الرئيس المرزوقي (يسار) برفقة وزير الداخلية في جبل الشعانبي للاطلاع على عمليات التمشيط (رويترز)

أعلنت السلطات التونسية إحباط ما وصفته بأنه "مخطط إرهابي لزعزعة أمن البلاد"، وذلك مع تواصل التمشيط العسكري في جبل الشعانبي (غرب) لتعقب آثار مجموعة مسلحة تتهمها السلطات بأنها على صلة بـتنظيم القاعدة. وأقر الناطق باسم رئاسة الجمهورية عدنان منصر بأن تونس تعيش أزمة أثناء تعقبها لمسلحين.

ونبه منصور إلى أنه في مثل هذه الأزمات التي تواجه فيها البلاد "خطر الإرهاب"، لا يُسمح فيها بالحط من معنويات الجيش والأمن الوطنيين.

وتوجه الرئيس التونسي منصف المرزوقي مع وزير الداخلية لطفي بن جدو الثلاثاء إلى الشعانبي للاطمئنان على سير عملية ملاحقة المسلحين ولرفع معنويات الجنود، حسب مسؤول بمكتب الرئاسة.

وقد طاردت الشرطة الثلاثاء في مركز مدينة القصرين (غرب) رجلين تنكرا بلباس نسائي يشتبه في أنهما على علاقة بمسلحين يتحصنون في جبل الشعانبي، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

ملاحقة المسلحين
من جانبه، كشف الناطق باسم وزارة الداخلية علي العروي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزارة الدفاع التونسية الثلاثاء، أن قوات الأمن والجيش تمكنت منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي من إيقاف عشرات المسلحين الذين تشكلوا في مجموعتين بمدينتي الكاف والقصرين قرب الحدود الجزائرية، وقال إنهم على صلة بالقاعدة.

وفي 6 ديسمبر/كانون الأول الماضي أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالأسلحة في الكاف، وأدت مواجهات بين قوات الحرس الوطني ومسلحين هناك إلى وفاة ضابط يوم العاشر من الشهر نفسه.

مختار بن نصر: المسلحون ما زالوا
في مرحلة إعداد وتخزين السلاح (الجزيرة)

وقال العروي إنه منذ تلك الأحداث جرى إيقاف 37 شخصا ينتمون لكتيبة "عقبة بن نافع" متورطين في الأحداث بعضهم يحمل جنسيات دول مجاورة، وتمت إحالتهم إلى القضاء، مشيرا إلى أن "المجموعات الإرهابية" كانت تتلقى الدعم والمساعدة اللوجستية من داخل القصرين لتبقى متحصنة في الجبال.

وأضاف أنه توجد الآن مجموعة بالكاف تتكون من نحو 15 عنصرا، إضافة إلى نحو عشرين آخرين تجري ملاحقتهم بجبل الشعانبي، وذلك بالتنسيق مع السلطات الجزائرية والليبية.

وأوضح العروي أنه ستجري ملاحقة "كل جهة تحرض على رجال الأمن سواء خلال خيام دعوية أو عبر الإنترنت" قضائيا، وأضاف "سنكافحهم بالقانون وإن لزم الأمر بالقوة".

ومن جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع العميد مختار بن نصر إن عمليات التمشيط العسكرية في جبل الشعانبي منذ 29 أبريل/نيسان الماضي أدت إلى كشف 16 مخبأ تمثل أماكن استراحة وتدريب لجماعات إرهابية، كما عثر على وثائق ورسائل وكتب تبسط كيفية صنع المتفجرات.

وأضاف أن "الهدف من عملية التمشيط تنظيف الجبل من الألغام. سنأخذ الوقت اللازم والإصابات لن تثني قواتنا عن الاستمرار"، وأشار إلى أن "الإرهابيين" لا يزالون في مرحلة إعداد وتخزين الأسلحة، وأنهم يسعون لتحويل الشعانبي إلى مقر للعمليات في البلاد.

وأوضح بن نصر أن انفجار أربعة ألغام في جبل الشعانبي تسبب منذ الاثنين الماضي بإصابة عشرة من عناصر الحرس الوطني وستة من أفراد الجيش، مشيرا إلى أن خمسة منهم قد بترت أرجلهم.

مروحية للجيش تشارك في التمشيط
بحثا عن مخابئ المسلحين
(الفرنسية)

أمن المنطقة
ومن جهته قال رئيس المجلس الوطني التأسيسي التونسي مصطفى بن جعفر أثناء زيارته للجزائر إن الأحداث التي تعيشها المنطقة تدفع إلى التركيز على المجال الأمني بحثا عن استقرار البلدين.

وأضاف لدى وصوله إلى مطار هواري بومدين الدولي صباح الثلاثاء أن "أمن تونس من أمن الجزائر وأمن الجزائر من أمن تونس"، مؤكدا أن "مستقبل البلدين مشترك وشراكتهما إستراتيجية".

وكان رئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي قد وصف الاثنين قتال مسلحين لعناصر من الجيش والأمن التونسي بـ"الكفر" و"الأعمال الإرهابية"، ودعا كل المسلمين إلى ضرورة اليقين بأن قتال المسلم "كفر وفسوق وجريمة من أعظم الجرائم"، وبيّن أن هذا "الجهاد المُدعى في غير محله وغير مكانه وهو موجه لغير أهله.. فالشرطة مسلمة والجيش مسلم والمجتمع مسلم" بتونس.

المصدر : وكالات