قال المركز الإعلامي السوري إن تعزيزات من لواء التوحيد والمجلس العسكري بحلب تمكنت من اختراق الحصار المفروض على مدينة القصير بريف حمص، بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحي حزب الله اللبناني الذين يحاصرون المدينة منذ أكثر من عشرة أيام.

وأوضح جورج صبرة الرئيس المؤقت للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن 1000 مقاتل من الجيش الحر وصلوا القصير للدفاع عنها.

وقال الهادي العبد لله الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية إن الأعداد التي دخلت من لواء التوحيد هم بالعشرات حتى الآن، مشيرا إلى أن الحصار على المدينة لا يزال قائما. وأضاف أن الثوار فشلوا في إخراح جرحى لعلاجهم خارج المدينة لكن قصفا استهدفهم أدى إلى مقتل عدد منهم.

وكان الائتلاف السوري المعارض قد أعلن رفضه المشاركة في أي مؤتمر للحوار في ظل استمرار القصف على القصير ووجود قوات من إيران وحزب الله في سوريا.

وتواصل قوات النظام السوري ومسلحو حزب الله  قصف القصير منذ عدة أيام بمختلف أنواع الأسلحة، مما دفع المعارضة لتوجيه "نداء استغاثة عاجل"، وذلك بالتزامن مع احتدام المعارك بالغوطة الشرقية بـريف دمشق ومناطق أخرى من البلاد.

وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 134 شخصا الخميس، معظمهم في دمشق وريفها وحلب واللاذقية بينهم 8 أطفال و6 سيدات.

واستمر عناصر حزب الله في قصف أحياء القصير، ويقول ناشطون إن القصف الكثيف عليها أسفر عن إصابة أكثر من 500 شخص يعانون نقص الأوكسجين وعدم توفر العناية الطبية اللازمة، من بين 1500 مصاب محاصرين بالمدينة. 

ويفاقم أزمة المدنيين في القصير انقطاع الماء الذي فرضه حزب الله بعد سيطرة مقاتليه على محطة المياه الرئيسية للمدينة.

من جانبه قال المرصد السوري لحقوق الإنسان -الذي يتخذ من لندن مقرا له- إن قوات النظام ومسلحي حزب الله استكملوا الطوق حول مدينة القصير مع تقدمهم الخميس إلى قريتين جديدتين شمال المدينة.

وأضاف أن "مقاتلين من حزب الله والقوات النظامية السورية سيطروا على أجزاء واسعة من بلدة عرجون في ريف القصير الشمالي بعد اشتباكات عنيفة" مع الثوار.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية أن الوضع في القصير "صعب للغاية"، مشيرا إلى مقتل "تسعة مقاتلين إثر استهداف سيارة تقلهم من القوات النظامية بريف القصير أثناء توجههم إلى المدينة" للمشاركة في القتال.

وذكرت القيادة المشتركة للجيش السوري أن أكثر من أربعين عنصرا من عناصر حزب الله قتلوا في يومين من القتال، وأصيب نحو سبعين آخرين.

آثار القصف والدمار على مدينة القصير  (الجزيرة)

نداء استغاثة
وكان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أطلق صباحا "نداء استغاثة عاجلا" تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منه، دعا فيه إلى "إنقاذ أكثر من ألف جريح في مدينة القصير أصيبوا جراء القصف المستمر الذي تنفذه قوات (الرئيس السوري) بشار الأسد ومليشيات حزب الله على المدينة منذ أسبوعين".

وقال الطبيب قاسم الزين -وهو طبيب يشارك في إسعاف ضحايا القصف الجوي على مدينة القصير- إن المدينة أصبحت منطقة منكوبة وإن الأوضاع هناك مأساوية.

دمشق وجبهات أخرى
وقالت لجان التنسيق المحلية إن قصفا كثيفا بالدبابات شنته قوات النظام على داريا في ريف دمشق وسط انتشار لمقاتلي حزب الله على الجبهة الغربية للمدينة.

وأفاد ناشطون بأن الجيش الحر قصف بقذائف الهاون الفوج 41، ومستشفى الشرطة في مدينة حرستا، وقالت شبكة شام إن مقاتلات النظام أغارت على مناطق عدة في ريف دمشق.

من جهته أفاد المركز الإعلامي السوري أن قوات النظام قصفت بالطائرات حي برزة بالعاصمة دمشق، مما أدى لمقتل خمسة أشخاص، كما تعرض الحي للقصف من المدفعية وراجمات الصواريخ.

وفي حلب استهدف الثوار تجمعا قالت إنه لعناصر من حزب الله اللبناني في حي الإذاعة.

وأفادت الهيئة للثورة السورية بأن الجيش الحر قصف بالهاون الأكاديمية العسكرية في حلب، كما قصف مواقع للنظام في بلدتي نبل والزهراء، حيث تدور اشتباكات بين الجيش الحر ومقاتلي قوات النظام وحزب الله. وأضافت الهيئة أن الجيش الحر أعطب مروحية قرب فرع المخابرات الجوية في حلب المدينة، تزامنا مع اشتباكات في محيطه.

وفي درعا، قال المركز الإعلامي السوري إن قوات النظام قصفت بلدة سحم الجولان، كما تركز القصف على درعا البلد ومدينتي الحراك والنعيمة، في حين قال الجيش الحر إنه دمر عربات عسكرية داخل اللواء 52 التابع للنظام. وأضاف أنه سيطر على حاجز عسكري في النعيمة.

واستمرت قوات النظام في قصف مناطق مختلفة من سوريا في دير الزور وإدلب ومحافظة اللاذفية، مستخدمة الطيران الحربي والصواريخ والمدفعية الثقيلة والبراميل المتفجرة.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان توثق مقتل 83600 شخص منذ بداية الثورة السورية (الجزيرة-أرشيف)

إحصاءات
وقد ثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ثلاثة وثمانين ألفا وستمائة شخص منذ بداية الثورة في مارس/آذار 2011.

ومن بين القتلى ستة وسبعون ألفا من المدنيين، وسبعة آلاف وستمائة من الكتائب المقاتلة.

وأفادت الشبكة أن بين القتلى أكثر من ثمانية آلاف طفل، وسبعة آلاف وخمسمائة امرأة. فضلا عن ألفين وأربعمائة شخص قضوا تحت التعذيب.

وتتصدر محافظة ريف دمشق بقية المحافظات بسبعة عشر ألفا وخمسمائة قتيل. تليها حمص بأكثر من أربعة عشر ألفا. ثم حلب وإدلب ودرعا وحماة ودير الزور.

وطالبت الشبكة المنظمات الحقوقية العربية والدولية باتخاذ كل الإجراءات لحماية المدنيين، كما طالبت الأمم المتحدة بإحالة كافة المتورطين والمجرمين إلى محكمة الجنايات الدولية.

المصدر : الجزيرة + وكالات