محمد النجار-عمان

أعلن وزير الداخلية الأردنية حسين المجالي السبت أن الأزمة بين عشائر الحويطات ومعان في طريقها للنهاية، بعد ستة أيام من التوتر، إثر مقتل أربعة مواطنين في مشاجرة بالأسلحة النارية في جامعة الحسين بمدينة معان.

وأدت أعمال شغب تلت مشاجرة جامعة الحسين الاثنين الماضي إلى قطع متكرر للطريق الدولي، مما شل الحركة الواصلة إلى محافظات معان، والعقبة، والبادية الجنوبية، والحدود السعودية، وسط أعمال شغب واشتباكات مع قوات الدرك، وإطلاق نار على عابري الطريق ليلا.

وأسفر اجتماعان منفصلان عقدهما المجالي مع وجهاء عشيرة الحويطات في مقر المنطقة العسكرية الجنوبية، وعشائر معان في مبنى محافظة معان عن اتفاق على أن يقوم عقلاء الطرفين بتهدئة الأوضاع، وانتظار انتهاء التحقيق، ليكون القضاء هو الفيصل.

وقال المجالي إن الدولة لن تسمح بعد اليوم بقطع أي طريق، وخاصة في جنوب المملكة.

ورفض اتهامات عدد من الحضور في اللقاءين بأن ما جرى "فتنة خارجية"، حيث قالت قيادات في معان إن حجم المشكلة وامتداداتها يؤكد أن هناك من يريد إيقاع الفتنة، وإحداث الفوضى في الجنوب.

وقال للصحفيين عقب اللقاء في معان "لا توجد أيادٍ خفية ولا مؤامرة... تقييمي الأولي، وقبل انتهاء التحقيق أنه لا يجوز تحميل مشاكلنا للمجهول، ومن شارك في المشاجرة هم طلاب الجامعة، ثم ساندهم أقاربهم من الطرفين".

ودعا المجالي للاحتكام للقانون، متعهدا بجلب كل من يثبت ضلوعه فيما جرى للقضاء ليأخذ مجراه، مشيرا إلى وجود تسجيلات جرى تفريغها، ونقل كل البينات للادعاء العام.

وسمع المجالي خلال لقائه بوجهاء معان انتقادات لتأخر الدولة في التدخل، مما أدى لعزل مدينة معان وحصارها وتفتيش الداخلين والخارجين منها على الهوية، لدرجة أن أحد الحاضرين شبَّه التفتيش على الهويات بأنه مثل "التفتيش للفصل بين سنة وشيعة".

وجهاء اتهموا الدولة بالتأخر في التدخل لوقف التوتر (الجزيرة)
المسطرة الواحدة
وذهب وزير الزراعة السابق أحمد آل خطاب لحد مطالبة العاهل الأردني عبد الله الثاني بالتدخل شخصيا لحل هذا الاشكال، كما كان يفعل والده الراحل الملك حسين، فيما وجهت انتقادات لمستشار الملك لشؤون العشائر لغيابه عن تطويق الأحداث.

الانتقاد الأبرز جاء من القيادي في حزب جبهة العمل الإسلامي محمود ابو أرخيه، الذي قال إن سائحة إسرائيلية استنجدت من جبال البتراء فتم إرسال طائرات لها من عمّان، لكن حصار معان لمدة ستة أيام لم يدفع أي مسؤول للسؤال عنها وعن أبنائها، على حد تعبيره.

لكن المجالي اعتبر أنه من غير المعقول مطالبة الدولة بسرعة التحقيق والكشف عن نتائجه، إذ أن الأمر يحتاج لتدقيق، وتحديد قائمة مطلوبين ومشتبه فيهم، رافضا الاتهامات بانحياز الأجهزة الأمنية لجهة دون أخرى.

وزير العدل الأسبق وأحد وجهاء عشيرة الحويطات إبراهيم الجازي قال للجزيرة نت إن وجهاء العشيرة طالبوا خلال لقائهم وزير الداخلية ظهر السبت بأن تكون هناك مسطرة واحدة لتطبيق القانون على الجميع.

وأكد الجازي أن هناك رغبة من الجميع  في تهدئة الأمور، وترك القانون يأخذ مجراه.

بدوره، حمل القيادي في الحراك الشعبي في معان الدكتور أكرم كريشان الدولة وأجهزتها مسؤولية تفاقم المشكلة، ووصولها إلى حد قطع الطريق الدولي.

وقال "منذ ستة أيام والطريق مقطوعة، مما أدى لشل كل القطاعات من تعليم وصحة وتجارة وسياحة".

واعتبر كريشان أن حجم العنف وتسبب طرف من خارج المنطقة في المشاجرة "يؤكد أن هناك من دبر لما جرى".

وتابع "قلت للوزير إن الدولة وأجهزة النظام تتحمل مسؤولية ما يجري (..)، لو قامت مسيرة للحراك الشعبي بغلق أحد الطرق لتم قمعها فورا، أما أن تحاصر مدينة لمدة خمسة أيام فهذا أمر لا يدعو لقلق المسؤولين".

جانب من أحداث جامعة الحسين في معان (الجزيرة)

مشاجرات
وجاءت هذه الأحداث بعد مقتل أربعة أشخاص بالأسلحة النارية، بينهم اثنان من أبناء قبيلة الحويطات، وموظف من مدينة معان، وطالب من شمال الأردن، بعد أن تحول اليوم المفتوح في جامعة الحسين بن طلال الاثنين الماضي إلى ساحة مواجهة بين أبناء معان والحويطات.

وجاء العنف في الحرم الجامعي بعد أقل من شهر على مقتل طالب في جامعة مؤتة، التابعة لمحافظة الكرك الجنوبية في مشاجرة بين أبناء عشيرتين، وهو السيناريو الذي سبق أن حدث في مدينة السلط عام 2010 بعد مقتل طالب في جامعة البلقاء التطبيقية.

وفي كل هذه الحالات كانت مشاجرات الجامعات امتدادا أو سببا في عنف اجتماعي، وخلافات عنيفة بين أبناء بعض العشائر، ودفعت بسياسيين وباحثين للسعي إلى معالجة أسبابها وتطويقها، بعد أن أدت لحالات وفاة، وأضعفت هيبة الدولة، وسلطتها خاصة في الأطراف.

وشهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا في عدد المشاجرات الجامعية، والتي وصلت إلى ثمانين مشاجرة العام الماضي، وسط جدل عن الأسباب التي تتحمل وزرها سياسات القبول، والأزمة السياسية، وأزمة التمثيل الطلابي، وارتفاع حدة النزعة العشائرية، والتدخل الأمني في الجامعات.

المصدر : الجزيرة