الرئيس الصيني شي جين بينغ استقبل محمود عباس في بكين (الفرنسية)

قررت الصين تقديم منحة مالية تقدر بـ15 مليون دولار للسلطة الوطنية الفلسطينية وثلاثة ملايين أخرى لدعم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا. جاء ذلك -بحسب مراسل الجزيرة في بكين- عقب مباحثات أجراها الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم في بكين مع نظيره الصيني شي جين بينغ.

ويقوم محمود عباس منذ أمس بـ"زيارة دولة" إلى الصين تدوم ثلاثة أيام، وهي الزيارة التي تتزامن مع زيارة "رسمية" يقوم بها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى نفس الدولة، بدأت اليوم وتدوم خمسة أيام، لكن الرجلين لن يلتقيا. غير أن الصين التي ترغب في الاضطلاع بدور دبلوماسي أكثر نشاطا في الشرق الأوسط، على استعداد لتنظيم اجتماع بين الرجلين، بحسب وكالة أنباء شينخوا.

وجدد الرئيس الصيني خلال لقائه بمحمود عباس التأكيد على ضرورة التمسك بالمفاوضات كطريق وحيد للسلام الفلسطيني الإسرائيلي، وشدد على أهمية وقف بناء المستوطنات ورفع الحصار عن قطاع غزة ومعالجة قضية الأسرى الفلسطينيين.

وطرح الرئيس الصيني رؤية من أربع نقاط حول تسوية القضية الفلسطينية خلال مباحثاته مع محمود عباس، أولها: "يجب التمسك بالاتجاه الصحيح المتمثل بإقامة دولة فلسطين المستقلة والتعايش السلمي بين دولتي فلسطين وإسرائيل".

واعتبر شي جين بينغ أن إقامة دولة مستقلة ذات سيادة كاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تعتبر "حقا غير قابل للتصرف للشعب الفلسطيني، ومفتاحا لتسوية القضية الفلسطينية"، لكنه أضاف قائلا "إن حق البقاء لإسرائيل وهمومها الأمنية المعقولة يجب أن تكون موضع الاحترام الكافي".

الصين دعت إلى معالجة قضية الأسرى الفلسطينيين (الجزيرة-أرشيف)
رفع الحصار
وتتمثل النقطة الثانية في وجوب التمسك بالمفاوضات باعتبارها "الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى السلام الفلسطيني الإسرائيلي"، واعتبر الرئيس الصيني أن الأمر الأهم في الوقت الحاضر هو اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف بناء المستوطنات، ومنع ما سماها أعمال العنف ضد المدنيين الأبرياء، ورفع الحصار عن قطاع غزة، ومعالجة قضية الأسرى الفلسطينيين بشكل ملائم، بما يهيئ ظروفاً لازمة لاستئناف مفاوضات السلام.

كما دعا إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بين جميع الفصائل الفلسطينية، واعتبر أن ذلك أمر يساهم في استئناف وتدعيم مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

أما النقطة الثالثة، فتتعلق بوجوب التمسك بقوة بمبدأ الأرض مقابل السلام وغيره من المبادئ، ووجوب أن تعمل الأطراف المعنية على دفع عجلة عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام على نحو شامل استنادا إلى المرجعيات القائمة المتمثلة في مبدأ الأرض مقابل السلام، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية.

أما النقطة الأخيرة التي عرضها الرئيس الصيني فهي وجوب أن يقدم المجتمع الدولي دعما قويا للدفع قدما بعلمية السلام. ودعا في هذا الصدد إلى زيادة المساعدات للجانب الفلسطيني في مجالات تدريب الموارد البشرية والبناء الاقتصادي وغير ذلك.

وأثنى شي جين بينغ على الرئيس الفلسطيني، وقال إنه الأول من بين قادة الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط الذي تستقبله القيادة الصينية الجديدة بعد انتخابها في مارس/آذار الفائت، كما وصفه بأنه سياسي كبير ويتمسك بخيار السلام الإستراتيجي.

من جانبه، قال عباس إن الصين دولة صديقة لفلسطين، وأشار إلى وجود رؤى مشتركة بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية.

ويذكر أن الصين -وهي عضو في مجلس الأمن الدولي- دعمت في السابق انضمام الدولة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، وكانت أول دولة تفتح ممثلية في الأراضي الفلسطينية في بداية الستينيات، واستقبلت الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 1963.

المصدر : الجزيرة + وكالات