من الآثار الذي أحدثتها الضربة الإسرائيلية على أهداف في سوريا (الفرنسية)
نفت إيران أن تكون الغارات الإسرائيلية على سوريا قد استهدفت أسلحة تابعة لها، فيما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أنّ إسرائيل بعثت برسالة سرية إلى القيادة السورية أوضحت فيها أن الهدف من الغارات هو حزب الله وليس النظام السوري.
 
ووصف رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال مسعود جزايري الحديث عن استهداف مستودعات أسلحة إيرانية بأنه دعاية تقوم بها وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية، وفق ما أورده الحرس الثوري الإيراني على موقعه الإلكتروني.
 
وقال إن الحكومة السورية ليست بحاجة إلى أسلحة إيرانية، معتبرا أن هذا النوع من المعلومات هو من ضمن ما وصفه بحرب الدعاية والحرب النفسية  ضد سوريا، في إشارة إلى إعلان مسؤول إسرائيلي كبير أن الغارة "استهدفت صواريخ إيرانية مخصصة لحزب الله".
video

في الأثناء، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم أن 15 جنديا من القوات النظامية قتلوا في القصف الإسرائيلي الذي نفذته طائرات حربية، واستهدف ثلاثة مواقع تابعة للقوات النظامية شمال غرب دمشق.

وأوضح أن مصير العشرات من الجنود ما زال مجهولا، مشيرا إلى أن المواقع الثلاثة عادة ما تضم قرابة 150 جنديا، لكن لا يعرف ما إذا كانوا جميعا فيها وقت القصف.

رسالة سرية
من جهة أخرى، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أنّ إسرائيل بعثت برسالة سرية إلى القيادة السورية عبر قنوات دبلوماسية لم تحددها، وذلك بعد قصفها للعاصمة دمشق.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل أوضحت في الرسالة أن المستهدف هو حزب الله وليس النظام في سوريا. وبحسب الصحيفة، فإن هدف الرسالة هو تهدئة الخواطر، والحد من تداعيات الهجوم الاسرائيلي.

وترجح تقديرات الدوائر الإسرائيلية أن احتمالات ردّ حزب الله أو سوريا على الهجوم ضعيفة للغاية، لكنّها قالت إن اسرائيل مستعدة لما وصفتها بحرب استنزاف صغيرة، وفق ما نقلته الصحيفة.

في السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين بأنه يستعد لرفع الحظر الجوي على شمال إسرائيل، الذي فرض الأحد كجزء من حالة التأهب التي أعقبت الغارتين على سوريا.

وقال بيان صادر عن الجيش إن "الطيران المدني في شمال إسرائيل سيستأنف عمله المنتظم عقب تقييمات أمنية". وأكدت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي لوكالة الصحافة الفرنسية أنه من المتوقع إنهاء  الإغلاق في وقت لاحق الاثنينن، بعد أن كان مقررا أن يستمر حتى 9 من مايو/أيار الجاري.

وفي إطار ردود الفعل الدولية، أعربت روسيا عن قلقها من الغارات، ووصفتها بأنها تهدد بتصعيد التوتر في الدول المجاورة لسوريا.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن موسكو تدرس وتحلل جميع الظروف المحيطة بهذه الغارات، مشيرة إلى أنها تهدد بزعزعة الوضع في لبنان. 

امتداد الصراع
ومن جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنه يمكن تفهم تحرك إسرائيل لمنع وصول أسلحة لحزب الله اللبناني، لكنه أضاف أن هذا أمر ينطوي على مخاطرة، مشيرا إلى إمكانية امتداد الصراع إلى الدول المجاورة.

وفي تصريحات من هونغ كونغ، دعا الوزير الفرنسي الأمينَ العام للأمم المتحدة إلى التدخل مباشرة للبحث عن تسوية سياسية للأزمة السورية.
لوران فابيوس وصف الغارات بأنها تحتوى على مخاطرة (الفرنسية-أرشيف)

وفي وقت سابق، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه الشديد إزاء ما يحدث في سوريا.

وقال المتحدث باسم الأمين العام مارتن نيسيركي إن بان غي مون يدعو كل أطراف النزاع إلى التحلي باقصى درجات الهدوء وضبط النفس، وحثهم على احترام السيادة الوطنية ووحدة أراضي كل دول المنطقة. كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة من اتساع نطاق الصراع في المنطقة.

تأهب إسرائيلي
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن نصب بطاريتين مضادتين للصواريخ، ضمن منظومة القبة الحديدية شمال إسرائيل.

كما أمر الجيش الإسرائيلي بإغلاق المجال الجوي على الحدود الشمالية حتى التاسع من مايو/أيار، وألغيت الرحلات الجوية بين مدينتي حيفا وإيلات. وصدرت تعليمات بتشديد الإجراءات الأمنية في السفارات الإسرائيلية في العالم بعد الغارات.

وقد استبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التصعيد بعد الغارات الإسرائيلية على دمشق، على الرغم من إغلاق إسرائيل المجال الجوي على حدودها الشمالية، وتعزيز دفاعاتها الصاروخية هناك.

وقبيل توجهه إلى الصين اليوم، قال نتنياهو إن هدف إسرائيل هو"ضمان مستقبلها"، وهي عبارة يستخدمها للتحذير من استعداد إسرائيل لمهاجمة المواقع النووية الإيرانية، بالإضافة إلى حرمان حزب الله اللبناني من الحصول على أسلحة متطورة.

وفي واشنطن دافع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن "حق إسرائيل في منع ما سماها بمنظمات إرهابية مثل حزب الله من الحصول على أسلحة"، وقال متحدث باسم البيت الأبيض "تحدث الرئيس مرات كثيرة عن وجهة نظره بأن إسرائيل لها الحق كحكومة ذات سيادة في اتخاذ الإجراءات التي تشعر أنها ضرورية لحماية شعبها".

ولم يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل قد سعت إلى موافقة الولايات المتحدة على الهجوم، رغم أن المتحدث باسم البيت الأبيض قال "التنسيق الوثيق لإدارة الولايات المتحدة متواصل مع الحكومة الإسرائيلية".

من جهته، قال المدير السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية آلون لئيل للجزيرة إن الهجوم الإسرائيلي على مواقع في سوريا "تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة".

لكن وكالة رويترز نقلت عن مسؤول مخابرات أميركي أن واشنطن لم تُبلغ بالغارات قبل وقوعها، "وأنه تم إبلاغ الولايات المتحدة بهذه الغارات الجوية بعد حدوثها، وتم إخطارها في الوقت الذي كانت القنابل تنفجر فيه".

وأضاف مسؤول المخابرات الأميركي الذي رفض ذكر اسمه أنه" سيكون أمرا عاديا بالنسبة لهم اتخاذ خطوات عدوانية، عندما توجد فرصة ما لسقوط بعض أنظمة الأسلحة المتطورة في يد أناس مثل حزب الله"، ولم يستبعد شن هجمات أخرى في المستقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات