الحكومة التونسية تواجه تحدي الجماعات المسلحة (الفرنسية)
قال وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو إن بلاده ستطلب المساعدة من الجزائر من أجل نزع الألغام التي زرعها المسلحون المتحصنون بجبل الشعانبي، وأكد أن مجموعة المسلحين المحاصرة في القصرين والكاف قدمت من مالي.
 
وأفاد بن جدو في مؤتمر صحفي أمس الأربعاء بأن الألغام التقليدية المزروعة في جبل الشعانبي مشابهة لتلك التي استعملها تنظيم القاعدة في أفغانستان ضد القوات الأميركية، وأن كاشفات الألغام العادية والكلاب البوليسية المدربة عاجزة عن كشفها، قائلا "سنتصل بالجزائر(..) لعلهم يساعدوننا في هذا المضمار".

وأوضح أن هذه الألغام مصنوعة صنعا يدويا من الأمونيتر (مادة كيميائية تستعمل في تسميد الأراضي الزراعية) والبلاستيك والغليسيرين، وتنفجر عند المرور عليها أكثر من مرة.

وتسبب انفجار أربعة من هذه الألغام بجبل الشعانبي في إصابة عشرة من عناصر الحرس الوطني (ثلاثة بترت أرجلهم وآخر أصيب بالعمى)، وستة من الجيش (اثنان بترت أرجلهما)، حسب ما أعلنه الثلاثاء الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع العميد مختار بن نصر.

من ناحيته أعلن وزير الدفاع رشيد الصباغ في خطاب ألقاه أمام المجلس التأسيسي أنه سيتم تدريب الكلاب المدربة على كشف الألغام التقليدية، وأوضح أن هناك "اتصالات وثيقة بين الجيشين التونسي والجزائري" و"تبادل للمعلومات" حول المجموعات "الإرهابية" التي تهدد أمن البلدين.

نقطة الانطلاق
من جانب آخر قال الوزير بن جدو في كلمة أمام المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) إن المسلحين قدموا من مالي، وقد دفعتهم قوات الأمن التونسية إلى الهروب في شكل مجموعات نحو منطقة بوشبكة بالقصرين وجبال الكاف وحاصرتهم هناك.

بن جدو أكد اعتقال 39 عنصرا من الجماعة المسلحة المتحصنة بالجبال (الفرنسية)

ورفض الوزير الإدلاء بمزيد من التفاصيل لأن جلسة البرلمان لم تكن مغلقة وكانت تنقل عبر التلفزيون. وهذه أول مرة يتم فيها الكشف عن الجهة التي قدم منها المسلحون رغم أنهم دخلوا تونس منذ مطلع ديسمبر/كانون الأول 2012.

وأوضح بن جدو أن المسلحين المتحصنين في جبال الشعانبي والكاف ينتمون إلى "كتيبة عقبة بن نافع" التي قال إنها مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وقال إنه تم منذ ديسمبر/كانون الأول 2012 وحتى يوم أمس الأربعاء اعتقال 39 شخصا من المرتبطين بهذه المجموعة المسلحة.

وأوضح أن حوالي عشرين شخصا -نصفهم تونسيون والبقية جزائريون- يتحصنون في جبل الشعانبي، وأن 11 آخرين (لم يحدد جنسياتهم) متحصنون في جبال الكاف.

وحول موقف وزارة الداخلية من مطالب عناصر الأمن بتفعيل قانون "الإرهاب" الصادر عام 2003 ضد المسلحين، قال بن جدو إن "قانون الإرهاب ساري المفعول (..) ولا بد أن نفعله".

التجنيد لسوريا
وفي موضوع آخر كشف الوزير التونسي عن تفكيك خمس شبكات تنقل التونسيين للقتال في سوريا، وقال إن السلطات التونسية منعت سفر ألف شخص إلى سوريا للاشتباه في سعيهم للمشاركة في الحرب. وتجيز القوانين المحلية سحب جوازات السفر من الذين تحيط بهم شكوك تمس أمن البلاد.

وكان بن جدو قد أكد في مقابلة صحفية نشرتها جريدة "المغرب" التونسية الشهر الماضي، أنه "من الصعب إحصاء" أعداد التونسيين الذين تم تسفيرهم إلى سوريا "لأن الكثير منهم يغادرون البلاد خلسة أو بطرق لا تشد الانتباه".

وفي 21 مارس/آذار الماضي قال "جهادي" تونسي عائد من سوريا يدعى "أبو زيد التونسي" في مقابلة مع تلفزيون "التونسية" الخاص، إن نحو 3500 تونسي يقاتلون القوات النظامية في سوريا.

المصدر : وكالات