكومة الإسرائيلية مطلع الشهر الجاري بشأن أراض واسعة في صحراء النقب، وتستعد لعرضه على الكنيست لتحويله إلى تشريع قانوني ملزم.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت في جلسات سابقة على خطة أسمتها "تسوية أوضاع الاستيطان البدوي في النقب"، واعتمدت في قرارها على تقارير أعدتها لجنة القاضي غولندبرغ وتقرير برافر لتنفيذ نقل سكاني للبدو في النقب، على أن ترصد الحكومة الإسرائيلية ميزانيات خاصة له.

ويرمي مخطط "برافر" الإسرائيلي إلى مصادرة 860 ألف دونم (الدونم= ألف متر مربع) من أراضي النقب العربية، وتهجير سكان عشرات القرى البدوية بذريعة عدم الاعتراف بشرعيتها، وتجميعهم في بلدات عربية قائمة أو في عدد قليل من البلدات.

وفي موازاة المخطط أقرت حكومة نتنياهو مخططا لإقامة عشر بلدات يهودية ومزارع خاصة تمنح لمواطنين يهود في الأراضي التي تعتزم مصادرتها من العرب.

ويعيش نحو 200 ألف من البدو في إسرائيل، ويرفضون المخططات الإسرائيلية بالتهجير والمصادرة، مؤكدين أن وجودهم في صحراء النقب سابق لقيام إسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات