مرسي أثناء مخاطبته المؤتمر (الفرنسية)

أعلن الرئيس المصري محمد مرسي الأربعاء أنه أحال إلى مجلس الشوري مشروع قانون مثير للجدل بشأن المنظمات غير الحكومية وجماعات مراقبة حقوق الإنسان، لكنه قال إن المشروع لا يفرض قيودا على نشاطها. 

وأثار مشروع قانون سابق أعده حزب الحرية والعدالة- الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي- انتقادات نشطين وحكومات غربية والأمم المتحدة التي قالت إن المشروع أكثر تقييدا لنشاط المنظمات غير الحكومية والمنظمات الحقوقية من قوانين عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك

وقال مستشار رئاسي يوم الاثنين إن مشروع القانون الذي أعدته الرئاسة يجب أن يهدئ من مخاوف الغرب والمعارضة من أن حكومة مرسي تبتعد عن المثل التي أعلتها الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بمبارك عام 2011.

وظلت القيود على المجتمع المدني سببا للخلاف بين مصر والدول الغربية التي تساعد في تمويل المنظمات غير الحكومية العاملة في مجالات حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وقال مرسي في كلمة ألقاها في افتتاح مؤتمر لمنظمات المجتمع المدني "تقدمت اليوم (أمس) إلى مجلس الشورى بأول مشروع قانون يقدمه رئيس الجمهورية في ظل الدستور الجديد، وهو مشروع قانون المنظمات الأهلية غير الحكومية".

وأضاف "يشرفني أن يختص هذا المشروع بقانون بتمكين المجتمع المدني، لنؤكد بهذا المشروع أن الدولة لن تمارس التخوين أو التضييق علي مؤسسات العمل المدني والمجتمعي طالما أنها تعمل لخدمة أبناء الوطن". 

وخلا مشروع القانون الرئاسي من اللغة المثيرة للجدل التي تقول إن أموال المنظمات غير الحكومية هي مال عام. وقال مستشار رئاسي إن المشروع يضمن ألا يكون للأجهزة الأمنية دور في عمل المنظمات، لكن ستؤخذ مشورتها بشأنه.

وقال مصدر في الرئاسة شارك في وضع مشروع القانون إن مشروع حزب الحرية والعدالة سينحى في مجلس الشورى، لكن وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في المجلس طاهر عبد المحسن الذي ينتمي لحزب الحرية والعدالة قال لرويترز إن المشروع الرئاسي سيكون فقط أساس المناقشات.

انتقادات
وأضاف "لن يسحب مشروع القانون المقدم من حزب الحرية والعدالة، خاصة أن الهدف من المشروعين هو الوصول إلى الصيغة المثلي التي تحقق هدف المشروع، وهو أن تكون منظمات المجتمع المدني قاطرة للتنمية". 

وقال نشطون اطلعوا على مشروع القانون المحال من مرسي إنه مماثل لمشروع القانون المقدم من حزب الحرية والعدالة. 

وقالت هبة مورايف ممثل منظمة هيومان رايتس ووتش في مصر "هذا المشروع يظل مقيدا لنشاط الجمعيات لأنه يسمح للحكومة بالسيطرة على موارد تمويل المنظمات الخارجية والداخلية ويسمح للحكومة بالتدخل في نشاط المنظمات غير الحكومية". 

وينص مشروع القانون على تشكيل لجنة تنسيقية بقرار من مجلس الوزراء يرأسها الوزير المعني بنشاط المنظمات غير الحكومية "لها أن تستعين بمن تراه من ذوي الخبرة والاختصاص في مجال إصدار قراراتها بمن في ذلك المسؤولون الأمنيون. 

وأوضحت مورايف أن المنظمات يجب ان تحصل على إذن من اللجنة التنسيقية لأي تمويل تتلقاه أو تتعرض لغرامة تصل إلى 14000 دولار أميركي".  

منظمات أهلية أجنبية دوهمت مقارها بالقاهرة خلال حكم المجلس العسكري (دويتشه فيلله)

وقال محمد زارع من معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان "هذه طريقة للسيطرة على نشاط المنظمات غير الحكومية". ووصف مشروع القانون بأنه "قمعي للغاية".

وأضاف أنه يخشى أن تمنع اللجنة التنسيقية تمويل المنظمات التي تهتم بالموضوعات السياسية الحساسة مثل انتهاكات قوات الأمن.

من جانبها، اعتبرت منظمة العفو الدولية في بيان لها الأربعاء أن "المشروع الجديد لمنظمات المجتمع المدني غير الحكومية يعد ضربة قاتلة للمجتمع المدني المستقل في مصر". 

وقالت حسيبة الحاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية إنه "إذا ما تم تمرير القانون في شكله الحالي، فإن السلطات المصرية ترسل رسالة مفادها أنه لم تتغير كثيرا منذ عهد مبارك، عندما قيدت السلطات منظمات حقوق الإنسان المستقلة لمنعها من فضح الانتهاكات". 

وأوضحت المنظمة أن القانون سيعطي السلطات المصرية القدرة على تقييد تسجيل وتمويل وأنشطة المنظمات غير الحكومية التي تفضح انتهاكات حقوق الإنسان أو الدفاع عن ضحايا الانتهاكات.

يشار إلى أنه أثناء حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة يناير 2011، فشلت منظمات حقوقية عديدة في الحصول على تراخيص بالعمل، وجرت مراقبة أنشطتها ورفضها عبر الأجهزة الأمنية التي كانت حينها في أوج قوتها. 

وفي أعقاب رحيله وخلال الحكم الانتقالي للمجلس العسكري، دهم الأمن المصري مكاتب منظمات غير حكومية أجنبية في القاهرة في ديسمبر/كانون الأول 2011. الأمر الذي تبعه تقديم نشطاء عاملين بها، منهم أميركيون، للمحاكمة بتهم الحصول على تمويل أجنبي غير شرعي.

المصدر : الجزيرة + وكالات