أعرب رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي عن تفاؤله بالاجتماع الذي جرى اليوم بين القادة السياسيين في البلاد ولقائه مع رئيس الوزراء نوري المالكي لحل الأزمة السياسية الحادة، فيما أعلنت بغداد القبض على خلية تابعة لتنظيم القاعدة قالت إنها كانت تعد لشن هجمات كيمياوية في الداخل والخارج.

وكان كبار المسؤولين العراقيين، ومنهم رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس البرلمان فضلا عن نائب رئيس الجمهورية والعديد من القادة الحكوميين والسياسيين والدينيين ورؤوساء الكتل البرلمانية، قد عقدوا اليوم اجتماعا في منزل رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم لغرض حل الأزمة السياسية الحادة في البلاد.

واقتصر الاجتماع على افتتاح احتفالي تضمن كلمة للحكيم دعا فيها للحوار وتقديم التنازلات المتبادلة والبحث عن حلول وسط للأزمة الحالية في العراق، كما طالب بأن يكون الدستور هو المرجعية، مستشهدا بفقرات دستورية تتضمن احتراما لحقوق الإنسان واحتكار الدولة للسلاح ورفض قيام مليشيات مسلحة.

ولم يعرف فيما إن كان الاجتماع، الذي شهد مصافحة رمزية بين النجيفي والمالكي، سيتضمن لقاءات أخرى بين الأطراف العراقية. وقد حظيت المصالحة بين الزعيمين العراقيين بالإشادة داخل الاجتماع.

الحكيم يتوسط النجيفي (عن يمينه) والمالكي (الفرنسية)

وكان رئيسا الحكومة والبرلمان في العراق قد تبادلا مؤخرا هجمات كلامية علنية على خلفية اختلاف مواقفهما إزاء المظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها عدة محافظات عراقية منذ أكثر من خمسة أشهر تنديدا بالسياسات الحكومية التي يقول المحتجون إنها تنتقص من حقوقهم وتعرضهم للتهميش.

واعتبر النجيفي أن اللقاء كان طيبا وأنه أزال الخلافات، معربا عن أمله في أن يكون بداية جديدة يبنى عليها لقاءات أخرى لبحث كل الملفات "بروح أخوية".

وأضاف أن هذه اللقاءات ستهدف إلى معالجة "كل المشاكل التي يطالب بها المتظاهرون وكل المكونات العراقية بصورة صحيحة وسريعة".

وقال إن وضع العراق كان صعبا وعلى شفير انهيار، مؤكدا أن هذا اللقاء "كان مهما جدا ولا بد أن نعيد الوضع إلى استقراره".

وغاب عن الاجتماع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس ائتلاف "العراقية" إياد علاوي، كما أرسل رئيس أقليم كردستان مسعود بارزاني ممثلا عنه لحضور الاجتماع.

وجرى الاجتماع على وقع تصاعد العنف في البلاد وتحذيرات من القادة بانزلاقها إلى حرب طائفية، حيث أظهرت أرقام أممية اليوم السبت أن أكثر من ألف شخص قتلوا الشهر الماضي وحده ليكون الشهر الأكثر دموية منذ النصف الأول من العام 2008.

عنف غير مسبوق
وأوضحت بعثة الأمم المتحدة في العراق في بيان أن 1045 عراقيا قتلوا في أعمال عنف متفرقة في البلاد الشهر الماضي، بينما أصيب 2397 آخرون بجروح.

وبحسب أرقام البعثة، قتل 782 مدنيا و263 من أفراد الجيش والشرطة في مايو/أيار الماضي، وأصيب 1832 مدنيا و565 من عناصر القوات الأمنية.

وشهد العراق بين عامي 2006 و2008 حربا أهلية طائفية دامية قتل فيها الآلاف. وقد استعادت البلاد على مدى الأسابيع الماضية بعضا من أعمال العنف المشابهة لتلك الحقبة، حيث استهدفت المساجد، وحملت معظم الهجمات طابعا طائفيا.

مواد تقول وزارة الدفاع العراقية إنها صادرتها من الخلية التي اعتقلتها (الفرنسية)

القبض على خلية
وفي تطور آخر، أعلنت وزارة الدفاع اعتقال خلية تقول إنها تابعة لـتنظيم القاعدة، وإنها كانت تعد لشن هجمات كيمياوية ضد أهداف في الداخل والخارج، مشيرة إلى أن القبض عليها جاء بالتعاون مع أجهزة مخابرات خارجية. 

وأضافت الوزارة أن الخلية كانت تعد لشن هجمات في داخل العراق وفي أوروبا وأميركا الشمالية.

وقال المتحدث باسم الوزارة محمد العسكر إن الخلية المكونة من خمسة أفراد شيدوا منشأتين في بغداد لصنع غاز السارين والخردل، مستخدمين تعليمات من جماعة أخرى تابعة لتنظيم القاعدة.

وأكد المتحدث أن ملاحقة الخلية والقبض عليها تم بمساعدة أجهزة مخابرات أخرى لم يسمها.

مسلسل العنف
وفي إطار استمرار مسلسل العنف المتصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، نجا محافظ نينوى أثيل النجيفي من محاولة اغتيال بتفجير استهدف موكبه في شرق الموصل.

كما قتل شخص واحد وأصيب سبعة آخرون بجروح بينهم ثلاثة من عناصر الأمن بسلسلة من أعمال العنف المنفصلة بمحافظات بابل وديالى ونينوى.

المصدر : الجزيرة + وكالات