نددت فرنسا الجمعة "بالمجازر" التي ارتكبتها قوات النظام السوري في بانياس غربي البلاد ووصفتها بأنها جريمة حرب، في حين أعلنت واشنطن أنها تفكر من جديد في إمكانية تسليح مقاتلي المعارضة.

فقد اتهمت باريس القوات الموالية للرئيس بشار الأسد و"المليشيات" بارتكاب هذه "المجازر"، وطالبت بإحالة المسؤولين عنها إلى "القضاء الجنائي الدولي".

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو في بيان "إن فرنسا تعبر عن استهجانها للمجازر التي ارتكبت ضد السكان السنة في مدينة بانياس الساحلية"، والتي تسببت في "قتل ما لا يقل عن خمسين مدنيا بينهم نساء وأطفال".

وأضاف أن باريس "تدين بأشد العبارات هذا العمل البشع الذي يعتبر جريمة حرب ويدل على تكثيف لأعمال العنف في سوريا"، ويكشف "كل الوحشية التي يمكن أن يقوم بها النظام الذي يواصل سياسة الأرض المحروقة عبر الدفع بشكل واضح إلى المواجهة بين الطوائف".

وقتل 51 شخصا على الأقل -غالبيتهم من المدنيين- الخميس بأيدي الجيش السوري والشبيحة في البيضا بضواحي بانياس، حسب ما قاله المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أوضح أن الوفيات نتجت عن عمليات إعدام وقصف.

تسليح المعارضة
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الخميس أنها تفكر من جديد في إمكانية تسليح مقاتلي المعارضة السورية، في الوقت الذي يشن فيه النظام هجوما واسعا على قوى المعارضة في مدينة حمص.

وبعد رفض هذه الفكرة في السابق، يدرس مساعدو الرئيس باراك أوباما من جديد خيار مد مقاتلي المعارضة بالأسلحة، كما قال وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البريطاني فيليب هاموند.

وردا على سؤال عما إذا كانت واشنطن تعيد النظر في رفضها تسليح المعارضة السورية، قال هيغل "نعم".

أوباما وهيغل (يسار) أكدا أن واشنطن تدرس كل الخيارات المتاحة بشأن سوريا (الفرنسية-أرشيف)

لكن الوزير الأميركي أكد أنه لم يتخذ أي قرار بهذا الصدد، وقال إنه "يؤيد دراسة كل الخيارات والبحث عن أفضل خيار بالتنسيق مع شركائنا الدوليين".

وردا على سؤال عن تصريحات هيغل، قال أوباما بعد ذلك إنه عبر عن الموقف الذي أبداه هو شخصيا "لأشهر".

وأضاف أوباما في مؤتمر صحفي أثناء زيارته المكسيك "نرى أدلة على تزايد حمام الدم واحتمال أن تكون أسلحة كيمياوية قد استخدمت داخل سوريا، وقلت إننا سندرس كل الخيارات المتاحة للرد على ذلك".

وكان الحديث عن تبدل موقف الولايات المتحدة الرافض لتسليح مقاتلي المعارضة قد بدأ يتردد بعدما صرح مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي بأن الاستخبارات الأميركية تعتقد بأن النظام السوري استخدم أسلحة كيمياوية على نطاق ضيق.

من جهته، قال وزير الدفاع البريطاني في المؤتمر الصحفي مع هيغل إن لندن لا تستبعد تسليح المعارضين السوريين أو غير ذلك من الخيارات العسكرية، لكن حكومته تلتزم بالحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على إرسال أسلحة إلى المعارضة السورية.

لكن هاموند أضاف "سندرس الوضع عند انتهاء الحظر خلال أسابيع قليلة وسنواصل مراجعته"، مؤكدا في الوقت نفسه "سنفعل ما نستطيع عمله في الحدود القانونية، ونحن نعتبر ذلك مهما للغاية".

زيارة أممية
على صعيد متصل قال دبلوماسيون الجمعة إن غالبية أعضاء مجلس الأمن الدولي يؤيدون إجراء زيارة تفقدية لمخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، غير أن روسيا والصين تعارضان ذلك.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة أن مجلس الأمن ليس مخولا بالسماح بإجراء عمليات تفقد لمخيمات اللاجئين السوريين، معتبرا أن هذا النوع من النقاش يمكن أن يفتح الباب أمام محاولة لتدخل أجنبي في سوريا.

لافروف: مجلس الأمن غير مخول
بزيارة مخيمات اللاجئين (الفرنسية-أرشيف)

وقال لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السلوفيني كارل إريافيتش إن المفوضية العليا للاجئين "مخولة بإجراء زيارات لمخيمات اللاجئين التي أقامتها الأمم المتحدة، في حين أن مجلس الأمن غير مخول بذلك".

وأضاف "إذا كانت هناك محاولة لاستخدام وضع اللاجئين السوريين للدفع قدما بأفكار مثل إقامة منطقة حظر جوي، فإننا سنعتبرها مع الصين محاولة للإعداد لتدخل أجنبي".

وكان ممثلو الدول الـ15 في مجلس الأمن قد ناقشوا الخميس إمكانية إرسال وفد لزيارة مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، لكن لم يتم الاتفاق على هذا الأمر بسبب معارضة روسيا بشكل خاص.

ويؤكد الأردن أنه يستقبل حاليا نحو نصف مليون لاجئ سوري، وطالب بمساعدة دولية لمواجهة هذه المشكلة.

وتتوقع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن يصل عدد اللاجئين السوريين في الأردن إلى نحو 1.2 مليون بنهاية العام الحالي، أي ما يعادل خمس سكان الأردن.

المصدر : وكالات